العدد 21


(الجهاد) في العراق يعيد الشرّ إلينا


كيف يدعم الإنترنت الإرهاب في السعودية؟

التيار الأصولي المتطرف في السعودية كان من أوائل من استغل الإنترنت لنشر أفكاره؛ فقد كانت المنتديات رغم قلتها في عام 1999 و2000م إلا أن معظمها كان يُدار من قبل أشخاص ذوي أفكار أحادية ومتطرفة. هناك فئة معينة من المتشددين تسيطر على مواقع الإنترنت ولا تسمح بوجود أحد ينافسها أو يعرض رأياً يخالف توجهاتها، وصار الإعلان عن تخريب المواقع المخالفة لتوجهات هذه الفئة وسرقة الإيميلات موضة مدعومة ببعض الفتاوى. الرسالة الإرهابية لهذه المواقع تظهر بصورٍ متعدّدة؛ منها الدعم الفكري للقاعدة وتبجيل أفرادها وإكرام المتعاطفين معها، أو تكفير المثقفين والمفكرين أو التجريح في الحكومة وقوات الأمن. وربما تسمح بنقد يسير للقاعدة وللتفجير، وهذا النقد يأتي من أفراد يؤمنون بالتكفير واللعن بينما اختلافهم مع منتقديهم هو في التطبيق فقط. وكأنَّ الحوار يُدار بين حزبين أحدهما تكفيري فقط والآخر تكفيري وتفجيري. ذكر مدير العلاقات العامة والتوجيه بوزارة الداخلية الدكتور سعود المصيبيح في 10 مايو 2004م أن الإنترنت في السعودية يُعتبر بيئة حاضنة للإرهاب وأشار إلى أنه لم يُتنبّه له، و(إننا أهملنا الإنترنت، كبيئة مؤسفة لترويج الأفكار المنحرفة). هذه المواقع المتطرفة لا تُلاقي مشكلات كثيرة مع الحجب مقارنة بغيرها من المواقع التي تقدّم طرحا تنويرياً يتميز أحياناً بالجرأة والمباشرة. وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل عن علة هذه الازدواجية في التعامل؟

مها فهد الحجيلان

الوطن 6/7/2004

* * *

(سري للغاية) في (الشورى): هل لدينا إرهاب؟

(سري للغاية، غير قابل للتداول، يفتح بيده شخصياً)، هذه الجملة الاستخباراتية الطويلة كانت مكتوبة على مئة وعشرين ظرفاً لكل عضو في مجلس الشورى ظرف مختوم متوج بها. أحد (السكرتيرين) قال لزميله: الميزانية داخل هذا الظرف، ألا تتذكر أن المجلس طلب من وزير المالية عرض الميزانية عليه. قال سكرتير آخر: داخل هذا الظرف مفاجأة غير سارة للأعضاء، فهم الآن في السنة الأخيرة من دورة المجلس، وعدد غير قليل منهم ينتظر التجديد، والظرف فيه قرار جديد يتضمن أن الدورة القادمة للمجلس ستكون انتخابات. قال ثالث: هذا الظرف الخطير يتضمن يتعلق بالوزراء، وهو يتضمن سؤالين عن كل وزير الأول: ما رأيك في منجزاته، والثاني: هل يستمر وزيراً أو (يروح بيتهم؟). وصل أول الأعضاء، فتح الظرف الخطير، فوجد داخله ما يلي: قرر المجلس تخصيص جلسته العادية العشرين التي ستعقد اليوم لمناقشة قضية العنف والإرهاب. أغلق الظرف ثم خرج من المكتب وإذا (السكرتيرون) متجمهرون. قال لهم: اليوم سندرس ظاهرة الإرهاب في بلادنا، هل لدينا إرهاب؟، (هيا إلى مكاتبكم، لا تعلمون أحد!)

