العدد 17


إرهاصات التغيير في المملكة


ضبط الوعي الجمعي

كيف تصاغ وتعقلن التناقضات بين ما يقوله الفقيه والواعظ وبين ما يوجد على أرض الواقع وحين يختلف الفعل المحسوب على جهة رسمية وبين الرأي الديني المحسوب على جهة رسمية أيضا؟ تكاثر مثل هذا الأمر يسهم في صناعة التشويش في أذهان العامة وتكمن خطورته حين يرتبط بالدين، وتزايدها لظروف متغيرات الحياة الكونية يرفع من حالات إرباك العقل الجمعي لفهم ما يدور من حوله من قرارات قد تفرضها بعض الظروف العملية في أحيان كثيرة.. وقد تستغل هذه الثغرات نتيجة غياب آلية واقعية سياسية شرعية تمنطق كل ما يحدث من تناقض ظاهري ربما يشحن به أغرار يأخذهم الحماس إلى فعل تصادمي وهدم قيمة كل إيجابية تحفل بها تجربتنا الحضارية. المطلوب هو الشروع في تأسيس مبادئ عامة تضبط في ذهن المجتمع ما يحدث من اختلاف بين رؤية لها منطق قيمي أو ديني وأخرى ذات منطق سياسي تفرضه المتغيرات المحلية والعالمية لمنع المزايدات وتداخل الموضوعات وتراكمها وتوظيفها في لعبة وحروب بين تيارات متصارعة على حساب الوطن والمواطن، وألا تعبر الشخصيات الدينية الهامة والرسمية إلا من خلال هذه الآلية المتفق عليها حتى لا توظف أقوالهم لخدمة اتجاهات هم ضدها من ناحية المبدأ، وهدم مملكة الفكر التي تغذي للوطن مشروعية بقائه.

عبد العزيز الخضر

الوطن 11/2/2004

* * *

مقص الرقيب

سأحاول قدر الإمكان أن أكون دقيقا في العبارات التي أختارها خوفا من مقص الرقيب ـ هذا المقص الموجود في أكثر من مكان ـ والذي بدأ شرره يتزايد ظنا منه أن بعض الأمور قد تختفي بسببه وما عرف أن طرق النشر أصبحت متعددة، وما عرف كذلك أن كل ممنوع مرغوب وأن المادة الإعلامية الممنوعة ستجد لها رواجا أكثر بكثير مما لو فسحت بطريقة عادية كغيرها من المواد الإعلامية. وأتذكر أنني كنت في أحد المعارض الدولية للكتاب فكان أحد القائمين على إحدى دور النشر إذا رأى سعوديا صاح بأعلى صوته: لدينا كتب ممنوعة في السعودية ليحث الناس على شرائها. وأنا أجزم لو أنها فسحت لما التفت إليها معظم الناس لرداءتها ولكن منعها أعطاها انتشاراً كبيراً. ومع هذا كله ومع أنني أعتقد أن حاملي المقصات يجب أن يدركوا هذه الحقيقة إلا أنهم يتعامون عنها وعلى الرغم من كل دعوات الإصلاح والمطالبة بتخفيف القيود على الحريات الإعلامية إلا أن تلك القيود ما تزال كما هي ولعل صاحب المقص ـ أو أصحابه ـ يعيشون في زمن غير زمننا.

محمد علي الهرفي

الوطن 10/2/2004

* * *

نحو فهم جديد لنص (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب)

زارني صديق إماراتي منذ زمن الدراسة في أمريكا، كان ولا يزال نشطا في العمل الإسلامي والدعوي، سألته:(هل تتخوف أن ينتقل العنف ضد الأجانب إليكم وما أكثر الأجانب عندكم؟).. قال(لا، فنحن لا يوجد لدينا موقف ديني معاد للأجنبي، والعلاقة به ليست قضية شرعية مثلما هي عندكم). هل لدينا مشكلة مع الأجنبي؟ نعم، لدينا مشكلة. إن حقيقة أننا لا نزال نناقش موضوع العلاقة بين الكافر والمسلم على صحفنا هي إشارة صريحة لأزمتنا، ولو حللنا خطاب المتطرفين الذين خرجوا علينا، لوجدنا أن ثورتهم وجهادهم المزعوم يقوم على فكرة مركزية هي حديث (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). يجب أن يقول أحد بصراحة إننا لا نستطيع إخراج المشركين من جزيرة العرب، فهؤلاء نريدهم خبراء ومعلمين وأطباء ومستثمرين، فلم لا يسعنا ما وسع خلفاء رسول الله الراشدين والأمويين والعباسيين إلى أئمة الزيدية في اليمن؟ فهل نأتي نحن بعد 1400 عام لتصحيح ما نراه تقصيرا منهم. لماذا يتجاهل علماؤنا الأفاضل هذا الموضوع الحقيقي فيردوا على هؤلاء الشباب الضالين والذين يستشهدون بأقوالهم لتبرير ما ذهبوا إليه،

