كيف أكونُ وطنيّاً، والفوقية النجدية تعلو كلّ شيء؟

الحجـاز محـرابنـا وبوصلتنا

هناك الكثير من الموضوعات الهامّة التي تطرح للنقاش في مواقع سعودية على شبكة الإنترنت، حيث يفصح المتحاورون عن بعض من مكنوناتهم الداخلية وضمن هامش معقول من الحرية، بحيث يمكن رصد هذه الحوارات واعتبارها بشكل عام مؤشراً على اتجاهات الرأي العام السعودي، بأكثر مما تعبر عنه الصحافة والإعلام المحليين.هناك على شبكة الإنترنت، يقوم أفراد ممن يمكن اعتبارهم منتمين الى الطبقة الوسطى العريضة في المملكة بالتعبير عن اتجاهاتهم وميولهم وآرائهم. هؤلاء في مجملهم وكما يبدو من الحوارات العديدة مسكونين بأنواع مختلفة من الهموم الجمعية، لم تجد لها متنفساً في الإعلام المحلي، ولا يمكن طرحها إلا بكثير من الحذر حتى لا يحظر الموقع محلياً، مع أن أكثر المواقع الحوارية السعودية أصبحت محظورة.

ما يهمنا هنا، هو استجلاء للآراء المختلفة بين السعوديين في قضايا وطنية مصيرية بالغة الحساسية. وسنقوم في كل عدد بعرض قضية من القضايا، وآراء المختلفين، الذين لم يجدوا إلاّ مواقع الإنترنت لطرحها على بساط النقاش. الموضوع التالي منقول عن

http://bb.tuwaa.com/showthread.php?s=&threadid=42795&highlight=%C7%E1%CD%CC%C7%D2
http://bb.tuwaa.com/showthread.php?s=&threadid=41148&highlight=%C7%E1%CD%CC%C7%D2
http://bb.tuwaa.com/showthread.php?s=&threadid=40268&highlight=%C7%E1%CD%CC%C7%D2

* * *

يقولون: أهل نجد وبس والحجاز والجنوب والبقية خس! السؤال: ما هو سبب الفوقية التي يرى بها النجدي أو سكان المنطقة الوسطى أنفسهم وأنهم يرون أنفسم اشرف من الحجازي أو سكان جنوب المملكة. فمثلاً في الجامعة نجد أنه من النادر أن نرى صداقه مابين النجدي أو الجيزاني أو الجنوبي عموماً أو مابين النجدي والحجازي، وكذلك فيما بين المدرسات. في المدارس او المدرسين او الموظفين الحكوميين أو الجيره في المنزل.

* * *

الحقيقة أن الأغلب وليس الكل ينطبق عليهم هذا الوضع. فالنجدي وخاصة الشعبي التقليدي غير المثقف يمثل الأخوان؛ أما النجدي المثقف والمتعلم والمطلع فيمثل الشوام من ربع عبدالعزيز. أما الحجازي والجنوني فهم بنظر أهل نجد التقليدين كفار مشركون نجس، وبالنسبة للمتعلمين من النجود فهم يمثلون الخلاص من أهل نجد التقليديين.

* * *

أعتقد أنك بالغت كثيرا.. فكثير من السعوديين ليست لديهم النظرة الفوقية أو الدونية.. اما الممحاكات الكلامية فهي هزل أكثر من جد بين ابناء المجتمع، ويوجد هذا حتى في أمريكا أو مصر أو أي بلد.. وقد تجد هذه المماحكات حتى بين أبناء مدينتين متجاورتين مثل بريده وعنيزه.. ولذلك فالمسألة ليست فوقية أو دونية ولكن الذي يلعب على أرضه يكسب، فوضع النجدي بالجنوب مثل وضع الجنوبي في نجد.

* * *

الكل يشتكي من هذه القضية. اقلب المعادلة ستجد النجدي عندما يكون في مجتمع يغلب عليه الحجازي او الجنوبي فسيشعر بنفس الاحساس.. مثلا سبق ان عملت في قطاع يغلب عليه احدى الفئتين فكان النجديون يتهمون هذه الفئة بأنها متعالية تهمش الشخص اذا كان نجديا وتنظر اليه باحتقار.

* * *

كنجدي الأصل، أوضح بعض الأمور. نعم أتفق معك في كل ما قلت ماعدا أنهم يمثلون لنا (نجس). ولكن يوجد من يعتبر الحجازي أنه كذلك. وأكثر من ذلك فهم يتهمون الحجازي بالكفر، وأنتم تعرفون (الإسلام نجدي)!

* * *

لا اعتقد أن النجدي يشعر بالفوقية على الإطلاق، ولكن وجود الرياض كعاصمة في قلب نجد تجعل غير النجديين يشعرون بالدونية من تلقاء أنفسهم، فهم يشعرون بهذا الإحساس، أو لنقل لديهم حكم مسبق عن ذلك، ولكن من يجرب ويتعايش معهم، فسيجد عكس ذلك تماما. إنها نظرة سطحية وحكم مسبق ترسخ في أذهان البعض!