قينان عبدالله الغامدي

الوطن، 6/7/2004

* * *

المقْعَد الجامعي

المقعد الجامعي في هذه الأيام من كل عام هو هاجس يشغل بال كل شاب وأسرته ووالده ومن يهمه أمره. وبلغة النسبة فإن أصحاب الهاجس المقصود من نزلت نسبته ومعدله عن الـ85% وهو فوق الـ70% وهؤلاء يشكلون أكثر من ثلثي خريجي الثانويات العامة، وهم فعلاً الذين لا يهمهم سوى الحصول على مقعد جامعي، لأن خياراتهم محدودة وحظوظهم قليلة. وبالتالي فإن هؤلاء أو معظمهم قُبلوا وسيقبلون في مقاعد جامعية لم يكونوا يرغبونها ولا يُحبون الجلوس عليها، وليسوا في مجملهم مهيئين نفسياً، ولا ذهنياً ولا استعداداً قدراتياً للجلوس عليها. فهل يمكن أن يُعد توفير المقاعد لهؤلاء نجاحاً تعليمياً واستراتيجياً لمجرد أننا وفرنا لهم مقاعد دراسية جامعية. يحدثونك عن الاختيار وأن يُترك الشاب يختار تخصصه وطبيعة دراسته ومجال مهنته المستقبلي! في ظل انعدام الخيارات والبدائل يأتي الضعف الأكاديمي والخلل الدراسي وتستتبعه ضرورة التسرب الجامعي والهدر التعليمي، ومن ثم الخلل الوظيفي وعدم الرضا بالعمل وصعوبة التأقلم مع المهنة والانتماء إلى المكان والإحساس بالولاء للمهنة والرضا، وتحقيق الذات والقرف الذي قل أن تجد من لا يُحدثك عنه، لأن العمل والدراسة وهما جزءان مكملان لبعضهما ليسا مقصورين على جوانب المادة، بل إن الجوانب المعنوية والنفسية والذاتية تأتي بالدرجة الأولى قبل المادة.

عبدالعزيز الصاعدي

الوطن، 5/7/2004

* * *

غاب الحب وسيطرت ثقافة الكره

منذ متى استحال: (الحب) جناية، وموبقا، وجرما يقترف؟! في الحين الذي تنامى فيه: (الكره) حتى ألفيناه متجذرا في أرض سبخة؛ بينما تعالت سيقانه وثماره! مكانا شاهقا بوصفه فعلا يتقرب به، وينال المتواطئون عليه ثناء وتلقيبا بما لم يحلم به (الصالحون)! من قبل. ومن ذا الذي يتولى كبر العبث بدلالة مفهومي: (الحب) و(الكره)؟! ويشتغل على إشاعة قلب الفهوم؛ وتحريف الكلم عن مواضعه، وانتهى به الأمر أن يحشر: (الحب) في خانة (المخالفات) و(الجنح) و(هشاشة التدين)؛ في الأثناء التي أنعم فيها على: (الكره) إذ بوأه مقعد صدق، وخلع على أربابه المرتهلين كراهية: توصيفا بـ:(الديانة) و(سلامة المعتقد) و(سمت الرجولة)!؟. ما من جرم يقترف أو حقوق تنتهك أو ظلم يطال إنسانا؛ إلا و(الكره) كامن وراءه! وقبل أن نشقى في البحث عن (الفاعلين) ممن التاثت أيديهم بأبشع الجرائم، كان حريا بنا أن نجهد في التفتيش عن (الكره) بوصفه الخيط الذي يصلنا بالجريمة وفاعلها. وأيم الله إن تحت كل صخرة (كره) بذر قنابل موقوتة مرشحة أن تنفجر في أي زمان ومكان؛ وإن لم نسع جهدنا في استئصال شأفة (الكراهية) المبثوثة هنا أو هناك! فالأجدر بنا ألا نتفاجأ بما قد يحدث، وأن نقر تباعا بأننا لسنا براء مما قد يحدث. الإسلام إنما هو (الحب) والإيمان هو (الحب) والإحسان هو (الحب) ولم تكن ثمة راية ترتفع في مواكب الأنبياء عليهم السلام قاطبة إلا راية (الحب).

ولئن لم يشرع السلام إلا ابتغاء إشاعة: (الحب)؛ فإن الحب ذاته أجلى صفات (المؤمنين)؛ وما أحسب أن شيئا يضاهي (السلام) في نزعه لفتيل (العنف) لو أننا كنا من العاقلين؛ وما كان لـ(السلام) نفسه أن يكون شعارا للمجتمعات المؤمنة (المتحضرة) بحق لولا دعامة (الحب) هذه التي تسبق التلفظ بـ(السلام عليكم) ويتوافر عليها (المتسالمون). إذن فمن الذي اغتال (الحب) في مجتمعنا؟.

خالد صالح السيف

الوطن، 5/7/2004

* * *

بأمر من الداخلية: اشتموا النفيسة وليس النفيسي!