جمال خاشقجي

الوطن 17/2/2004

* * *

رسالة إلى أعضاء الحزب الأمريكي في العالم العربي

أعرف أن ما منكم من أحد سيقر بالانتماء لهذا الحزب المنتشر من الخليج إلى المحيط، ولكنكم ستهتمون بقراءة خطابي هذا، فأنتم بيننا، نتبادل معكم الرأي في مجالسنا ومقاهينا المشغولة هذه الأيام بتلمس مخرج من أزمات تراكمت وإحباطات سادت. ليس لي أن أشكك في وطنيتكم وصدقكم، بل أميل إلى الإيمان بصدق ولائكم وحبكم للوطن والدين من خلال بحثكم عن أمل. أيها السادة، لقد جئتكم من أمريكا بخبر يقين، وبنصيحة صادقة، أن لا تتحمسوا كثيرا للوعد الأمريكي، وأن تحافظوا على كل أسباب الوطنية والانتماء، فلا تفقدوا الأمل في إصلاح حقيقي يبعث من داخلكم، فالأمريكيون غير مستعدين لتدخل حقيقي في المنطقة، وفي حالة من الارتباك والحيرة، فلا توجد لديهم خطط مفصلة لنشر ما بشروا به من ديمقراطية و ثقافة رخاء في عالمنا، إنهم متخوفون أن يؤدي تدخل سافر منهم إلى نتيجة عكسية لما يعلنون، ذلك أنهم لم يحسموا أمرهم فيما يفعلون مثلا مع القوى الإسلامية التي يعتقدون أنها ستكون المستفيد الأول من أي انفتاح ديمقراطي وممارسة انتخابية. لذلك أيها السادة أدعوكم ألا تلقوا بكل ما في يدكم في السلة الأمريكية، ألا تحرقوا مراكبكم وتقفزوا في الظلام، وادعموا ما هو قائم من مشاريع الإصلاح في أوطانكم وانخرطوا فيها معتمدين على قدراتكم الذاتية وفق طاقتكم.

جمال خاشقجي

الوطن 10/2/2004

* * *

العاطلون والحوار الوطني

ما ضر الحكومة تخصيص أحد مشروعاتها الكبيرة الموضوعة على الروزنامة التنموية، مشروعا للضمانات المعيشية للمواطنين، وما المانع من تأجيل أحد المشروعات الضخمة ـ المعدة ـ أساسا للمواطن، وانعطافها صوب الحالات المجتمعية الصعبة ـ العاطلة عن العمل ـ كالفاشلين دراسيا، والمفصولين وظيفيا، والمتخرجين جامعيا، والمحدودين عقليا، والمعاقين عضويا، وأصحاب الوظائف الهزيلة دخليا، من خلال تنظيم مدروس من الوزارات والأجهزة المعنية، ومقاربة علمية جادة، ورؤية شمولية كلية لهذه الحالات والشرائح ـ تستشرف ـ معالجتها وتحجيمها، وتحقيق مستوى معقول من الكفاية للمواطن، يسد حاجته، ويكفيه عوز الناس؟ هل يستطيع سوق العمل السعودي من الآن إلى عشر سنوات تأمين فرص عمل مقبولة ومعقولة لكل الحالات والشرائح المتعطلة عن العمل السالفة الذكر، والتي تتوالد توالدا أرنبيا؟ ولنكن مثاليين أكثر من اللازم، ونزعم أن سوق العمل في القطاعين العام والخاص سوف يستوعب ما يقارب نسبة 50% من المحتاجين إلى العمل حاجة ماسة، ترى ما هو مصير البقية؟ هل سنصدرهم عمالة سعودية إلى الخارج؟ أم سنتفرج عليهم وهم ينتظرون صدقات المحسنين، أو تبحث في حالاتهم جمعيات البر الخيرية مشكورة؟

غازي المغلوث

الوطن 7/2/2004

* * *

الحوار ضرورة حضارية

عندما يستفحل داء الصراع بكل أشكاله وألوانه ويقود أهل التعصب والتطرف والعنف الأعمى مصير الإنسانية إلى طريق مسدود، يصبح الحوار على المستويات كافة أكثر من ضرورة حضارية وواقعية. وهل هناك زمان أحوج من زماننا هذا إلى إحياء فضيلة الحوار بين أبنائه بعضهم وبعض، وبينهم وبين الآخرين القريبين منهم والبعيدين؟! إذا أردنا أن ننقذ الأمة من عثرتها ونعيد لها مكانتها بين الأمم فليس أمامنا سوى أن نفتح أبواب الحوار الحضاري على أوسع مصاريعها، فنحن بحاجة إلى حوار رشيد مع (الذات) كما نحن بحاجة إلى حوار رشيد مع (الآخر).

عبد القادر طاش

الوطن 2/2/2004

* * *

المناهج الدينية ضد العلم

كتب الشيخ سلمان العودة مقالا بعنوان (الإسلام والعلم المادي) في صحيفة الجزيرة، 24/12/1424 هـ. وبدأه بقوله: (سمعت أكثر من حالة عن بعض الشباب والشابات في كلياتنا، وجامعاتنا العلمية؛ كالطب والهندسة وغيرها تركوا دراستهم وزهدوا فيها! والسبب عندهم أنها: علوم دنيوية، لا تنفع في الآخرة، وأنها وبال عليهم، وأنهم لو صرفوا أعنة الدراسة إلى العلوم الشرعية؛ لكان أجدى وأولى مما أضاعوا العمر فيه! وكأن هؤلاء الإخوة بنوا قناعاتهم على تصور مؤداه أن العلوم الدنيوية أو التقنية تتعارض مع الشرع في دراستها، وأنها تتقاطع مع الالتزام أو أنها ليست مطلوبة شرعاً، ولا يلحق الأمة بتركها إثم ولا ملامة). ولا يقتصر الأمر على بث تلك المقررات العداء للعلوم (المادية) نفسها؛ بل يتجاوز ذلك إلى احتوائها قدرا من التطاول على المشتغلين بالعلوم الحديثة والغض من شأنهم؛ فهي تبخل عليهم بأن يوصفوا بأنهم (علماء)، بل تصفهم بأنهم (بهائم). ومن ذلك ما ورد في كتاب التوحيد للسنة الثالثة الثانوية ـ بنات (ط 1424 ـ 1425 هـ، ص66 ) من أن المشتغلين بالعلوم (الدنيوية): (..وإن كانوا أهل خبرة في المخترعات والصناعات فهم جهال لا يستحقون أن يوصفوا بالعلم لأن علمهم لم يتجاوز ظاهر الحياة الدنيا. وهذا علم ناقص لا يستحق أصحابه أن يطلق عليهم هذا الوصف الشريف فيقال العلماء، وإنما يطلق هذا على أهل معرفة الله وخشيته). ومما يلفت النظر أن هذا الموقف المعادي للعلوم الطبيعية يكاد يكون مقصورا على بعض علمائنا في المملكة من بين العلماء في العالم الإسلامي. وسبب ذلك، في الأغلب، أن المصادر الأساسية التي تتلمذوا عليها وتكوَّن وعيهم عليها تتبنى مواقف تعادي العلم الطبيعي بصوره المختلفة.