* * *

تتحدث بواقعية قد تغضب البعض من المحسوبين على التيار اليميني.. لأن فتح هذا الحوار يمسهم من باب (اللي على راسه بطحا يحسس عليها). بكل بساطة يا عزيزي أهل نجد ينظرون لغيرهم هذه النظرة لسببين. الأول: هو التشتت الذهني والضياع الاجتماعي نتيجة أن حكام البلاد ينتسبون إلى نجد مما يدفعهم إلى السطحية والنظرة القشرية للغير، فيعتبرون أنهم (التوب) لتعلقهم بأثواب السلاطين. أما السبب الثاني فهو أن علماء البلد الأفاضل (أقصد علماء الدرجة الأولى!) ينتمون الى نجد؛ لذا تجد أهل نجد بالذات يعتقدون في أنفسهم أنهم هم أهل (الدين الصحيح). أضف إلى هذا ترسبات الدعوة الوهابية. لذلك سادت بينهم مفاهيم عدة تشكل قضية فعلاً وتحتاج إلى فتح ملفات.

* * *

ضربك للمثل بين المدن المتجاورة يعتبر تنافساً في الخدمات والحصول على أكبر قدر ممكن منها. جميع هؤلاء المتنافسين من المدن النجدية يلتقون في رابط واحد وهو النظرة الفوقية التي ينظرون بها الى أنفسهم. في أحد المجالس دار حديث حول اللوبي النجدي، أو بالأحرى اللوبي القصيمي، في الحرمين الشريفين فقيل: لماذا لايوجد أئمة من أهل الحجاز؟. فقال أحدهم: يارجل! هؤلاء يكفيهم مسك المؤذن! وإذا أردت أن تسترسل بالعنصرية فهي كالنظام الهرمي.

* * *

هناك فرق بين الاعتداد بالنفس والتعالي على الآخرين.. فالاعتداد بالنفس موجود في كل شعوب العالم، فكل يرى أن قريته او مدينته او الجهه التي جاء منها أنها الافضل وليس بالضرورة ان يرى الآخرين اقل شأنا. واهل نجد عموما يرون للحجاز فضله ولأهل الجنوب مكانتهم، وكما يقول المثل الشعبي: لا يحقر الرجال الا اخسهم. وموضوع الاقليمية موضوع رد فعل اكثر منه طبع في الانسان، فهو شئ موجود في داخل كل انسان، يختفي ويظهر حسب الظروف التي يعيشها. فمثلا، الشخص الذي هاجر من قرية صغيرة الى جدة او الرياض وعاش فيها يعتبر نفسها منها، وقد لا يتذكر قريته الصغيرة ولا يزورها، ولكن عندما يأتي من يسب قريته او يتفاخر بالقرية التي قدم منها، تجده اتوماتيكيا يستدعي اقليميته. بمعنى اذا كنت تتعامل مع شخص اقليمي، ذكرت اقليميتك.. ولكن اذا كان الذين حولك عقلاء نسيتها. وفي رأيي انه انفع لنا ولبلادنا ان ننبذ مثل هذه الدعوات التي تفرق ولا تجمع فالكل على العين والرأس. اخيرا من حسنات الدراسه في الخارج انها قربت بين السعوديين الذين تزاملوا في الدراسة بغض النظر عن المناطق.

* * *

كانت الشرقية جميلة وهادئة.. كان فيها التسامح وكان أبناؤها يعيشون في وئام وانسجام على اختلافهم المذهبي، حتى عرف اهل نجد طريقهم اليها، فانقلب الحال. لقد حولوا المنطقة مرتعاً لمفاسدهم، حتى البحر سرقه تجارهم، والدليل: انظر الى اسفل جسر الملك فهد، وكورنيش الخبر فقد اصبح مكاناً يمارسون فيه همجيتهم التي تربوا عليها في نجد. حتى المرأة التي عاشت وتعيش في الشرقية محترمة لم تسلم منهم. اقول كل مصائبنا من قرن الشيطان.

* * *

لا تخلط بين النظرة الموضوعية والأحقاد الشخصية المرضية التي تكنها والناتجة عن الفشل الذريع في المنافسة الشريفة معهم تجاريا.

* * *

دعوني أحدثكم عن الجانب الايجابي في أهل نجد.. النجدي شهم وكريم الأخلاق، واذا صادقَك كان الأكثر وفاءاً، ومن حظي برعاية عائلية سوّية منهم تجده قمة في الأخلاق والأدب. نحن في مكة قد نشعر بغضب لاستيلائهم على المناصب الدينية، ولكننا نتفق على شئ واحد وهو (أدب) أغلبهم. والنجدي مجتهد وساع للتطور العلمي أو العملي. والنجدي البيروقراطي المتعلم - ديموقراطي، يستمع من الجميع، ولا يتعالى ولا يسئ لأحد. التعميم خاطئ، ولا تخلو منطقة من الجوانب السلبية والايجابية، ومن نماذج نيّرة وأخرى بحاجة الى ضرب بالأحذية، فقط ليتنا ندفع بالايجابي الى الواجهة.

