هل تحرق أسعار النفط المنخفضة ما تبقّى من العرش السعودي؟

هدفها روسيا وإيران

السعودية تشعل حرب النفط


هل هي مؤامرة أمريكية باستخدام الذراع السعودية النفطية؟
أم هو انتقام من إيران للحد من نفوذها المتنامي؟
أم ان السعودية تريد تؤكد مكانتها الإقليمية في عين الحليف الأمريكي؟


إعداد فريد أيهم

مهما تكن تفسيرات السعودية أو حتى الولايات المتحدة لمسألة الانخفاض الحاد في أسعار النفط، فإن جميع الأطراف، المستفيدة والمتضررة على السواء، يدرك بأن ثمة حرباً نفطية تقودها الرياض ومن وراؤها ضد روسيا وإيران في سياق صراع النفوذ على المستويين الإقليمي والدولي..تدرك الرياض بأنها في هذه الحرب تخسر، شأن بقية الدول المنتجة والمصدّرة للنفط، وإن حلفاءها الصغار في مجلس التعاون يتكبّدون خسائر كبيرة (الكويت على سبيل المثال تخسر 50 مليون دولار يومياً أي 1.5 مليار دولار شهرياً)، بل إن السعودية نفسها تتكبّد خسائر ضخمة جداً وسوف تواجه عجزاً في موازنة العام المقبل 2015 هو الأكبر في تاريخها. حسابات السعودية ليست اقتصادية البته في انخفاض الاسعار، لأن ما يجري هو عملية إخلال متعمّد في معادلة العرض والطلب، وإنها أرادت إغراق السوق بكميات كبيرة من النفط تفوق معدل الطلب من أجل تخفيض الأسعار بما يشكّل ضغطاً على موسكو وطهران..

الصحافة الأجنبية تابعت الحرب النفطية التي تقودها السعودية وعرضت بعض جوانبها وما تأثيراتها الإقتصادية والسياسية والأمنية، وسوف نحاول استعراض أهم ما جاء في تحليلات الصحف الأجنبية للوقوف على طبيعة أبعاد الحرب النفطية وماهي الأضرار المتوقعة وكيف ستحكم مسار الاقتصاد السياسي في العالم..

فايننشال بوست

صحيفة (فايننشال بوست) الكندية نشرت مقالاً في 5 ديسمبر الجاري بعنوان (السعوديون يصعّدون وتيرة الحرب النفطية بخفض الاسعار للمشترين الآسيويين هي الأقل منذ 14 عاماً). وذكرت الصحيفة، نصف الشهرية، في تقرير لها على موقعها الالكتروني بأن: السعودية التي تعد اللاعب الأكبر في منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، ليس لها مستوى مستهدف في أسعار النفط، وفقا لما ذكره مصدر مطلع على سياسة الرياض النفطية.

ونسبت الصحيفة لـ (مايكل لينش)، رئيس قسم الطاقة الإستراتيجية والبحوث الاقتصادية في وينشستر، ماساتشوستس القول إن «الحالة المزاجية في انحدار بالتأكيد»، مضيفاً: «سوف نستمر في تسجيل تراجع ريثما يحدث تحسّن في الاقتصاد، خفض في مستويات الانتاج أو حتى قيام إحدى الدول الأعضاء في أوبك بفعل شيء بدلاً من إلقاء المسؤولية على الآخرين».

أوبك أبقت على مستويات انتاجها النفطي، وأخفق اجتماع الدول الأعضاء الشهر الفائت (27 نوفمبر) في التوصل الى اتفاق يحول دون الهبوط الحاد في الأسعار، بالرغم من مطالبة فنزويلا بخفض الانتاج من أجل الحفاظ على أسعار متوازنة. نشير الى أن الأسعار سجّلت هذا العام (2014) تراجعاً بنسبة 32% ومن المتوقّع أن يواصل سعر النفط انخفاضه الى ما دون 70 دولار أميركي للبرميل.

WTRG Economics

من جهته، قال جيمس ويليامز، الخبير الاقتصادي في شركة « دبليو تي آر جي إيكونوميكس» WTRG Economics المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي تتخذ من لندن مقراً لها، إن «السعوديين لن يقوموا بتعديل الأسعار التي هبطت إلى 60 دولار، ما سيهدد إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة».

