أمطار وسيول تقتل عشرات المواطنين

سوء أحوال جويّة أم سوء بنيّة تحتيّة؟

هيثم الخياط

شغل الرأي العام في السعودية لإسبوعين على الأقل بقضية السيول والأمطار التي اجتاحت كل مناطق المملكة وبلداتها ومدنها، واصابت البنى التحتية بأضرار غير قليلة. وقد جاءت الأمطار هذه المرة بأكثر مما كان متوقعاً، ليزيد مخزون الغضب والألم من المسؤولين الذين انكشف هزال أدائهم من جهة، ومن جهة اخرى ليكشف المزيد من الفساد والنهب الذي تتعرض له البلاد بحجة التنمية وبناء البنية التحتية التي تظهر خاوية ضعيفة او معدومة.





الأمطار قليلة في السعودية، لذا فهي أمطار رحمة، تخفف من حدّة حرارة الجو، وتنبت العشب في بلد قاحل، وتفيد الرعاة. لكنها في السنوات الأخيرة أصبحت نقمة، كما في مدن سعودية عديدة، وأشهرها سيول جدّة التي قضت على حياة العشرات من البشر، وأحدثت خرابا ودمارا وضياعاً لمئات الملايين الدولارات.

لا تكاد تسقط قطرة مطر حتى يضع المواطنون أيديهم على قلوبهم، وتحدث حالة طوارئ: المدارس تُغلق، والأعمال تتوقف، والجميع ينتظر الأخبار السيئة. الأمطار أصبحت كاشفاً لهزال البنية التحتية التي صرف عليها المليارات، كما أصبحت محرّضاً على السلطة ومسؤوليها بسبب سوء ادارة الأزمات المتلاحقة وعدم ملاحقتها المقصرين والمفسدين. تتكرر السيول وتحدث التلفات البشرية والمادية دونما حل او تغيير.

قبل سيول جدة وتبوك وغيرها، كانت سيول اواخر ابريل وبداية الشهر الجاري مايو، متعددة: في حائل، والرياض، وشقراء والزلفي وحوطة بني تميم وغيرها في المنطقة الوسطى؛ كما في بيشة ونجران وجازان في المنطقة الجنوبية؛ اضافة الى مكة في الغرب ومدن أخرى.

في حائل جرفت السيول طفلين، وانهارت عدة مباني في المدينة، ووجدت أكثر من 50 حالة احتجاز وسط استنفار للأهالي والدفاع المدني. وداهمت السيول مدينة الرياض وأماكن قريبة منها، وخشي البعض على من هم داخل أحد انفاق الرياض من الموت، إن كان هناك من أحد. وفي شقراء تعطلت المدارس والجامعات وكذلك حدث في الدوادمي وعفيف وحريملاء والقويعية وثادق والمزاحمية وضرما وساجر، واصاب المطر الحياة العامة بالشلل. وفي نجران لم تعرف خسائر السيول بعد، حيث نزلت أمطار وثلوج و(بردية)؛ وفي الحريق لم يعلن عن خسائر فالسيول كانت خارج المدينة وكذلك حوطة بني تميم.

أما في جازان قطعت السيول الطرقات، واحتجزت الكثير من المركبات والعوائل والأفراد، وتوفي غرقاً بسبب السيول شابان أحدهما مراهق في الخامسة عشرة من العمر، جرفته سيول (وادي دفا) لأكثر من 36 كيلومتراً، والقي اللوم على الدفاع المدني لغرق شابين في المدينة، بسبب عدم توفر طائرة انقاذ، وقارن أحد المغردين بين انقاذ حيوان في دولة تحترم نفسها وانتظار المواطنين لطائرة انقاذ في جازان. ما حدا بالكاتبة حليمة مظفر للتعليق في تويتر: (جازان حكاية معاناة منذ سنوات مع هذه السيول، أين الحلول وأين السدود؟!). وقد تم تصوير لقطة من فقدان شابين في جازان حياتهما بسبب السيول:

http://q8fun.com/7414.html?utm_source=dlvr.it&utm_medium=twitter

الكاتبة والمؤلفة سلوى العضيدان كتبت: (حتى المطر الذي ظللنا نحلم بهطوله جعلونا نخاف منه ... ترى أي فرح سيبقى بقلوبنا إن اصبحنا نخاف حتى من هطول المطر؟!). اما الكاتب والصحفي حمد الماجد فله تفسير لتحذير الدفاع المدني للمواطنين من المطر وهو (يحذرون من المطر لانهم يخافون ان تنكشف سوءة الفساد الاداري والمالي لمشاريع تصريف سيول تعجز عن تصريف حتى زخات المطر الاولى!). مغرد آخر طالب بإيقاف العبث بحياة الناس: (دائماً كل الاجهزة تستنفر بعد المصائب فقط وكأن الإحتجاز والغرق والمصابين أمر طبيعي، أرواح الناس اصبحت رخيصه. كفاً عبثاً و تخاذلاً). وعبدالله العلمي سخر فقال: (إذا كان التحقيق حول شبهات الفساد سيأخذ مسار تحقيق سيول جدة، فإن مترو الرياض سيصبح جاهزاً قبل النتائج بفترة طويلة)! في حين ذكرنا ليث الجهني بكارثة سيول تبوك وتعرّض لأميرها فهد بن سلطان بالتنقيص؛ في حين أن نورة البدراني كتبت مغردة (نستغيث فإذا أمطرنا قال سفهاء التربية والإعلام: إجازة لسوء الأحوال الجوية. وكان الأحق ان يقال: إجازة لسوء البنية التحتية).

ابو شهد غرّد بالتالي: (قَـمّـة الألـم أنّك في دولة ملياريّة غنيّة بالنِفط.. ولا يوجد لديها هيلوكبتر تُنقذ المحتجزين. عـيـب والله عـيب!). وانساق معه مغرد آخر فقال(لو كان المحتجزون من ذوي «طويلين الأعمار» كم تأخذ منكم ثواني عشان تنقذونهم؟!)

الصفحة السابقة