* * *

هذا موضوع سياسي بامتياز.. ان تغليب مصلحة اقليم على بقية الاقاليم هي في يد النظام السياسي. فاقليم نجد يحظى باكبر حصة من ميزانية الامانات والبلديات، واهله يحظون بامتيازات هائلة من قبيل القروض التى لا تسدد والهبات والاعطيات والشرهات.. الخ. قارن الرياض المدينة الحديثة بمدن عريقة في الحجاز والاحساء وجيزان لترى الفرق الصارخ! كما ان التهميش والاقصاء الذي مارسه النظام ضد النخب المثقفة ومن ضمنهم علماء ورجال دين في بقية الاقاليم، ساهم في تكوين هذه النظرة تجاه النجديين، وهي موجهة في الاصل للنظام السياسي ولكنها وجدت تجسيدا اكثر امانا لها في النظرة للنجدي عموما، وقد كنا في الحجاز نمارس عنصرية مقيتة ضد كل ما هو نجدي وكان النجدي يمثل كل ما هو بغيض وهمجي. ان مجتمعنا يعاني من امراض اخرى مشابهة كالقبلية والحل: سياسي!

* * *

المشكلة الحقيقية ليست في نجد وأهلها بل بأهل منطقة معينة ومحددة تمارس العنصرية (المناطقية) على الجميع بما فيهم أهل نجد نفسها سواء شمالها كمناطق أجا وسلمى أو جنوبها كوادي بني حنيفة والخرج.

* * *

المسألة محكومة بوعي الفرد. في نجد نبلاء وأوباش مثلما في الحجاز والجنوب والشرقية والشمال. التعميم نهج الجهلة. دعونا هنا نتسع بوطن واحد جميل كحبة رمل من صحراء نجد صاف؛ وكقطرة زمزم في الحجاز؛ وغال وعادل كدفقة زيت في الشرقية؛ وهفهاف كنسمة ريح شمالية؛ وعبق بالفرح كما حزمة كادي من الجنوب. وطن حر حنون ومتماسك من الماء الى الماء.

* * *

هناك نظرة هي أقرب للشعور بالأولوية والأحقية لأهل نجد، الأمر الذي نتج عنه هذا الاستئثار المقلق لمراكز القوى داخل المجتمع والدولة، وهو استئثار يسير بشكل منظم للأسف، ومدعوم بارادة سياسية فيما يتضح. أختلف مع بعض الاخوة في تجنب نقاش مثل هذه المواضيع من باب وحدة الوطن وغيرها، فمثل هذه المواضيع مهم طرحها ومناقشتها ووضعها أمام المشروع الاصلاحي لما يعتقد أنه أحد أهم معضلات الوحدة الوطنية.

* * *

أرى بصراحة قد تغضب البعض أن الإنفصال هو الحل الأمثل، ولندع كل واحد يمضي في حال سبيله.. إذ لا يبدو أن أحداً قادر على التعايش السلمي مع الآخر. هذا الكيان، كيان مصطنع، لا يربط أطرافه أي مصلحة حقيقية، أو تاريخ مشترك إلا من 100 سنة فقط. آسف إذا كان رأيي صريحا زيادة عن اللزوم.

* * *

الدولة السعودية قامت بيد ابناء المجتمع قاطبة، ولم يكن هناك اي تميز بين المناطق. اما حكاية النجدي والحجازي والجنوبي فمعظم اعظاء مجلس الوزراء منذ قيام المملكة هم من ابناء منطقة الحجاز. ومعظم القطاعات العسكرية بمختلف رتبها من ابناء منطقة الجنوب. اما التجارة فهي شطارة وعمل دؤوب؛ والسماء لا تمطر ذهباً. اما من ضيع أوقاتة بالتمرغ بالقبور والنياحة بالمراقد واعطاء خمس دخله للحوزات فهاذا شأنه؟

* * *

الكل يشتكي من العنصرية فعلاً.. ولكن عندما مارسها أهل نجد من قبل، فنحن من أعطيناهم الشرعية بأن يمارسوا ذلك ضدنا.

* * *

ياجماعة كلنا متخلفين: حجازنا ودمّامنا؛ بريدتنا وعنيزتنا؛ حايلنا ورياضنا؛ نجراننا وتبوكنا؛ والجوف وبيشه؛ وعرعر والأرطاوية؛ وخفجينا وخميس مشيطنا؛ والباحة وبقعاء؛ وجده والطايف؛ هل نزل هؤ لاء من السماء بقفّة؟!

* * *

الدولة ممثلة في أركانها السياسية لم ولن ترعى بل تحارب التفرقة وتسعى جاهدة بأن تزيلها بين المواطنين. ومن يعارض هذا الشكل من هذه المواضيع لم يعارض الحكومة، لأنها

ليست راعية لهذه العنصرية بل تحاربها. ولكن هل معارضتي لموضوع لكون بعض المواطنين يرون بعضهم بالفوقية والعنصرية تكون معارضة للدولة؟

* * *

عنصريتك تجاه اهل نجد ومن حل بنجد تنطلق من كون الحكام من هذه المنطقة. فلو كان الحكام من الحجاز لوصفت اهل الحجاز بالفوقية. كونك معارضاً للدولة او طالب سلطة فهذا افضل لدي من ممارسة العنصرية. فأن تطلب سلطة فهو افضل ولكن عليك ان تشهر انيابك ومخالبك.