حمزة قبلان المزيني

الوطن 19/2/2004

* * *

العجز في مواجهة التطرف

الحديث الذي يدور في المجالس أو المنتديات، وحتى في بعض الصحف، عن مسؤولية بعض الكليات وبعض المساجد، عن توجه بعض الشباب إلى العنف والتطرف، هو حديث يحتاج إلى أن نتوقف أمامه طويلاً، فما معنى أن ينشأ مثل هذا الحوار، بعد أن وقعت الفأس على الرأس؟! لماذا لم نتوقف أمام هذه الظاهرة من قبل، خصوصاً وأنها تحدث في وضح النهار، في مسجد أو في كلية؟! هل كنا نتوقف أمامها، ولا نستطيع أن نفعل ازاءها شيئاً لأنها تدور في إطار الدين؟! هل كنا نتحدث عنها، لكن أحداً لم يكن يستمع إلينا؟! هل حين كنا نشير إلى الوسطية، كانت إشارتنا مستغربة؟! شئنا أم أبينا، فإننا نحن المسؤولون، فنحن الذين كنا ندعم ظواهر التشدد، بعضنا بالصمت، وبعضنا الآخر بالتأييد وتقديم المعونات.

سعد الدوسري

الرياض 12/2/2004

* * *

خراف الاحتجاج

أضع نفسي مع هؤلاء الذين يعتبرون الاحتجاج هو سيد الرأي، وأننا يجب أن نقرأ الاحتجاج بمعناه الإصلاحي، مهما كلفنا ذلك من خسائر، ومهما كلف غيرنا من هزائم. إن الصحفيين الشباب، الذين احتجوا على ترشيح رؤوساء التحرير لأنفسهم، لم يكونوا معنيين بصراع الأجيال، وكل ظني بأن هؤلاء الشباب، لا يريدون أن تتحول الهيئة إلى مجلس إداري صحفي، على الغرار الموجود. ظني أنهم يأملون أن تصل أصوات الشباب، أصوات الدماء الشابة، المعنية بالتغيير والتطوير، إلى السطح. ووصول هؤلاء الشباب وأصواتهم، لن يلغي بأي حال من الأحوال أصوات الكهول، والذين سيكونون حاضرين، إذا هم آمنوا برياح التجديد، ولم يقفوا في وجهها. لنكن مرنين مع الاحتجاج، طالما أنه بدأ يشق طريقه بهدوء وإستحياء إلى حياتنا. دعونا لا نخيفه، لكي لا يعض ثوبه، ويهج عنا. نحن لم نصدق على الله، انه حلّ بيننا، فلنكرمه ونذبح له (الخِراف) و(الحواشي).

سعد الدوسري

الرياض 8/2/2004

* * *

(عاشت حرة).. عرب بلاغطاء!

العرب في هذه المرحلة الحرجة لا يملكون القدرة على رفض محطة الحرة لكنهم يملكون أثمن من ذلك وهو تطوير دواخلهم وتطوير نظرتهم للإعلام المحلي بفتح المجال له ليكون شريكاً في الرأي السياسي والاقتصادي وفاعلاً في الدور الثقافي والاجتماعي.. العرب ليسوا متعطشين للثقافة الأمريكية واسلوب الحياة الأمريكية لكنهم متعطشون للمعلومات. ولمساحات الرأي والتعبير فإذا نجحت الحرة في توفير هذين المطلبين مشروطاً بإحجام المحطات العربية عن إعطائهما لأبنائها فإن (الحرة) والخطط الإعلامية الأمريكية ستحقق أهدافها وبزمن وجيز.

إذا أراد العرب تحصين ابنائهم وجعلهم يكوّنون رأيهم بعيداً عن الغزو الإعلامي الأمريكي فعليهم إعطاء المعلومات الاولية في العمل الإعلامي، وفتح الابواب الموصدة والمغلقة لموضوع الرأي السياسي والاجتماعي.

عبد العزيز الجارالله

الرياض 16/2/2004

* * *

الهروب من الثروات السهلة!