كنا ننظر للدكتور النفيسة نظرة إعجاب وتقدير واحترام، ولكن يا حسرة على سقوط من كنا نعده من العدة والعتاد، يهوي من عل، في حلقة تلفزيونية انتظم في لي أعطاف الكلام، وتزوير الحقائق، يماحك، ويناكف، ويرجف، ويستغفل، ويستعبط، ويأتفك القصص، يتحدث عن تنظيم القاعدة بالاعتذارية والدائرية، فزعيمه (الشيخ أسامة)!، والتنظيم له أهداف استراتيجية في جزيرة العرب! رغم أن أتباع التنظيم لا يعرفون معنى استراتيجية! وتنظيم القاعدة في تقدير الدكتور النفيسة لم يتأثر بالضربات الموجعة التي وجهتها له قوات الأمن، بل على العكس أنها عند تلقي الضربات الموجعة، تنزل تحت الأرض كي تستجمع قواها، ثم تنقض مرة أخرى، ويعتقد الدكتور أنها ستضرب الاقتصاد الوطني في المرة القادمة، ولست أدري هل سمع صاحبنا عن المرجفين في المدينة أم لا؟. والمضحك في الأمر أن الدكتور النفيسة يرى أن مشكلة الإرهاب في المملكة مشكلة سياسية وليست أمنية، بمعنى أن هؤلاء لديهم مطالب سياسية، وعلى الحكومة السعودية أن تحتوي مطالبهم، ولست أدري من أين أتى بهذه الطرفة؟

غازي المغلوث

الوطن 3/7/2004

* * *

محاكم بلا قضاة!

من أكثر القصص شيوعاً تلك التي تروى عن القضاة والمحاكم فمن التندر بمواعيد الجلسات والتي تطول لعدة أشهر، إلى مهزلة استدعاء المدعى عليهم والذين يضربون بمواعيد المحكمة عرض الحائط. ومع صمت المسؤولين في وزارة العدل فإن هذه التهم تثبت لتبدو حقيقة مرة تعكس صورة مؤلمة لإحدى أهم المؤسسات الحكومية على الإطلاق. عدد القضاة عندنا نسبة إلى عدد السكان قليل جداً، يقارب حوالي 900 قاض لا يشكل سوى 25% من العدد المطلوب! أي إن كل قاض يقوم بدور أربعة قضاة في الدول الأخرى! وهذا أحد أهم أسباب تباعد مواعيد الجلسات، بل إن هذا النقص هو أحد الملاحظات التي تعيق انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية!

محمد عبدالله المنصور

الوطن، 1/7/2004

* * *

الأنا والنحن في المقالات السعودية

اقرأ هذه الجملة: (الصورة المنشورة للنساء في المنتدى الاقتصادي لا تعبرّ عنا). ثم اقرأ هذه: (أنا كنت مشرفا على أحد المراكز الصيفية ولم أشهد فيها شيئا مما يقال). أتصوّر أن الوعي الفردي في المقالة لا يتحدد بالضمير الذي تكتب بهِ المقالة فقط، وأن هناك حركة مقصودة أو غير مقصودة يقوم بها الكاتب السعودي في تنقلهِ بين الضمائر، بحيث لا تعود الأنا تعني (أنا فقط) أو النحن تعني (جميعنا بالضرورة). الجملة الأولى أعلاه، تنتهي بـ(لا تعبّر عنا). وهي اللازمة الشهيرة التي يستخدمها المجموع ضد فعل فردي معيّن. للتنصّل من هذا الفعل ولإخراج الفرد ـ الفاعل خارج دائرة الانتماء. لماذا؟ لأن بقاء هذا الفرد ـ الفاعل ضمن المجموعة يخرّب إجماعها. ولأنّ (كل أفعال كل فرد) من هذه الجماعة يجب أن تعبّر عن الجماعة كلها؛ أو ستنبذ... وينبذ. هل هذا معقول؟ في رأيي: لا. لأنّ تبرؤ ـ أو تملص ـ الجماعة لا يصنع فرقا. هذا الفرد الذي (لا يعبّر عن الجماعة) موجود بالفعل وإجماع الجماعة قد انكسر بالفعل وانتهى. عندما يقول أحدهم (لا يعبر عنا) أشعر فورا أنه ناطق بلسان جماعة مكسورة، جماعة فقدت إجماعها لكنها تحاول لملمته، فتوجه هذه العبارة (لا يعبّر عنا) ضد الفرد محوّلة إياه إلى لا منتم. إذن (لا يعبّر عنا) ليست عبارةَ إجماع، رغم ضمير النحن. إنها عبارة (الأغلبية) التي (تتسلح) بـ(أغلبيتها) ضد الفرد (أو الأقلية). الآن تصير المشكلة هي: من هم الأقلية؟ من هم الأغلبية؟ هذه ليست مشكلة في مكان آخر لكنها مشكلة هنا، في السعودية، حيث لا توجد أي طريقة لقياس حجم الأغلبية والأقلية وتحولاتهما؛ إلا بالاستشفاف. لكن لأن اتفاق جماعة من الناس على توجه معين يخلق نوعا من الشرعية لهذا التوجه، وقوة، وسلطة، فحتى الاستشفاف يختل. في المقابل فإن ضمير الأنا يبرز قويا ويكتسب ثقلا فقط عندما تكون التجربة الفردية خادمة لتوجه الجماعة، كما في الجملة الثانية: (أنا كنت كذا وكذا....). وهكذا يلجأ الفرد لاستغلال الجماعة لتمرير فردانيته، وتسحق الجماعة الفرد وتستخدمه، لأن الأمر لا يتعلق بعدالة رغبات الفرد، لا، (إنها العدالة المبنية على العدد) ـ كما قال بودلير.