* * *

كيف أكون وطنيا؟ الوطن هو عبارة عن الأرض التي نستوطن فيها، وهو لا يحده حدود طالما مصلحتي الاقتصادية تتعدى إليه. فأنا الفقير حجازي، وهذا الوطن الحجازي كان له حدود جغرافية وحكومة وتاريخ وثقافة..الخ. والآن أصبح هذا الوطن ضمن وطن أكبر هيمن عليه جزء لا يعد شيئاً في أيام التاريخ، اتخذ له اسم المملكة العربية السعودية.

عندما أصدم بحقيقة تهميش وطني الكبير لوطني الصغير الذي هو منارة المسلمين في العالم وقبلتهم سياسيا وثقافيا وجغرافيا ودينيا..الخ، عندها أسأل نفسي: لماذا؟ ألم يكن لنا تاريخ وحدود وثقافة واقتصاد؟ لماذا يفرض عليّ وطني الكبير المقارنة بينه وبين وطني الصغير؟ لماذا فرّق الوطن الكبير بين مواطنيه الذين لهم وطن صغير: فروقات في التعليم والدين والاقتصاد والتعمير والإنشاء للمدن..الخ؟ لماذا لا أحس أنني وطني وأرغم على أن أحس بوجوب استرداد تاريخي القريب لوطني الصغير؟

هل هذا لأني أرى ما هم عليه أولاد المؤسس الجديد للوطن الكبير من نعيم يفوق كل تصور؟

هل هذا لأني أشاهد التمييز العرقي الإقليمي بين أبناء الوطن الكبير؟ هل لأني أرى الفقر منتشراً في بلدي الصغير، وبلدي الكبير من أغنى بلاد الأرض؟ هل لأني أعيش البطالة في كل بيت وهم (هناك) في رغد من العيش؟ هل لأني أرى العالم يتقدم ونحن مازلنا في كهف الطاعة العمياء باسم الدين والسيف؟

ماذا قدم لي الوطن الكبير؟ هل قدم التعليم بمختلف مراحله؟ هل قدم العلاج والدواء في مستشفيات تليق بحجم الوطن الكبير؟ هل ضمن لي حقوقي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية وغيرها؟ هل جعلني الوطن الكبير أحس بقيمتي كمواطن له الحق دون منٍّ ولا ذلة؟ هل جعلني الوطن الكبير أحس بحقيقة ما قام عليه من الدين (الحرية العدالة المساواة)؟ هل جعلني الوطن أطوف الشوارع وأنا أتنشق عبق الأزهار بدلا من البيارات؟ هل الوطن الكبير حررني من التبعية المفروضة على العبيد لأسيادها، وقد كنت حرا؟ هل الوطن الكبير كذبة كبيرة، لسلب الأموال وتوسيع الفجوات؟ هل الوطن الكبير يبني أم هو معول هدم للأوطان الصغيرة المكونة له؟ هل جعلني الوطن الكبير أشعر بعدم استغلاله لسذاجتي التي رباني عليها في المدارس والجامعات والسجون والمعتقلات؟

* * *

كتبتَ في خانة (البلد): الحجاز الهاشمي! هل معنى ذلك انك خارج على الدولة السعودية؟ اريد اجابة محددة نعم ام لا؟

* * *

موضوع مهم.. أين مدعو الوطنية؟

* * *

الرجل يحلم بعودة حكم الأشراف المتخلف! والحمد لله الذي سلط عليهم من يزيلهم من وجه الحكم!

* * *

بدون تعصب.. وحماس مناطقي!: هل تقسم بالله العظيم ان وطنك السعودي لم يقدم للاجيال التي عاشت في الوطن الموحد (المملكة العربية السعودية) ما لم تعشه ولا تحلم به الاجيال السابقه للتوحيد في كل المناطق؟ وهل تقسم ان المواطن السعودي الحجازي لا يعيش ازهى فترات تاريخه منذ الف عام.. في هذا الوطن؟ وهل تقسم ان الحالة العلمية والصحية والاقتصادية للحجاز لم تصل الى معدلات لا يصح مقارنتها بحالها الاول؟ وهل تقسم ان هناك بلدا عربيا شاميا او مصريا او شمال افريقيا أو يمنيا الخ.. يمتلك ربع الحقوق الاساسية التي يمتلكها السعودي الحجازي او غيره؟ وهل تقسم ان كلامك هنا.. لا تشوبه عصبية مناطقية وعنصرية؟

* * *

لو كان الحجاز كما كان لأصبح اليوم أفضل مما نحن عليه بمليون مرة، وقس الحالة السياسية والثقافية وكفى بهما ميزانا للتقدم. والتقدم عندي ليس بالمال كما حال البقرة التي سجن صاحبها. إن كنت لبيبا تعلم ما نرمي إليه. أما عن الحقوق فاذكر لي الربع؟ ثم العصبية لمن وعنصرية لمن؟ أين تعيش أنت؟ نحن أهل الحجاز لا نعرف ما تعيشون أنتم فيه.