الهروب من الثروات السهلة، هو وصف جميل لحالة الدول النفطية التي لم تصنع من ثرواتها ما يمكن أن يعتبر مقوما اقتصاديا تراكميا منتجا ينتشلها، من حدود العوز والحاجة الى حدود الرخاء والكفاية. هل كان النفط نعمة أو نقمة؟ الثروة النفطية السهلة ساعدت من جهة على تأصيل الاستبداد، واستدامته، وساهمت ايضا في تخريب النسيج الأخلاقي في المجتمعات التي غزتها حيث يسهل شراء الذمم ووسائل الاعلام.. والمثقفين والصحفيين والفنانين.. والجمعيات ومؤسسات العلاقات العامة. يبدو أن العلاقة وثيقة جدا بين الديمقراطية والقدرة على الاستفادة من الثروات الطبيعية وعلى رأسها النفط.. الأنظمة الشمولية والمغلقة هي أكثر الدول اساءة لاستخدام ثرواتها في تنمية شعوبها، والدول الديمقراطية هي الأكثر قدرة على توظيف عوائد النفط لخدمة التنمية وتحقيق الرخاء والكفاية لشعوبها. العلاقة بين الثورة النفطية والنظام السياسي، هي الأهم في معادلة التنمية، ومن أجل ادارة أفضل للثروات الوطنية من النفط وسواه يجب أن يكون هناك تركيز أكبر على اكتشاف تلك العلاقة، التي ليست فقط من اجل اقرار حق الانسان في الحرية والاختيار بل ومن أجل حقه بمستقبل أفضل يبعد عنه شبح الحاجة ويرفع من مستوى الحياة.

عبد الله القفاري

الرياض 16/2/2004

* * *

الحقّ دائماً على الحجاج!

هل وزارة الحج لا تتحمل أي نسبة فيما حدث على جسر الجمرات؟! وأن الوزارة لا يمكن أن تتحمل أي خطأ أو ينسب لها أي نوع من الإهمال وهذا سؤال لابد من الإجابة عليه ويقودنا إلى سؤال أكبر وهو: لماذا لم تشكل لجنة تحقيق في ملابسات الحادث من جهات مستقلة لتفادي الأخطاء ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال أو التجاوزات التي أدت إلى هذه الكارثة الإنسانية التي راح ضحيتها حوالي 250 حاجاً. هل انتهى الحدث بالنسبة لوزارة الحج بانتهاء المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه الوزير بإعلان عدد الوفيات والمصابين وبعدها تدفن الحقيقة برمتها مع القتلى؟! علينا إعادة النظر في تحميل الآخر جميع المسؤوليات.. دائماً الحجاج هم المخطئون، ودائماً الآخر هو من يرتكب الأخطاء الجسيمة.. ما نريده الآن هو الشجاعة الإدارية والاعتراف بأخطائنا.

عبد العزيز الجار الله

الرياض 4/2/2004

* * *

محاورون غير وطنيين

شاء الله تعالى أن يجمعني مجلس ذات يوم فارط بأحد أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الثاني الذي انعقد في مكة المكرمة وهو لتوه بعد لم يتخلص من عناء سفر الإياب بعد انفضاض أعمال المؤتمر فألفيته إقصائياً حدياً جلس على أريكته يصنف لمستمعيه أعضاء مؤتمر الحوار بأن ذلك علماني وزميله فرانكفوني والأقصى شيعي والأدنى صوفي وتلك متطرفة والأخرى أولى بها قرار بيتها بدلاً من بدعة الحوار! وبذلك فهو يدعّي (ضمناً) بأنه ومن يوافقونه الرؤية على الحق المُسنن أرثوذكسياً ومن صنفهم فهم يمثلون بالطبع الصورة المعاكسة تماماً. إن التشبث بعقلية (الحرس القديم) في النظرة للمخالف وديماغوغية المواضيع التي تثار إعلامياً عن هذا المخالف إرضاء للأتباع تشكل (عقبة كأداء) أمام نشر ثقافة الحوار ذي النزعة الايجابية التبادلية المتكئة على فلسفة نسبية الحقيقة. التعامل مع الآخر المخالف وفق زاوية نظر وحيدة لمفهوم الفرقة الناجية لن يُكرس إلا مزيداً من الإقصاء والإقصاء الآخر ومن ثم مزيداً من تضييق مجال الظنيات بأدلجتها وترقيتها لمرحلة التابو المحرم وازدياد مساحة المقدس الوهمي وضياع مزيد من فرص اللقاء لأن الكل حينها سيدافع عن حياض التابو لديه.

يوسف ابا الخيل

الرياض 23/2/2004

* * *

مجلس الشورى وأكوام من المهام

الإشكالية حُسمت مؤخراً بإمكانية تقدم أعضاء مجلس الشورى بمشروعاتهم للمداولة والنقاش دون استئذان، مما يدفع بمداولات الأعضاء نحو قضايا ما كان ممكناً ـ حيالها ـ إبداء الرأي من قبل.. ولعل هذا يتيح هامشاً من حرية الحوار في قضايا الإصلاح الوطني العام، ابتداء من مناقشة تفاصيل ميزانية الدولة، إلى أخذ رأي المجلس في التعيينات الإدارية القائدة.. وكذلك تقنين العلاقة التعاقدية بين المواطن والدولة، وضبط ظواهر الفساد الإداري والتسيب العام في الإدارات الحكومية، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع، وحل المشاكل المزمنة المعلقة، بالعمل على تعزيز قيم الولاء الوطني، بعيداً عن القبلية والمذهبية والإقليمية، وحسم إشكالية المجتمع، في صراعه الفكري بين الماضي والحداثة، إلى غير ذلك مما أصبح لازماً علينا الانتهاء منه، دون استجابة لذاك الضغط العالمي أو انتظار لهذا المؤثر الإقليمي، في تسيير قاطرتنا الوطنية نحو أهدافها المستقبلية، مع الأخذ بالاعتبار التزامنا الديني وهويتنا القومية، لكن ضمن شروط العصر المتغيرة، مما يعني ضرورة خروجنا من حالة الانكفاء على الذات، والتمركز حول أوهام الخصوصية المنغلقة.