إيمان القويفلي

الوطن، 1/7/2004

* * *

لا تشتموا فتُشتَموا!

بعض صحفنا السعودية (ولولت) وهي تظن أنها تخدم قضية (اتهام القذافي بتدبير مؤامرة لاغتيال ولي العهد)، فهي نبشت في تاريخ العقيد الإجرامي وشتمته مثلما فعلت في مرات سابقة خلال العقدين الماضيين وهي بهذا (الرديح) لا تسيء للعقيد، وإنما تسيء إلى أخلاقنا، وتفقد قضيتنا أهميتها الأخلاقية والقانونية وتعرض قيادة بلادنا إلى شتائم واتهامات أشنع وأسوأ.. وهذا ما حدث فعلاً، بعد أن بلغت (ولولة) بعض صحفنا مداها، فكان الرد من الطرف الليبي المقابل أوسخ وأدنى، والطريف أن بعض صحفنا ما زالت مستمرة في (الولولة)، وقد قرأت في إحدى هذه الصحف نبشاً في النسب اليهودي للقذافي من جهة أمه وهذه ممارسة ـ إن صحت الرواية ولم تكن مختلقة أصلاً ـ يندى لها الجبين الأخلاقي والمهني؟ ثم ما هو الرد المنتظر من إنسان نعيِّرُه بأمه؟ أليست قضيتنا مع العقيد أنه متهم بتدبير مؤامرة لاغتيال ولي العهد، ثم أَوَ ليس هذا الرديح الممجوج المتكرر الذي مارسته وتمارسه بعض صحفنا قد أعطى الفرصة لأن يجهل الآخرون على ولي العهد فوق جهل الجاهلينا؟

قينان الغامدي

الوطن، 30/6/2004

* * *

لا للجهاد في العراق وإلا عاد علينا بالشرّ

أيها السادة، الدعاة الأفاضل، علماء الصحوة الإسلامية ورموزها في المملكة وأنحاء العالم الإسلامي، الذين تدعمون وتروجون لما تصفونه (الجهاد) في العراق، ها هو بطلكم أبو مصعب الزرقاوي يعلن عن برنامجه بوضوح ودون تردد وتستر، ويكشف عن مقصده من حملة العنف والإرهاب والقتل التي يشنها على إخواننا الباحثين عن أمل وأمن وسلام في بلاد الرافدين. تصريح وزير الخارجية أكد أن المملكة لن تسمح بالتحريض على الجهاد في العراق، وهي التي اكتوت من تحريض مماثل ضدها، وأن الجهاد الحقيقي هو في بناء العراق وليس في هدمه. أعلن بوضوح أن الذهاب إلى العراق بغرض الجهاد إنما هو عمل مخالف للأنظمة يعاقب عليه صاحبه. لقد فتحت علينا أفغانستان على الرغم من شرعية قضيتها، بابًا لم يغلق بعد وما نزال نعاني تداعياته. وغريب أن يقول بعضهم في معرض ردهم على دعاة العنف والتكفير في بلدنا إن عليهم إن صدقوا في دعوى الجهاد أن ينطلقوا إلى أرض الرافدين (فهناك الجهاد الحقيقي). يجب أن نقتنع أن من حُرض على الجهاد في العراق سيرتد علينا غالبًا، في حال حِيلَ بينه وبين مقصده، أو لو ضُيِّق عليه هناك فعاد قبل أن يهلك في عملية انتحارية يذهب هو ضحيتها ومعه بضع عشرة عراقيين لا يعرفهم وليس بينه وبينهم عداوة أو حرب.