* * *

كلامك منطقي، ويمكنك تعميمه على سائر الوطن، وليس الحجاز فقط من يعيش هذه الحالة.

* * *

الحجاز محرابنا وبوصلتنا!

جاء الملك عبدالعزيز رحمه الله ومعه مشروعه العظيم. كانت كثير من مناطق المملكة شبه ميتة فأحياها وطورها. لكن الحجاز محرابنا وبوصلتنا. كان أكثر تقدما ربما من مشروع الملك عبدالعزيز رحمه الله. يجب أن يكون الحجاز كابينة القيادة في الدين وفي غيره كالعمل السياسي. يفترض أن هيئة كبار العلماء من الحجازيين أو على الاقل النسبة الأكبر. فهم أهل الدين.. وهم عائلة محمد.. وهم أحفاد الصحابة. وهم نقطة الوصل مع كل العالم الاسلامي من قديم الزمان بسبب الحج والعمرة. يجب أن تنقل السلطة الدينية للحجازيين وألا تبقى بيد الوهابيين.

كل ما أعرفه وأنا قابع في حائل: أن الحجاز كان طوال التاريخ الاسلامي منارا للفكر.. وخاصة للفكر الديني. وثانيا أنه منار للفكر الديني الحرّ.. بكل مذاهبه وفرقه وأنه يخص جميع المسلمين ولا يخص طائفة دون أخرى. وثالثا أن الحجاز منذ عقود أصبح حكرا على الوهابيين، فأُبعد علماؤه وهُمّش وأصبح تابعا بعد أن كان رائدا. حين كان الحجازيون يصدرون صحفهم ويناقشون أمورا لا نستطيع الآن مناقشتها، كانت كثير من مناطق المملكة تغط في غيبوبة! ولذلك يجب أن يصبح الحجاز كابينة القيادة، وهل هناك من هو أولى من الحجاز بالقيادة؟ وجهة نظر مشحونة بمحبة شديدة للحجازيين لا تقل عن هدير البحر الاحمر.

* * *

المشكلة أن الوهابيين يختصرون المملكة العربية السعودية في مثل: الشيخ حمود الشعيبي، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ ابن باز رحمهم الله، وكذلك الشيخ اللحيدان وابن سبيل وآل الشيخ. إذا أراد شخص أجنبي مغرض لهذه البلاد سوء.. فهو يستطيع أن يتقمص شخصية وهّابي ويدافع عن الوهابية بشكل أعمى.. فيحقق غرضه.

* * *

الحجاز.. هي محرابنا الديني بمكة والمدينة شرفهما الله.. ولكن هذا لايعني بالضرورة ان تكون القيادة السياسية هناك. منذ انتهاء عهد الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه لم يصبح الحجاز القبلة السياسية. علي بن ابي طالب رضي الله عنه نقل القيادة السياسية من الحجاز الى العراق. الامويون نقلوها الى الشام. العباسيون اعادوها للعراق. العثمانيون نقلوها الى استنابول.. وهكذا. القيادة السياسية السعودية لم تكن بدعا في ذلك. واذا لم تكن لهم الارادة ان يحددوا مكان القيادة السياسية.. فماذا بقي لهم من نفوذهم السياسي وحكمهم للبلاد.

* * *

الدين والوطن امور تتعلق بكرامة الانسان.. بغض النظر عن طريقة فهمه للدين أو للوطنية..

ولذلك أنا أعتبر الوهابية أخطر علينا من النازية على اليهود. وأخطر من الصهيونية على الفلسطينيين. بل أخطر من الصهيونية على اليهود الذين يحاربون ويقاومون الصهيونية.

ما يهم الوهابي هو أن يجعل خصمه بقعة من الدماء.. وهاذا تاريخكم الاسود اللعين.. أنتم من قتل شيباننا في حائل وفي مدن أخرى.. ويقرتم بطون جداتنا.. وفعلتم بنا الافاعيل. هل تريد أن أفتح موضوعا بعنوان: ما فعله الوهابيون بأجدادنا، وأن نطلب من الاعضاء أن يذكروا ما رواه لهم الشيبان من ذلك؟ ستسمع مصائب ما يفعله شارون المجنون بالفلسطينيين وكأنها لا تعدو تسبيحاً بالمقارنة به.

* * *

تقول: الحجاز مصدر الاشعاع الديني لنا ويجب أن يبقى أيضا مصدر التفسير لديننا. كل ما في الامر أنكم حاولتم أن تقتلوا الحجاز.. أنتم الوهابيون.. وما علينا إلا أن نسمع شهادة الحجازيين. أنا واثق أن شيوخنا خاصة في الحجاز.. وعترة محمد سيعيدون الامور الى نصابها. أحب أن أسأل: لماذا جعل الشيطان نفسه على هيئة رجل من نجد، كما في الرواية التاريخية المعروفة؟ هل كان ذلك صدفة ام ماذا؟

* * *

قولك أن الحجاز يجب ان يبقى مصدر التفسير لديننا. فهذا ليس حتمياً. التفسير للدين قد يأتي من اي مكان بالعالم وليس حكرا بمكان واحد. اتى من العراق ومن الشام ومن مصر ومن بخارى ومن سمرقند ومن اليمن.. كما اتى من الحجاز. اما (عترة محمد) فكلمة حق اريد بها باطل، وهي مصطلح شيعي شهير.. رفعوه كقميص عثمان ليبرروا به شقهم لصف الامة الاسلامية وخروجهم عنها.