محمد رضا نصر الله

الرياض 11/2/2004

* * *

قناة الجزيرة والعنف السعودي

البث التلفزيوني المتكرر لشريط التفجير الإرهابي لمجمع المحيا والذي أطلق عليه (بدر) الرياض، هل يمكن اعتباره تحقيقا لمبدأ الحرية الإعلامية وفتح المجال (للرأي الآخر)؟! بث هذا الشريط وأمثاله يحقق هدف التحريض، ورفع معنويات الإرهابيين والمتعاطفين معهم وزيادة البلبلة لدى المتشككين، وإذا تحققت مثل هذه الأهداف فهي نصر كبير لكل عدو لبلادنا وخطر محدق باستقرارنا. للمصابين بداء شهوة الكلام وانتهاز الفرص للبروز وتسيد واجهات الإعلام، أقول لهم إن المشاركة بأية صورة مع مثل هذه القناة التي تبث أشرطة تحريض تزرع القلاقل في بلادكم لا يتوافق أبدا مع طروحاتكم المعلنة عن الإصلاح والحوار وإطفاء نار الفتنة، إن في هذا ازدواجية فاضحة، فتوقفوا هداني الله وإياكم عن تقديم العون لهذه القناة ومثيلاتها، قاطعوها، إن مشاركاتكم سواء بالآراء أو بصيغة المراسلين؟!، ليست سوى مساهمة في زعزعة بلادكم وإطالة أمد الإرهاب والقتل والتفجير.

عبد العزيز السويد

الرياض 10/2/2004

* * *

الإعلام الرسمي وإعلام الإرهاب

استخدم الارهابيون في فيلمهم عن تفجير المحيا تقنية اخراجية متطورة لملامسة الشعور الداخلي في محاولة لاستمالته وكسبه. الموقف الإعلامي الذي اتخذ موقف رد فعل يفور ولايلبث ان يخبو وهذا امر غير غريب على اعلام مترهل لايجيد الركض لمسافات طويلة. طرح انشائي دفاعي وعظي وعاطفي غير احترافي يمكن ان يستميل الناس ولكنه غير قادر على ان يحسم مواقفهم بشكل نهائي. هذا الإعلام لم يقم بمعركة جبهية حقيقية يستخدم فيها ادوات اعلامية ومعرفية مدببة تنفذ الى العمق الذهني وتفكك اشكالاته والتباساته وتفتت التكلسات التي اغلقت مسارات العقل. الإعلام لم يقم بأي دور يفصل بين افكار المعتوهين والعقلاء. كيف يمكن لنا ان نطالب بإعلام يساهم في اشاعة فكر يدعو للتسامح والإنسانية وينمي السلوك الحضاري ويحترم المرأة وهو غير قادر على اثبات ان الارهاب نتاج فكر متطرف وعصابي يقرأ علامات جنونه حتى سكان الأسكيمو؟!

ممدوح المهيني

الرياض 13/2/2004

* * *

إقصاء ثقافة السماع

من صور الإقصاء المتفشية في مشهدنا الثقافي القناعة بثقافة السماع، فما أن نسمع عن حكم انطباعي عن شخص، حتى يأسرنا ذلك الحكم، ونظل نستقبل مقولاته في ظلاله، وإذا كان لي أن استطرد هنا فإني أتذكر بعض الذين تفاعلوا مع حركة الحداثة وإبداعاتها، حين سرى الانطباع الجائر بأن الحداثة، والحداثي ضد الدين، والتراث، والقيم، إذ ساد ذلك الانطباع الناتج عن ثقافة سماعية، فإذا بهم يفاجأون حين يعلمون أن هذا يصلي، وذاك يعتكف في حرم الله.. ولا شك أن الذي أدى إلى هذه المفاجأة: ثقافة السماع، التي قد تؤدي بهم إلى أن فلانا طيب القلب، ولكن غرر به الحداثيون، وأنه يخاف الله.. إنه لأمر عجاب كيف تتحول ثقافة السماع إلى أمر يغتال الناس، في ذممها، وأمانتها، ودينها!

عالي القرشي

الرياض 19/2/2004

* * *

نافذة الحوار وصور الإقصاء

حين نستقرئ كثيراً من مقولاتنا الحوارية نجدها تغلق بالإقصاء، ولهذا الإقصاء صوره العديدة، فمنها سحب الجزئي على الكلي، كما الحال في سحب الفتنة على كثير مما يتعلق بنشاط المرأة، في حديثها، لباسها، ركوبها، سفرها، زينتها، وكأن الرجل في مجتمعنا لا تخالط عينه المرأة، ولا يسمع صوتها، ولا يرى حضورها في المكان إلا وقد تلبس ذلك بالفتنة، واقترن بالخوف من ارتكاب المحظور.. من حق المربين والغيورين الخوف على شبابنا من فتنة النساء، لكنه ليس من الحق أن نحاكم نشاط العدل والانصاف حرمان الوطن من طاقات نسائيه في ظلال ذلك. ومنها الحكم على نية العمل بورود الاحتمال السيئ، كما هو الحال في الحديث الدائر الآن حول المناهج، فاذا كنا مخلصين لوطننا، جادين في مراجعة الذات، وفي استجابة مناهجنا لحاجاتنا ومطامحنا فلماذا لا تكون مجال مراجعة، وتطوير مستمر، واعادة تخطيط لها بين مدة وأخرى..؟ لماذا نقرن ذلك بمطالب الغرب، وبالاستسلام له؟