جمال أحمد خاشقجي

الوطن، 29/6/2004

* * *

امرأة تلقي عليَّ (قنبلة) وتتركني مذهولاً

قالت السيدة: انتهت الحقوق.. أرأيت؟! كفلوا لنا حقنا في بيت نسكن فيه وحقنا في الزواج، وحقنا في الأمومة وحقنا في العمل والتكسب. قالت السؤال بسيط وهو: ألم تكن تلك الحقوق مكفولة للمرأة في العصر الجاهلي؟ فوجئت بالسؤال.. تلعثمت وترددت فنهرتني وقالت أجب. أليست تلك الحقوق كانت مكفولة في العصر الجاهلي؟ قلت: (وش معنى العصر الجاهلي؟). فقالت: (الله يرحم حالك، هذي الحقوق موجودة من عصر آدم وحوَّا)، وأكملت تقول: الله يخلف عليكم، ما بقي إلا أن تمنُّوا علينا بحقنا في الأكل والشرب وستر عوراتنا باللباس وحقنا في التنفس! سلم لي على النشمية إللي قالت لك: (سووا صفوفكم أيها الرجال).. الحقيقة ما ينفع معكم إلا كذا. أقفلت السماعة وتركتني مذهولاً.

عبدالله ناصر الفوزان

الوطن، 28/6/2004

* * *

مرة أخرى: هجوم على النفيسة!

تحول الأكاديمي الكويتي الدكتور عبدالله النفيسة إلى شيء شبيه بتلفون العملة، بل إلى بطاقة اتصال مدفوعة (مقدمًا) دون أن أعلم حتى اللحظة من الذي يغذيه بالنقود والوقود وهو يهذي بما لا يدري حول الشأن السعودي على منبر من لا منبر له. مؤسف جدًا أن يتحول العقل الأكاديمي إلى بطارية. إن في كلامه استرسالاً خطيرًا لتحريض وتجييش الجمهور. وإن في حديثه تزويرًا واضحًا مكشوفًا. لكن المشكلة في الإعلام العربي عمومًا أنه أصبح خزانًا هائلاً لكل صادق وكاذب وأنه تحول في المجمل إلى شيء من (التابلويد). إن في الجزيرة وضيوفها من يفرح ويغذي بؤر الإرهاب المحلي بجمل انتقائية لها مدلولاتها ودلالاتها المؤدلجة. أحيانًا، يساورك الشك في أن النفيسة يسكن العمارة الخلفية لقناة الجزيرة من أجل القرب من قواعد اللعبة الإعلامية الخطيرة. يتكلم (الكويتي) في قناة (قطرية) عن حضور مفتعل مختلق لامرأة أمريكية داخل قاعة للحوار باللسان في مدينة سعودية.

علي سعد الموسى

الوطن، 25/6/2004

* * *

سووا صفوفكم أيها الرجال

إذا رأيت مجتمعًا يتحدث أفراده كثيراً عن الديمقراطية فاعرف أنهم يفتقرون إلى الديمقراطية، وإذا وجدت مجتمعاً يتحدث أفراده كثيرًا عن حقوق المرأة فاعرف أن المرأة لديهم بلا حقوق.. حديث كثير متواصل عن حقوق المرأة مع تهميش كبير متواصل، وتربية اجتماعية ظالمة لها تجعلها ضعيفة هشة خائفة، بحيث يستطع صبي صغير في سوق عامة أن يتحرش و (يَحُوسَ) مجموعة من النساء، وآخر أحاديثنا ومؤتمراتنا ولقاءاتنا كان عن حقوق المرأة في المدينة المنورة.

عبدالله ناصر الفوزان

الوطن، 19/6/2004

* * *

بيئة تكره الأجانب

[علينا أن] ننقي بيئتنا من الفتاوى التي سكتنا على طباعتها وترويجها وإذاعتها وكانت تكرس تحقير الأجنبي وتكرِّهنا بالتعامل معه والسلام عليه ومجاملته في أعياده ومناسباته، وتحرِّم استقدامه للعمل، والإقامة بيننا، وتبَغِّضنا بالسفر إلى ديارهم، بل حتى تكَرِّهنا لُبس البنطال والقميص وإصدار الفرمانات بمنع الطلبة من ذلك، لتفرض عليهم زينا الوطني الذي نفخر به، ولكن كل تربوي عاقل سيقول إن البنطال هو الأفضل للناشئة وهو ما فعله الرعيل المؤسس لأفضل مدارسنا في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، قبل أن ننتكس في متاهة التعصب، بل حتى منع المواطن من مراجعة الدوائر الحكومية بغير الزي الوطني، دون أن يلاحظ أحد أن كل هذه القرارات ستؤدي إلى إفراز ثقافة متعصبة، تُسقِط في اللاوعي مفهوم احتقار الأجنبي وكراهيته.