ليتك تحدد من تعني بمصطلح (الحجازيين).. اريد تعريفاً دقيقاً للكلمة.. اقصد من هو الشخص الذي يمكن ان نقول عنه هذا (حجازي) بحسب قاموسك؟

* * *

هل تريد أن تنقل السلطة الدينية من النجديين إلى الحجازيين؟ هل تظن أن المشكلة في أصحاب السلطة أم في السلطة نفسها. متى ما امتلك تيار ما السلطة والقوة ولم يوجد من يحاسبه ستتحول السلطة إلى تسلط، ولك في التاريخ عبرة. المشكلة ليست في السلفية أو في أرض نجد فهؤلاء لم يخلقوا من طين كما لم يخلق سكان الحجاز من نار. لا تقل لي أن طبيعة أهل الحجاز تميل إلى التسامح وأن طبيعة أهل نجد تميل إلى الانغلاق بحكم طبيعتها الصحرواية، لأني سأسلك عن طبيعة اسطانبول العثمانية وأثرها على تسامح الأتراك مع العرب والأرمن. المشكلة يا سيدي هي في إعطاء جهة ما وكالة عامة لشؤون الله على هذه الأرض (سواءًا كانوا نجديين، حجازيين، حساويين أو حتى من المريخ). ما نبحث عنه هو حقنا في محاسبة السلطة لا نقلها من مكان لآخر.

أما من رفع قميص عثمان فهو معاوية وليس الشيعة.

* * *

هل تعتقد ان النموذج الاسلامي الحجازي سوف يكون طرحه وتعامله مع الاخرين افضل حالا من النموذج النجدي؟ إذا كان الحال كذلك، كيف تم تهميش علماء منطقة باكملها مع مالها من تاريخ عظيم على مستوى العالم الاسلامي؟ وهل تعرض علماء الحجاز للإضطهاد كما تعرض علماء الشيعة؟

* * *

يكفي عنصرية. الحجازيون لهم السبق من عشرات السنين في العلم والتعلم بسبب وجود مكة والمدينه وعلماء العالم هناك. لكن اليوم، وبوجود الجامعات والاعلام والكتب والانترنت، لا استغرب ان تلد لنا جيزان او سكاكا او عقلة الصقور او شرورة عالما فذا المعيا. كلهم ابناء الوطن ونفتخر بهم. من الشمال كانوا ام من الجنوب. من نفس القبيلة او من نفس الفخذ. من عائلة معروفة، امن من (البدون). كلهم ابناء هذا الوطن.. شيعة كانوا ام سنة، سودا كانوا ام بيضاً، بسحنات اسيوية ام سحنات غربية، ماداموا يحملون ذلك الجواز الاخضر.

* * *

اعتقد بان رجال الحجاز لايزالون في مصاف العلماء ورجال الدين. ويكفي الشناقطة الذين استوطنوا الحجاز واحبهم الناس وسمعوا منهم واستفاد منهم خلق كثير.

* * *

المشكلة ان معظم من يتحدث بإسم الدين لا يعترف بالأوطان ولا يملك الشعور بالوطنية.

* * *

هناك قاعدة إقتصادية تقول العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة. لقد انتشرت الوهابية في الحجاز كما انتشرت في الجنوب والشمال والشرق إلا من أقليات تناقصت مع الأيام وتحت زخم الموجة الهائلة المدعومة بالمال والإعلام والتعليم والسيطرة على كل شيء! لقد أصبحت المنابر والتعليم والمناصب كلها بيد الوهابية، وعُزل علماء المنطقة بالتقادم والإقصاء وأتهموا بالصوفية! وعلى أرض الواقع لم يعد هناك إلاهم، وإن كانت الحكومة أحيت في بقاياهم المندثرة شيء من الأمل لأغراض سياسية بحتة ولكني لا أظن انّ هذا سيصل إلى حد أعادة القيادة الدينية للحجاز وأهله، اللهم إلا إذا حصلت مواجهة كبيرة دموية بين الحكومة والوهابية في حال قررت الحكومة البدء بإصلاحات فعلية قد تقلل كثيرة من مكانتهم وتضر بمصالحهم.

* * *

المشكلة أيضاً ان الكثير من الناس وفي عهد الملك خالد وفهد قد أصبحوا مطأطئي الرؤوس، أقصد أهل الحجاز وغيرهم داخل الوطن. ولم يواجه أهل القصيم اي صعوبات في السيطرة على الحرم والفكر بينما حاول الوهابيون اقصد اهل القصيم التأثير على أهل مصر ولم يفلحوا، وحاولوا التأثير على الإماراتيين والبحرينيين ولم يفلحوا، حتى في شمال أفريقيا لم يفلحوا إلا مع عدد قليل من الجزائريين. أقول ان اللوم يقع على اهل الحجاز لأنهم لم يعترضوا على تشريع (نجدي) ولم يقفوا ضد تحريم (قصيمي). وطالما هم هكذا فلهم ما أتاهم. الفرق الوحيد بين الحجاز ونجد اليوم هو ان الهيئة لم تعد ذات نفوذ قوي في الحجاز وخصوصاً في الأماكن العامة وهذا يحسب للمواطنين.