عالي القرشي

الرياض 12/2/2004

* * *

مصالحة الدولة والمجتمع

من الأولويات المُلحة العمل على ايجاد مصالحة تاريخية بين الدولة والمجتمع.. مصالحة لا تكرس منطق الغلبة والمناكفة، وإنما تؤسس لخيار التكامل، وتسعى نحو تذويب كل العوامل التي تحول دون المصالحة الحضارية بين الطرفين. مصالحة لا تلغي دور المجتمع وحيويته وفعاليته في مشروعات البناء والتنمية الشاملة، كما أنها لا تلغي ضرورات الدولة ومتطلبات الاستقرار. يتجسد دورنا كأفراد وجماعات في هذا الإطار، في إنتاج الفكر والثقافة الكفيلة بإنجاز مفهوم المصالحة التاريخية، والمشاركة الإيجابية في كل التجارب التي تلتزم بشروط المصالحة السليمة. اننا بحاجة أيضاً إلى ثقافة سياسية جديدة، وإن ثقافة العنف والتطرف هي التي تستنبت عوامل الانفجار الاجتماعي والسياسي، وتبلور إرادة الإقصاء والهيمنة والتهميش. لذلك ينبغي لنا أن نعمق في نفوسنا ومحيطنا الاجتماعي ثقافة السلم الأهلي والتسامح الفكري والسياسي، لأنهما خيارنا وطريقنا لمنع الاقتتال الداخلي.

محمد محفوظ

الرياض 17/2/2004

* * *

المواطنة: اختزان الأزمة والحل

تطوير واقعنا السياسي والقانوني اليوم، مرهون الى حد بعيد على قدرتنا على المستويين النظري والعملي لبلورة هذا المفهوم، وتوفير المناخ السياسي والقانوني والثقافي لكي يتبلور مفهوم المواطنة كحقوق وواجبات في الفضاء الاجتماعي والوطني. لا يمكن أن يخرج (وضعنا) من أزماته وتوتراته الداخلية، إلا باعادة الاعتبار في السياسات والاجراءات والتشكيلات الى مفهوم المواطنة والعمل على صياغة فضاء وطني جديد، قوامه الأساس ومرتكزه الرئيس هو المواطنة بصرف النظر عن المنابت الايدلوجية او القومية او العرقية. إذ ان التنوع المتوفر بعناوين متعددة ومختلفة، لا يمكن أن يتوحد إلا بمواطنة حقيقية، يمارس كل مواطن حقه ويلتزم بواجبه بدون مواربة او مخاتلة. الأزمات والتوترات هي في المحصلة النهائية من جراء تغييب مفهوم المواطنة والاعلاء من شأن عناوين خاصة على حساب الإطار الوطني العام. ان هذا النهج الذي غيب او الغى المواطنة لصالح ولاءات خاصة، هو الذي عبره وعبر متوالياته وتأثيراته الذي فاقم التوترات وزاد من الاحتقان السياسي وأدى الى هشاشة الاستقرار الاجتماعي وافضى الى خلق جزر اجتماعية معزولة عن بعضها البعض، لا يجمعها إلا الاسم والعنوان العام. الخطوة الاولى في مشروع الحل والاصلاح هي تأسيس العلاقة بين مكونات المجتمع والدولة على أسس وطنية تتجاوز كل الأطر والعناوين الضيقة.

محمد محفوظ

الرياض 10/2/2004

* * *

الضغط الاجتماعي على المرأة

الضغط يولِّد الضعف.. والضعف عيب صعب العلاج..فإذا تَزَاوجَ هذان المشؤومان: الضغط والضعف.. انسلا أولاداً مشوَّهين مزعجين منهم البؤس والقلق والتوتر وانعدام التمييز وانطماس البصيرة والبصرة والعجز عن اتخاذ القرار السليم، فضلاً عن الاستمتاع بالحياة الذي يذهب في خبر كان. والمرأة لدينا تواجه ضغوطاً اجتماعية قوية، متعددة القبضات، تفقدها ـ في كثير من الأحيان ـ قوة صبرها، ونفاذ ذكائها، وحسن تصرفها، فضلاً عن الاستمتاع بحياتها.

عبد الله الجعيثن

الرياض 16/2/2004

* * *

حتمية تطوير المناهج وإلغاء الأيدولوجية التعبوية

إن الاستسلام المطلق لمقولة أن تغيير المناهج نابع من إملاءات أمريكية سيعطل الرغبة الحقيقية في الإصلاح، كما أن الهدف من الإصلاح لم يعد يحتمل فكرة التجزئة والانتقائية والتردد وعدم أخذ عامل الزمن في الاعتبار، وكل ذلك لن يكون أبدا في صالح أي محاولة للإصلاح بمعناه الشمولي. يدور الحديث عن تغيير المناهج في أفلاك ثلاثة: الفلك الأول: فلك الرافضين للتغيير أو التطوير؛ إيمانا منهم بأن المناهج لا تعاني خللا، ولا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، ولهذا أخذوا يجأرون بالشكوى في كل المنابر المتاحة وغير المتاحة، مدججين بعبارات وألفاظ توصد الباب أمام دعاة التغيير والتطوير، مما يؤكد أننا لم نتجاوز بعد مرحلة الوصاية الفكرية، وإشهار سلاح التشكيك في النوايا والطروحات الداعية إلى العصرنة، وإنه لم يئن أوان خروجنا من عنق الزجاجة التي كلما أوشكنا أن نخرج رؤوسنا من فوهتها جاء من أحكم الإغلاق. فلقد استحوذ هذا الفريق على القضية برمتها، واحتفظ لنفسه بحق الحديث عنها، ففرض عليها طوقا من الحرمة والقداسة.

