السيد/ محمد علوي مالكي

عبدالله عبدالرحمن الجفري

جاءت مشاركة عالِم مكة المكرمة الغائب منذ سنوات عن أضواء وسائل الإعلام -خاصة التلفاز- في فعاليات مؤتمر الحوار الوطني الثاني بمكة المكرمة، واللقاء مع سمو (ولي العهد): تصحيحاً من جملة الأهداف التي قصدها الأخير من وراء دعوته إلى إقامة (حوار وطني فكري) يضم كافة المذاهب، ويجمع هؤلاء العلماء من أطراف الوطن على كلمة سواء، قاعدتها: الوسطية والاعتدال.

 

لقد عمَّت الفرحة ـ بصدق ـ المواطنين والمقيمين في مكة المكرمة من طلاب العلم والدارسين، مواكبة لظهور (عالِم مكة المكرمة) السيد محمد علوي المالكي: مشاركاً بالرأي وبالحوار، ومخاطباً (وليَّ الأمر) ضمن باقة العلماء والمثقفين.. فكانت سعادة الناس في مكة المكرمة بعودة هذا العالِم الجليل/ سليل بيت العلم إلى الظهور.. واعتزوا كثيراً بالكلمة الصادقة التي ارتجلها فضيلته أمام سمو (ولي العهد)، وأعرب عن تلمُّس تلك الدلالة الواضحة في نفوس المشاركين في الحوار، خاصة وأن سمو الأمير عبدالله: كان فرحاً مسروراً ـ كما وصف السيد المالكي اللقاء ـ بدليل مطالبة سموه بسرعة عقد الحوار الثالث في طيبة الطيبة!

وفي أصداء هذه المشاركة التي آذن بها (ولي العهد) ليكون عالِم مكة المكرمة: أحد المشاركين في حوار أم القرى: التأم شمل نخبة من أعيان ومثقفي مكة المكرمة وجدة في منزل أخيه/ السيد عباس المالكي.. وكان هذا الالتئام تعبيراً صادقاً لهذه السعادة التي وصفها السيد/ محمد علوي المالكي بأنها: غامرة حقَّقها له سمو (الأمير عبدالله).. ليؤكد دور عالِم مكة المكرمة الذي يطالبه به الوطن كعالِم بارز من علماء الوسطية والاعتدال، خاصة وأن مجتمعنا اليوم في حاجة ماسة إلى تكاتف العلماء المخلصين للوحدة الوطنية التي تقوم على الحوار، والإصغاء إلى (الرأي الآخر) دون التمسك بالرأي الواحد، وفي حاجة إلى: التعددية الفكرية والمذهبية الموجودة في مجتمعنا كأمر طبيعي، كما قال السيد الجليل/ محمد علوي المالكي.

والسيد/ محمد علوي المالكي: شارك في مؤتمر الحوار الثاني (متمثلاً بأدب العلم، وقوة الحوار والبيِّنة ورجاحة العقل)، كما وصفه المفكر الدكتور/ محمد عبده يماني.. فالسيد المالكي ـ كما عرفه أهل مكة المكرمة، ومن كانوا تلامذته في حلقة دروسه في أروقة المسجد الحرام قبل توقُّفها، وتلامذته اليوم في حلقات دروسه اليومية بمنزله في مكة المكرمة ـ هو هذا العالِم الذي حرص أن يقدم (الرؤية) الدقيقة لفكر (عالِم) مكِّي ركز دائماً في دروسه ومنهل علمه على: الوسطية، ومحاربة الغلو والتطرف!

ولعل هذا (الانفتاح) على الحوار: يعيد السيد العالِم/ محمد علوي المالكي إلى إقامة حلقة دروسه في المسجد الحرام، امتداداً لحلقة دروس والده العالم السيد/ علوي المالكي، رحمه الله.. وهي الدروس التي كان يندفع إليها طلاب العلم في المسجد الحرام ويغترفون من علمه؟! والسيد محمد علوي المالكي هو عالِم مكة المكرمة اليوم، أسوة بعلماء فضلاء: صارت لهم حلقة دروس في المسجد الحرام وتُنقل عبر شاشة التلفاز.. ذلك لأن الوقت الراهن الذي تمرُّ فيه الأمة بموجات الغلو والتكفير: يحتاج بلا شك إلى تكثيف تواجد علماء أجلاَّء يصدعون بالوسطية، ويفضحون فكر التكفير والغلو.. والسيد/ محمد علوي المالكي يُركِّز على إحدى أهم توصيات الحوار الوطني الثاني وهي: (دعوة المؤسسات العلمية والشرعية للاتفاق على تحديد المفاهيم والمصطلحات ذات الصلة بالغلو)!

* * *

آخر الكلام:

من كلمات السيد/ محمد علوي المالكي:

- الغاية من الحوار الوطني هي

تفعيل الوعي المجتمعي

ضد الأخطار الفكرية المتطرفة!

(عكاظ 21/1/2004)

الصفحة السابقة