جمال أحمد خاشقجي

الوطن، 15/6/2004

* * *

فضائيات (سلفية)

لم تستطع هذه الفضائيات المتأسلمة أن تفهم أقل القليل من بدهيات الممارسة الإعلامية، والتي لا إعلام بدونها، مهما كانت المبررات، وأهمها: تجنب الترويج لأحادية الرأي والرؤية، لأن من طبيعة الممارسة الإعلامية، انها تحكي الواقع ـ موضوع الاهتمام ـ كما هو بكافة أطيافه. ولا يمكن أن يكون هناك ممارسة إعلامية ـ وإن ادعت ذلك ـ يجري فيها تجاهل الرؤى الإسلامية الأخرى. إن الإعلام وسيلتي لأعرف عن الآخر، بقدر ما أعرف عن الأنا. ومن العجب أن يغتر البعض بما يراه على شاشات هذه الفضائيات المتأسلمة، مما يظنه (حواراً) وهو لا يعدو كونه ترديداً للصوت الواحد، ولكن بنبرات مختلفة، مختلفة في علوها وهبوطها فحسب، كي توهم المشاهد بالاختلاف والتنوع، بينما الاتفاق وأحادية الرأي هما جوهرها الذي تصدر عنه، فهي حوار (اللاحوار). يلاحظ أنه كلما كانت الفضائية المتأسلمة تدعي العمق في المعنى الإسلامي، كانت أشد ترويجاً للرؤى المتشددة. وإذا أدركنا أن هذا الإعلام أحادي في طرحه أدركنا خطورة هذا الترويج لفهم متشدد في وسيلة إعلامية شعبية؛ لأن هذا التشدد لا يطرح بوصفه خياراً من بين خيارات متعددة، وإنما يطرح بوصفه الخيار الأوحد الذي لا نجاة لأحد إلا باتباعه وأطّراح ما سواه. ولو لم يكن من نتائجه المتوقعة سوى أن يشيع نوعاً من التسلط الاجتماعي بحيث يقلص من مساحات الحرية، ويسعى لإخضاع المجتمع المتنوع لمفاهيمه الخاصة، لكان حرياً أن يتم التعامل معه بغاية الحذر، وبأقصى درجات التوجس والارتياب.

محمد بن علي المحمود

الرياض، 8/7/2004

* * *

الوعي الجماهيري بين ثقافتين

إن الثقافة المحلية إذ تعاني من هيمنة ثقافة التقليد والاجترار السطحية، فإن ذلك لم يكن ناتجاً عن انعدام القابلية للثقافة الحديثة ولا عن درجة غير طبيعية من اللامبالاة بالشأن الحضاري، كما يتصور بعضنا، وكما يروج له عربياً، وإنما نتج ذلك عن اهمال البعد الجماهيري في خطاب الثقافة الحديثة، منذ أن كانت ولاتزال. وهذا ما جعلها تنحصر في بعد نخبوي، ربما كان مقصوداً في أكثر الأحيان. إن هذا الإهمال هو ما جعل الجماهير تحس ـ وربما كان احساسها صادقاً ـ انها ليست معنية بهذا الخطاب الثقافي الحديث، مادامت لم تدخل الفردوس النخبوي. ومادامت ليست معنية به، فلا ضير أن تبحث في محيطها عمن يوليها الاهتمام الذي تستحقه، ويربط لها قضايا الفكر بالهم المادي المتعين الذي تستطيع أن تتعامل معه بسهولة، وترى نتائجه على درجة عالية من الوضوح، لا تخطئها قراءتها العابرة. لقد بدأت الثقافة الحديثة تنطوي على نفسها، وتسعى للانسحاب من الميدان الاجتماعي، لتؤدي واجباتها الرسمية فحسب. وهكذا بقيت الشريحة الأكبر في المجتمع تنتظر من يفعلها ثقافياً، ويلبي احتياجاتها الفطرية في أن تشارك في الهم العام، ويمنحها الوعي الذي تحتاجه لمعاينة ذاتها أولاً، ومعاينة الآخر ثانياً.

محمد بن علي المحمود

الرياض 17/6/2004

* * *

هل نحن جاهزون للحوار

لديّ ملاحظات حول الإرهاب: أن فئة الخوارج تخرجت من جهة دينية محددة. تأخر المشايخ غير المحسوبين على الحكومة في استنكار تلك الأعمال بل إن بعضهم كان أقرب إلى التأييد أو على الأقل كان يحسن الظن بالخوارج. وكان هناك غياب متعمد لتناول جرائم الإرهابيين في خطب الجمعة، حتى مع مناداة ولي الأمر بالقنوت على الخوارج لم يمتثل السواد الأعظم من الأئمة لتلك التوجيهات. بل لقد تعاطف بعض الأئمة أو المؤذنين مع الفارين من الخوارج. لقد تبنّى كثير من المنتديات المحسوبة على الاتجاه الإسلامي لكثير من أفكار خوارج القاعدة، وتطبيلهم لها ومحاربة من يخالفهم الرأي. ولا شك أن هذه الملاحظات تحمل مؤشراً خطيرا.