الفلك الثاني: فلك المنادين بتغيير المناهج؛ لأنهم يرونها تقوم على فكر إقصائي، ورأي أحادي، أفرز عقليات منغلقة انزلقت بسهولة إلى فكر متطرف، وإلى شعور عدواني ضد المرأة وضد الآخر المختلف مذهبا ودينا، وهي تلك المناهج التي أخرجت عددا من المارقين على منظومة المجتمع الذين نشروا الرعب في الخارج والداخل فأصابوا الوطن بمقتل نتيجة أفعالهم الشريرة. الفلك الثالث: فلك المنادين بتطوير المناهج من منطلق أنها في ثوبها الحالي تعاني من تشوهات كثيرة، وتشهد قطيعة معرفية مع علوم العصر، وما زالت تقتات على فكر قديم وقف بها عند حدود العصور الوسطى، ذلك الفكر الذي يتسم بالحفظ والتلقين والاسترجاع، ولا مجال فيه للتفكير والنقد والإبداع، مما جعل النشء عاجزا عن التعامل مع العصر ومواجهة ثورته المعلوماتية.

د. حسناء القنيعير

الرياض 29/2/2004

* * *

نقد السلطة

في أدبياتنا الاجتماعية تشيع قيمة نقد السلطة السياسية. وهو أمر طبيعي. لكن ذلك ما كان دوماً يفتقد إلى غطائه الاجتماعي.. فنقد السلطة في دنيا العرب لم يُصاحبه نقد مماثل للنظام الاجتماعي نفسه بكل مُكوناته وأعرافه وألوان طيفه القيمي، والتي وقفت أيضاً عائقاً أمام قوى التحديث السياسي والاجتماعي، وشكّلت المكون الرئيس في (صناعة) الاستبداد. لم يُرادف نقد النظام السياسي نقدٌ للنظام الاجتماعي، وما ينطوي عليه من انفصامية.. كما لم يُصاحبه أو يسر على هديه نقد لبنيته، أو منظومته الأخلاقية. فصناعة الاستبداد هي أولاً صناعة اجتماعية يشترك الجميع في نسج خيوطها، وتستمد كل مشروعيتها من تراث ضارب في التاريخ العربي يزخر بكل مكونات هذه الصناعة. فالتكوينات المجتمعية وبناها العصبوية والعشائرية والطائفية، توفر قاعدة عريضة لمقومات ذلك الاستبداد، وتُرسّخ مكانته الأسطورية في النفوس. وقبل أن يتحدث العرب عن حرياتهم السياسية وأن يثرثروا بالديمقراطية والانتخابات، عليهم أن يعملوا على المصالحة بين ما يقولون وما يفعلون، وأن يحسنوا التعامل فيما بينهم، قبل أن يحسنوا التعامل مع (الآخر). فالحريات العامة لابد أن يضمنها المجتمع قبل الدولة، ولابد أن تصبح أعرافاً قبل أن تكون قوانين.

عيسى الحليان

عكاظ 27/2/2004

* * *

رضا الناس: غاية الدولة ومجال عملها

لا يمكن لاي دولة في العالم ان تُلبي ''جميع'' مطالب الناس، كما يستحيل عليها ان تعرف جميع تلك المطالب. لكن في الوقت نفسه فان النظام العام لا يمكن أن يستقر دون تلبية حد معقول منها. فلسفة عمل الدولة بل وعلة وجودها هو تلبية الحاجات التي لا يستطيع الافراد تحقيقها بأنفسهم. وبالتالي فإن جوهر المسألة هو تحديد ما يحظى بأهمية قصوى وما يمكن تأخيره. من يقرر ان مطلبا معينا أوْلى من غيره، وما هو المعيار في التقديم والتأخير؟ رضا عامة الناس يجب ان يكون المعيار الاول لاختيار اولويات عمل الدولة. ثمة دائما اعمال مهمة وضرورية لكنها لا تحظى برضى الجمهور، وأخرى أقل أهمية لكنها توفر الرضى. اذا قبلنا بفكرة ان التفاعل بين الدولة والمجتمع هو القاعدة التي يقوم عليها النظام العام والاستقرار، فيجب ان نأخذ بهذا المبدأ حتى لو بدا لبعض النخبة ناقصا او معيبا.

توفيق السيف

عكاظ 28/2/2004

* * *

المعادلة المقلوبة

لدينا انظمة جميلة في شكلها النظري، حين يقرأها الفرد يبتهج بها لأنها كفيلة بحل جزء كبير من مشكلة البطالة وتحقيق حلم السعودة، او بالأصح ازالة كابوس السعودة. ولكن السؤال المهم جداً، والمؤذي جداً، والمؤلم جداً هو لماذا لاتطبق هذه الانظمة، ولماذا تستمر حبراً على ورق ليستمر عشرات الآلاف من المتعاقدين في مكاتب الأجهزة الحكومية بينما المواطنون خلف الأسوار؟ كيف تستطيع الدولة ان تقنع القطاع الخاص، او بالأصح تجبره، على استيعاب المواطن السعودي وهي اساساً لم تقم بخطوة سباقة او مبادرة عملية في هذا الاتجاه؟

د. حمود ابو طالب

عكاظ 28/2/2004

* * *

الديون المتعثرة

في (صندوق التنمية العقاري) تبلغ الديون المتعثرة (25) مليار ريال (ثلث رأس المال) تكفي لإقراض (83000) مواطن على قوائم الانتظار. وفي (صندوق التنمية الصناعي) هناك (19.4) مليار ريال من أصل القروض البالغة (42) مليارا، يتعذر سدادها. وفي (البنك الزراعي) هناك (4) مليارات ريال تعد في قائمة الديون المعدومة. وفي (شركة الاتصالات) و(شركة الكهرباء السعودية) و(الخطوط السعودية)، تصل الديون إلى مبالغ فلكية غير معلنة وبمليارات الريالات. أما في البنوك التجارية فحدث ولا حرج.. فقد بلغ عدد المسجلين على القوائم السوداء (140000) عميل حتى يناير الماضي، حيث ارتفعت هذه النسبة خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل مطرد (28%)، رغم الإجراءات المشددة التي تنتهجها البنوك أساساً في قطاع تمويل الأفراد. هل نحن أكثر الناس فقراً وعوزاً قياساً بالمجتمعات الأخرى؟ أم نحن أقلهم وازعاً أخلاقياً؟

عيسى الحليان

عكاظ 25/2/2004

* * *

السعودة السلبية!