* * *

موضوعي هاذا أبعد مايكون عن العنصرية أو التعصب.. فقط أردت أن أذكّر بأن الحجاز محرابنا.. محراب الوطن. وأنه بوصلتنا. ليس لأنه متعلم فقط أو لأنه بوابتنا على العالم.. بل لأن أهله يملكون خصائص وخصال نموذجية لا يملكها الانسان بالتعلم وإنما بالتجربة من خلال المخالطة الطويلة والمعاشرة الدائمة للمختلفين. البيئة الحجازية جعلت الشخص الحجازي منفتحاً دائما ومتفهما للاخر.

* * *

حول مسائل التشريعات القصيمية والنجدية

فهي في الغالب تشريعات تتصل مباشرة بالسلوك والحركة والجلوس والوقوف وخصوصاً للنساء مثل غطاء الوجه حتى اثناء الطواف والسعي وخلط الأمور مثل الخلوة وتفسير الأختلاط بنفس تفسير الخلوة. وبشكل عام التشكيك بشرف المرأة حتى ولو لم يبدر منها أي شيء. وهذا من باب سد الذرائع ودرء الفتن!

القصد ان أهل نجد والقصيم بالذات لديهم الكثير من المحاذير فيما يتعلق بالحياة الأجتماعية، لكنهم وجدوا لها روافد في أحاديث ملتوية وربما غير صحيحة أو تفسيرات لآيات أخروجها عن نطاقها. ثم فرضوا كل هذا على كل المواطنين بمن فيهم الحجازيين. وهناك منع إحياء ذكرى مولد الرسول (ص) وإلغاء الأحتفالات الأسرية بذكرى ميلاد اطفالها والكثير الكثير.

أما مقولة: وهابي حجازي؟ فهذا الحجازي الذي اصبح وهابياً ستجده سفيهاً أو مختلّ عقلياً. ويوجد البعض لكنهم أقلية خلافاً لأهل الجنوب الذين توهبوا بطريقة اقل ما يقال عنها انها (مابها ملح) أي (على دباشة وثواره). حسنتهم الوحيدة أقصد اهل الجنوب انهم متمسكين بالعقال حتى وهم مطاوعة!

* * *

ارنى كيف ستستطيع ان تحكم نجد واعطيك جائزة نوبل فورا! نجد هذه اعيت الجميع. الرسول نفسه قال يخرج منها قرن الشيطان، وانت تريد حكمها من الحجاز؟!

الفيدرالية هي الطريق الصحيح يا صديقي! دعهم يلتهون فى حكم انفسهم ويفكونا من مشاكلهم المعقدة، بحيث يحكم كل قسم من المملكة نفسه في فيدرالية مثل فيدرالية امريكا او كندا، واقسم اننا سنتخلص من تصدير الارهاب للابد. اذ ان الفيدراليه ستقسمهم الى 73 فرقة وسيتقاتلون الى ماشاء الله الى يوم البعث لمعرفة من هى الفرقه الناجيه التي يحق لها ان تحكم نجد!

* * *

ما ذكره أخي قبلي يقول به استاذنا الدكتور تركي الحمد، حسب نقولات سمعية عمن أثق بهم! والفكرة سببها ان هناك عجزاً عن تحويل المذهب السلفي الى مذهب معتدل يتماشى مع حاجات الدولة والمواطنين، اي عجز السلفية عن التجديد. لذا قال البعض ان الحل هو في ان يعيش المواطنون في مناطقهم حسب تقاليدهم ورؤاهم، بعيداً عن عصا السلفية.

والدولة تدرك هذا، فقد كانت فيما مضى لا ترسل المشايخ الى الخارج وإنما ترسل أولئك الذين جاؤوا الى السعودية من مصر وسوريا ليقوموا باعمال التوعية والإرشاد والولاء السياسي للنظام ومحاربة الشيوعية!

واذكر ان الدولة ارسلت مشايخ سلفيين الى جمهوريات اسيا الوسطى المستقلة حديثا عن الإتحاد السوفيتي للدعوة السلفية، فانخرط بعضهم في اعمال عنف وتحالف مع حركات محلية دينية معارضة، فسارعت الدولة الى استبدالهم بشخصيات حجازية عليهم مسحة دينية، ولكن لاتزال صورة الاسلام السلفي السعودي سيئة في تلك البقاع، على الأقل رسميا.

الحكومة السعودية نقلت الثقل الديني من الحجاز الى نجد كما هو الثقل السياسي، والسبب هو التضييق على رجال الدين الحجازيين، وهي لا تريد اليوم ان تعطيهم فرصة للنهوض، ولا يقبل السلفيون بذلك، واعادة انعاش الدور الديني للحجاز اللصيق باماكنه المقدسة يحتاج الى زمن، وله تبعات مهمة على وجهة الدولة والمؤسسة الدينية السلفية.