محمد ناهض القويز

الرياض، 28/6/2004

* * *

الأمن معنا فمن مع الأمن؟؟

مازال بعضنا يمولهم تحت مظلة أو أخرى. نعم مازال بعضنا يتبرع لجماعة أو أخرى ومازلنا نرى في مدارسنا أو كلياتنا من يجمع تبرعاً بحجة موهومة، مازال هناك من يحاول أن يقنعنا أن لا صوت يستحق السماع إلا صوتهم ولا حق إلا عند هؤلاء الرافضين لكل ما هو معاصر تحت مظلة درء المفاسد، أو خصوصية المجتمع السعودي. حين نمنع أبناءنا من مشاركة أسرهم الترفيه أيضاً ألا يدفع ذلك بعضنا للتطرف، وحين نصر على إلقاء مقاهي الشباب خارج المدن ألا يسهل ذلك اصطيادهم وألا يدفع ذلك أيضاً للتطرف.

هيا عبدالعزيز المنيع

الرياض، 21/6/2004

* * *

الإصلاح السياسي والإقتصادي

الذين رأوا في اصلاح مسار النظام السياسي مدخلاً أساسياً وضرورياً لاصلاح باقي المسارات، لم يكونوا واهمين حتما، لكن ايضا تغيب عن كثير منهم ان عناوين المشاركة السياسية أو الانفتاح على نظم الاقتراع أو ضخ المزيد من العناصر الفاعلة في المجتمع ضمن منظومة العمل السياسي.. أو توفير المزيد من حرية التعبير.. فهذا وحده لا يكفي لاصلاح الخلل في النظام الاقتصادي، ما لم تكن تلك التحولات ضمن حزمة اصلاح أكثر أهمية تطال نظام توزيع الثروة وتداولها وتوفير كافة الضمانات لضبط المال العام ومقاومة الفساد ومراقبة أي انحراف عن المسار العام لتوظيف الثروة لتكون في خدمة المجموع.. بالاضافة الى ابتداع حلول أكثر جدوى لتحقيق أمن اقتصادي يأخذ بعين الاعتبار مستقبل أجيال لا ظروف موازنات وقتية تخفي تحت طياتها الكثير من العجز عن مواجهة احتمالات المستقبل.

عبدالله القفاري

الرياض، 5/7/2004

* * *

المثقف السعودي والسلطة

يمكن تصنيف تلك العلاقة التي تربط المثقف بالسلطة، على اعتبار انها تنتمي اجمالاً إلى ثلاث: أولها علاقة تحالف وانسجام بين المثقف والسلطة على نحو يجعل التمييز صعباً. وأخرى علاقة قطيعة وتباعد تجعل المثقف عيناً على السلطة، وفي بعض الأحيان نقيضاً لها. وفي حالة ثالثة ان يكون المثقف مع وضد السلطة في آن. الفئة الأولى من المثقفين، أصبحت مع الوقت جزءاً من نسيج السلطة، وقد تبدو احياناً كثيرة من أدواتها. بهذه الصفة قد تفقد أهليتها الثقافية، وقد تتحول مع الوقت إلى مقاول ثقافي يمرر اجتهادات السلطة عبر أدوات ووسائل معرفية.. [وهي] ستجد نفسها مع الوقت أسيرة تلك العلاقة.. التي سترتب عليها مع مرور الوقت الانجذاب إلى نسق السلطة وعلاقاتها وخصوماتها وحساباتها.. أو الانفلات منها عبر عملية قيصرية قد تبدو قاتلة أو مؤذية أو انها متأخرة إلى درجة ان تفقدها أي مصداقية خاصة عندما تتفرعن السلطة وتتحكم بمفاصل الحياة حد الاستحواذ.

الفئة الثانية، هي تلك التي اتخذت منذ البدء أو على مراحل، الانفصال عن السلطة وجعلت بينها وبين السلطة مسافة كافية لاعتبارها في خانة المراقب أو المعارض أو الراصد.. وقد تبدو هذه الفئة وفية لمبادئها.. مخلصة في رغبتها في الابتعاد من أجل ان تحافظ على وهجها ونقائها وطهوريتها.. لكنها أحياناً تكون مصابة بداء الاستقالة من العمل العام وأعبائه.. وتفضل ان تكون في الجزء الآمن من معادلة المثقف والسلطة.. وتتمترس خلف مجموعة قيم تؤمن بها.. لكنها لا تفعل من أجلها الكثير.. أو انها تستخدم لغة التشنيع أو المعارضة لأجل المعارضة ذاتها دون ان تقدم بدائل أكثر احتراماً لمهمتها الثقافية.

