العرب المستمركة.. مرة أخرى!

محمد الرطيان


(1)

أكثر ما يغيظني عند الأزمات هم (العرب المستمركة): إذا قام مواطن عراقي مقهور بضرب مجرم أرعن بـ(الجزمة)..

قالوا: هذا تصرف غير حضاري.. كان يجب أن يرميه بالورد.

وإذا انتفض أهل (غزة) المحاصرون/ الجوعى/ المحتلون من أسوأ وأقذر احتلال عرفه التاريخ..

قالوا: هذا تصرف (غير مسؤول)!

وإذا دخل جندي المارينز غرف نومهم..

قالوا: (أيزي.. نو بروبلم)!


(2)

تحدثهم بلغة عربية..

يقولون عنك: إنك من بقايا (القومجية) العربية.

تحدثهم بلغة القرآن..

يصفونك بــ: (الإسلاموي)/ الإرهابي/ المتطرف..

لا أدري بأي لغة يريدونك أن تتحدث معهم؟

أظنهم يفضلون اللغة الإنجليزية بلكنة أهل (تكساس)!


(3)

سيقول لك بعضهم: (حماس) تريد أن تنقض على السلطة!

قل لهم: يا سلام!.. يحق للقومي والشيوعي والبعثي والمتأمرك والمعتدل والمعوج أن (ينقض) على السلطة.. ولا يحق لـ(حماس)؟.. وذكّرهم: أنها لم تأت على ظهر دبابة.. بل أتت عن طريق صناديق الاقتراع.

سيقول لك بعضهم: (حماس) إيرانية.. خطفت القضية من العرب وسلمتها للفرس!

قل لهم: ولماذا تتركون اللاعب الإيراني يلعب وحده؟.. لماذا لا تكونوا بمهارة هذا اللاعب الذي سرق منكم الملعب والجمهور؟! ثم.. هل كنتم تنتظرون من (حماس) أن تتحوّل أمريكية؟! هذه فنتازيا لم ولن تخطر على عقل أكثر الفنانين جنوناً في العالم!

سيقول لك بعضهم: هناك (عملية سلام) واتفاقيات عليها أن تحترمها..

قل لهم: 20 عاماً من الاجتماعات والمباحثات والاتفاقيات والمعاهدات من أوسلو إلى كامب ديفيد الثانية إلى خارطة الطريق إلى المبادرة العربية.. إلى.. إلى... ما النتيجة؟!

سيقولون لك، ودون خجل: (حماس) هي السبب في كل ما يحدث. وبسبب مغامراتها وتهورها قتل آلاف الفلسطينيين، و...

قاطعهم، وقل لهم: تباً لكم!.. هذا التبرير يخجل أن يقوله أقذر صهيوني على وجه الأرض!

ستون عاماً والدم الفلسطيني مستباح.. هل كانت (حماس) السبب؟ ستون عاماً والأرض محتلة.. هل كانت (حماس) السبب؟ ستون عاماً والناس محاصرون وجوعى.. هل كانت (حماس) السبب؟

عشرات الاجتماعات والاتفاقيات السلمية و(الاستسلامية) ولم يتغيّر شيء على الأرض.. هل كانت (حماس) وفصائل المقاومة السبب؟!


(4)

على فكرة: هذا لا يعني أن ما يُسمى بـ (دول الممانعة) أنها (أشرف من الشرف نفسه)، أو أنها ستخرج أسلحتها الصدئة من مخازنها!.. لا.. كل ما في الأمر أن الجميع - ولا أستثني أحداً - يتاجرون بدم أطفال (غزة).. كل على طريقته!

لم نسمع أن فنون الخطابة قد استطاعت أن تحرر شبراً واحداً أو أنها قتلت مجندة إسرائيلية شقراء!

(هل قلت "قتل مجندة".. أستغفر الله)!!


(5)

تقول كتب التاريخ: إن العرب ينقسمون إلى عرب عاربة وعرب مستعربة. وإن العرب العاربة انقرضوا. يقول الحاضر: إن العرب المستعربة في طريقها للانقراض..

ولم يبق إلا العرب (المستمركة)!

عن الوطن السعودية، 10/1/2009م

الصفحة السابقة