هذا الإقتراح عملي ولكن تطبيقه يحتاج الى ثلاثة عقود!

* * *

ملاحظات الأخ الشمري حول السلطة الدينية في الحجاز واعطاء الحجازيين دوراً سياسياً أكبر، صحيحة ومؤلمة. هناك مشكلة نريد ان نناقشها بانفتاح ولكنها تتطلب قسطاً كبيراً من ضبط الأعصاب وتركيز الأفكار. نحن مشحونون للأسف بالطائفية والمناطقية والنقاش في موضوع جذري كهذا يصعب على الكثيرين تحمله خاصة اذا وضع اصبعه وسمى الأمور باسمائها.

وحول انتقال الثقل السياسي من الحجاز الى العراق في عهد الإمام علي صحيح. لكن لا يفوتنا امرٌ مهم يصعب تطبيقه في الحالة السعودية. فالإمام علي نقل السلطة وبرر ذلك بأن هناك في العراق المال والرجال. في حين تم نقل السلطة السياسية الى نجد حيث لا يوجد المال ولا الرجال من حيث الكثافة ولا الأهمية. ويكفي ان نعرف اليوم ان السفارات لم تنقل الى الرياض لآسباب تعلمونها إلا في منتصف الثمانينات خوفاً من السلفيين. لو بقي الحكم في الحجاز، أقصد مركزه، لاستطاعت الدولة ان تبني جسوراً مع مختلف المناطق باتزان اكثر، ولتحررت من سيطرة المذهب الرسمي، ولما وصلت الى هذا القاع اليوم.

* * *

الحل الوحيد في علمانية السياسة والثقافة ومعها بالطبع ديمقراطية وتداول سلطة والتي تبدو مجرد امتداد لأحلام بعيدة المنال. هذا الحل يحقق انتفاء الحاجة إلى (رجال دين) سوى لوظيفة محدودة وضمن بيئة محدودة. طبعا أول خطوة عملية الآن هي إزالة الاحتكار المذهبي ضمن تعددية مذهبية، وتحقيق نوع من الاستقلالية، أي تحرر مناطقي في الثقافة والإعلام (إذاعة وتلفاز وصحافة في كل مدينة تناقش مشاكلها الحقيقية بدلا من التصفيق لإنجازات لفظية في مكان ما بعيد). ونحتاج قبل ذلك كله الى إنسان تطور وعيه ليفهم ما يريد أصلا.

* * *

يظهر أن الفكرة النبيلة في البداية خرجت عن مسارها إلى التعصب والمناطقية، وفي ظني أن المسالة اكبر من ذلك، فيجب أن نسلم من البداية بانه لا افضلية او امتياز لمنطقه او جماعه لذاتهم، كل ما في الأمر هو أن الحجاز له تجربة عريقة في التعددية الاثنية والمذهبية والطائفية، ففي الحرم المكي الشريف كان إلى عهد الملك سعود مقامات للمذاهب الاربعه الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي، وكان هناك مفتي للحنابلة من نجد هو ابن حميد صاحب كتاب السحب الوابلة في طبقات الحنابلة (ولا علاقة له برئيس مجلس الشورى الحالي) وقابله الملك عبدالعزيز بعد دخوله الحجاز، وعاب عليه اللبس الحجازي وهو نجدي. وفي الحجاز تعايش الشيعي والصوفي والبهرة وغيرهم، وكانت لهم حلقات في الحرمين الشريفين، ومن يرتاد المكتبات حول الحرمين الشريفين إلى عهد قريب وقبل الهجمة الاصوليه الاخيره يجد كتب العقيدة والفقه وغيرها لجميع المذاهب.

* * *

الأنسان السعودي نشأ على الأتكالية في كل شيء حتى التعليم أصبحنا ندفع مقابل إلتحاقنا به راتباً شهرياً. منتهى الخطأ في الأستحواذ الديني من قبل مذهب وفرضه رؤية مذهب على مذاهب أخرى، والذي هو مجرد نتيجة للشعور الضعيف بالمسؤولية. من يتبع مذهب إبن حنبل ـ وجلهم من المنطقة الوسطى، وبالتحديد خريجي جامعة الأمام، ومن سبقوهم من أتباع محمد بن عبدالوهاب ـ يستشعرون نوعاً من التسلط والقوة وينطلقون من مباديء إمتلاك الحقيقة دون غيرهم بل وتخطئة هؤلاء الغير. قد يكون السابقون أصحاب نوايا محدودة ونابعة من الحرص والأخلاص، لكننا الآن نعاني من مجموعة من الناس ربطت أهدافها السياسية في تشريعاتها الدينية بغية الوصول إلى السلطة كهدف إستراتيجي يسعون إليه.

أتفق مع أحد الزملاء الذي أشار إلى لجوء هؤلاء أحياناً إلى إبتعاث رجال دعوة من مناطق الحجاز بغية الوصول إلى إقناع الطوائف والأمم الخارجية، وهذا دليل قاطع على وجود المرونة عندما لا يختلط الأمر بالسياسة والعكس صحيح هنا.

* * *

الصفحة السابقة