الفئة الثالثة، تحب ان تكون بعيدة بمسافة محسوبة عن السلطة.. لكنها قريبة بما يكفي.. ان لها وظيفة خاصة تجعل منها الفئة الضرورة. وهذه الفئة ليست محسوبة على المثقفين المقاولين الذين يبرعون في تمهيد الأرضية الثقافية لمشروعات السلطة القامعة أو المستبدة.. وليست كذلك محسوبة على أولئك المثقفين المعتصمين بالاستقالة أو المعارضة. إنها فئة لها امتيازاتها وكلمتها المسموعة ومصالحها المستجابة. لكنها قادرة بلمحة عين على اسكات هذا الضمير من أجل عيون السلطة ومتطلبات المصلحة كما تفسرها ويروق لها تمريرها. إنها فئة، تبرع في المجالس الخاصة والمغلقة في نقد السلطة، ورموزها، لكنها لا تتردد في ان تتمسح بالسلطة، وتبرر لها بعض إخفاقها.. وتحشد من حولها عناصر أخرى من المثقفين الذين تستقطبهم من ضفاف المعارضة أو دوائر النسيان.

عبدالله القفاري

الرياض، 28/6/2004

* * *

مهرجانات السياحة

(مكة.. خير) و (جدة.. غير) و(حائل صيفها هائل) و(الطائف احلى وأحلى) و(أبها 25) يافطات رائعة لمهرجانات سياحية تعجّ بها بعض المدن هذه الأيام، في ظاهرة متزايدة أصبحت تتجاوز هذه المدن لتشمل ايضا الباحة وعنيزة ونجران والجوف والمذنب وغيرها. مهرجانات صاخبة .. لكن عندما حانت لحظة الحقيقة ودنت ساعة الصفر لم تفلح هذه المهرجانات في تغيير الحقيقة والحد من قوافل السياح الذين حزموا امتعتهم واصبحت تمتلئ بهم ردهات المطارات وتزدحم بهم المنافذ البرية. خمسة ملايين سائح في طريقهم الى الخارج تتجاوز مصروفاتهم أربعين مليار ريال هكذا تقول التقارير.

عيسى الحليان

عكاظ 8/7/2004

* * *

فريد زمانه يبلغكم السلام!

قال الأمير محمد عبد الله الفيصل: (نحن مع الأسف ننظر لأنفسنا أننا فريدون من نوعنا! ولو أردنا ان نضع أنظمة نقول هذه أنظمة تلائم أنظمتنا!، وكأننا من عالم ثان.. وآتون لنعيش في هذا الكون، والكون اليوم أصبح قرية واحدة، ولم نعد معزولين مثلما كنا سابقاً حتى نتمسك بمثل هذه الاعتقادات وأي سعودي يخرج من البلد لبلد آخر يرى نفسه بشكل لا يمكن تصوره وكأنه وحيد زمانه وكلنا نرى ذلك ويتصور أن العالم لا بد أن يخضع لراحته، وعندما يأتينا الأجنبي هنا (يا ويله ويا سواد ليله)! أورثنا ذلك الشعور (بالفوقية) عداء الآخرين الذين نتعامل معهم عندما يأتون للعمل في بلادنا، أو نذهب إليهم سُيَّاحاً أو صُيَّاعاً أو في رحلات عمل وهمل.

محمد الحساني

عكاظ، 7/7/2004

* * *

الطلب على التعليم الجامعي

عدم قدرة جامعاتنا وكلياتنا على استيعاب ما يقارب 65% من خريجي الثانوية العامة هل يأتي انسجاماً مع خطط التنمية الخمسية التي جعلت من التنمية البشرية رأس الهرم في قائمة اولوياتها ام نتيجة لانحراف هذه الخطط عن تحقيق اهدافها؟ وهل نسبة القبول الحالية في الجامعات جزء لا يتجزأ من استراتيجية وزارة التعليم العالي او أنها مسألة ترتبت على غياب مثل هذه الاستراتيجية؟ ان تظل الطاقة الاستيعابية للتعليم الجامعي في حدود الثلث، وان يكون ضمن المستبعدين من حصلوا على تقديرات لا تقل عن جيد جداً فهذا أمر يدل على خلل ما في منظومة التعليم الجامعي.

عيسى الحليان

عكاظ، 1/7/2004

* * *

الصفحة السابقة