تجولت في سوق الذهب وشعرتُ بألم شديد وأنا أشاهد الكثير من المحلات وقد أغلقت أبوابها بعد أن عجزت عن الالتزام بقرار (السعودة) الكاملة. وما أشعرني بالألم هو أن هذه المحلات المغلقة ستعود لتفتح أبوابها ولكن في بلاد مجاورة حيث لن يستفيد اقتصادنا الوطني منها بشيء! إن تطبيق مفهوم (السعودة) عمل محمود شريطة أن يكون في خدمة الاقتصاد الوطني وفق معايير مدروسة بما يضمن عدم الإضرار بهذا الاقتصاد.

خالد حمد السليمان

عكاظ 24/2/2004

* * *

تعليمنا يغتال العقل

تعليمنا بصريح العبارة يغتال العقل ويساهم في تغييبه وتجهيله مادام الطالب بعيداً عن المشاركة في صناعة محتوى المادة التي يدرسها. فالجو المدرسي لدينا في أغلب الأحوال لا يشجع على الحوار والتساؤل ويقمع أي محاولة من قبل الطالب للاستفهام والاعتراض والتعبير عن وجهة نظره، وبذلك يتخلق ما يمكن أن نسميه هنا (الطالب الاسفنجي) الذي يمتص المعلومة فقط ثم يعصرها ثانية في نهاية العام على ورقة الإجابة إرضاء لمعلمه وتحقيقاً لمبتغاه في النجاح. أمر مدهش بالفعل أن تكون صورة الطالب المثالي في مدارسنا هو ذلك الطالب قليل الحركة والأسئلة والكلام لتخرج هذه الشخصية إلى المجتمع وهي تفتقد إلى أبسط مقومات الثقة بالنفس والقدرة على الحوار واتخاذ القرارات وحل المشكلات. إن ثقافة التسلط المستشرية في مدارسنا مسؤولة إلى حد كبير عن خلق الشخصية المرتبكة وغير الواثقة والمتعصبة والمنغلقة وغير المبدعة، لذلك تكمن الخطوة الأولى في صناعة الشخصية المنفتحة والخلاقة والمبدعة بتجفيف منابع هذه الثقافة بإفساح المجال للحوار والمناقشة وتبادل الآراء بين كافة عناصر العملية التربوية بما فيها الطالب نفسه.

عكاظ 13/2/2004

عبد الله الفوزان

* * *

* * *

الإصلاحات في خطر!

أدى تأجيل انتخابات هيئة الصحفيين السعوديين إلى إحباط ملموس في المجتمع السعودي. وبصرف النظر عن أسباب التأجيل ودوافعه، فإن عدداً من المثقفين السعوديين أبدوا درجة من الامتعاض لهذه الولادة العسيرة لهيئة الصحفيين التي كان من المفترض أن تكون نموذجاً لمؤسسات المجتمع المدني الحديثة في المملكة بما تحمله من طابع ديمقراطي / نقابي مستقل عن سلطة الدولة وتأثيرها. كما أدى إلى إثارة الشكوك لدى المراقبين الأجانب الذين يتابعون موضوع الإصلاحات السعودية. مواطنون وأجانب ينظرون إلى المثقفين والصحفيين السعوديين باعتبارهم رأس التغيير في البلاد، وأن تلكؤهم في قيام مؤسستهم النقابية هو نذير شؤم للإصلاحات الاجتماعية.

سليمان العقيلي

الوطن 28/2/2004

* * *

خطابنا ودوره في تأصيل العنف السعودي؟

الشيء الوحيد المختلف عندنا من دون العالم كله هو خطابنا، المقنن، والأوحد، والموجه، والنرجسي. تنتشر الكتابات العشوائية على أماكن الترفيه، وفي الطرقات، وفي الشوارع الخلفية، لكتابة الأسماء، والتعليقات، والذكريات، هناك أناس يعرفون بأنفسهم، لمجرد كتابة الاسم، لأنه لا يسمح لهم بالكلام في أغلب الأحيان، ويرغبون من شدة الكبت في أن يقولوا للآخرين نحن هنا، وإذا لم يسمع لهم أحد، يتطور خطابهم للعنف. اختلفت الطريقة في التعبير عن نتائج الخلل في خطابنا المحلي، بعد انتشار الإنترنت، حيث انتشرت المنتديات العربية كالنار في الهشيم، وأغلبها سعودية، أو يشارك فيها سعوديون، وكأننا أعظم شعوب العالم ثرثرة، لماذا؟ السبب خطابنا المتزمت، والمغلق، الذي يكبت حرية التعبير عن الرأي، مما أدى إلى خلل عكسي، الكل يريد أن يتحدث، والكل يريد أن يعبر عن رأيه، والكل لديه وجهة نظر، ولو تحولت هذه المنتديات للحزبية السعودية، لوجدنا لدينا مئات بل ألوف الأحزاب، لا أحد يريد أن ينضوي تحت حزب أحد، وكل واحد يرى أنه أمة بنفسه.

مازن بليلة

الوطن 28/2/2004

* * *

الصفحة السابقة