وكانت شركة أرامكو المملوكة للدولة قد خفّضت من سعر البيع الرسمي لخام «العربي الخفيف» إلى الأسواق الأسيوية الشهر الماضي بمعدل 2 دولار مقابل الخام القياسي الإقليمي، فيما يعد أكبر تخفيض تقوم بجمعه شبكة بلومبرج منذ يونيو 2000.

وقرر أعضاء منظمة «أوبك» في اجتماع تاريخي في فيينا، الإبقاء على سقف الإنتاج اليومي عند 30 مليون برميل، بعد أن رفضت دول الخليج النفطية وعلى رأسها السعودية دعوات من أعضاء آخرين في المنظمة لخفض الإنتاج ووقف هبوط أسعار النفط الذي بلغ أكثر من الثلث منذ يونيو الماضي. وأدّى قرار «أوبك» عدم خفض الإنتاج إلى هبوط حاد لأسعار النفط وأثار عاصفة في الأسواق المالية مع تراجع سعر صرف عملات البلدان المنتجة للخام الأسود وأسهم الشركات النفطية.

وكانت أوبك - التي تضخ ثلث الإنتاج النفطي العالمي- ضالعة في عديد من الأزمات التي تعرّضت لها أسواق النفط في العالم، إذ تدخلت من خلال إرغمام الدول الأعضاء فيها بتوحيد سياساتها من أجل المحافظة على استقرار أسواق النفط.

وقبل انعقاد اجتماع أوبك الأخير، برزت خلافات بين فريقين داخل المنظمة حول مسألة خفض إنتاج أوبك، إذ دافعت دول مثل فنزويلا والإكوادور عن التقليص لوقف هبوط سعر الخام الذي يضر بمداخليها، وقال وزير الخارجية الفنزويلي رفاييل راميريز للصحفيين قبيل الاجتماع «علينا سحب الكمية الفائضة من الأسواق». في المقابل رفضت دول الخليج - وعلى رأسها السعودية أكبر مصدر للخام في العالم- الدعوة إلى خفض الإنتاج إلا إذا ضمنت حصتها من الأسواق، لاسيما في المناطق التي يشتد التنافس عليها، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة الأميركية.

صداقة لم تبدأ حتى: العودة الى الحرب الباردة عبر النفط

سيتي أيه إم

صحيفة «سيتي إيه إم» البريطانية المتخصصة في عالم المال والأعمال نشرت مقالاً في 17 نوفمبر الماضي للكاتب جون سي هولسمان العضو في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية بعنوان (مؤامرة خام: حرب نفط سعودية تتجاوز حدود الاقتصاد) يسلّط فيه الضوء على العوامل الضالعة في انخفاض أسعار النفط العالمية، إذ يميل الى ترجيح عامل المؤامرة غير المعلنة، إذ تستخدم الولايات المتحدة حليفتها السعودية كذراعٍ لها لتحقيق مآرب سياسية.

وقال الكاتب إنه «لم يعثر حتى الآن على تفسير مقنع ومتماسك بشأن الانخفاض الحاد في أسعار النفط». وأضاف بأن «سياسيين وخبراء طاقة ومحللين على صلة بصنّاع القرار في الغرب لم يجدوا أيضاً تفسيراً لهذه الظاهرة، لكن الشك بقي سائداً في هذا المناخ».

وأضاف: «أن التباينات في تقدير الموقف لم تلغ حقيقة كون علامات الاستفهام والتعجب كانت تُوَجّه إلى سلوك السعودية، بصفتها الحصان الأسود في المضمار». ويرجع هولسمان تراجع أسعار النفط إلى الصراع السياسي بين السعودية وايران ومعها روسيا وقال بأن «روسيا وإيران هما من أكبر الخاسرين نتيجة هذا التراجع، بالنظر الى أن الدولتين تواجهان ضغوط سلاح آخر هو العقوبات الغربية».

وذكر هوسمان أنه بالرغم من أن نظرية المؤامرة لا تروق له في كثير من الأحيان، فإنه وجدها صالحة عندما بحث في الأسباب التي تقف وراء الانخفاض الحاد في أسعار النفط، موضحاً أن «الاتفاق السري بين الولايات المتحدة والمملكة السعودية حول جيوسياسية الطاقة يبدو أنه اتفاق قد أبرم بالفعل على أرض الواقع». وأشار الكاتب إلى أن «أحد الأسباب فيما انتهى اليه هو أن السعوديين يتصرفون على نحو مثير للغرابة والدهشة أيضاً»، وأعزى ذلك الى أنه «على الرغم من أن سعر النفط يسجل هبوطاً كبيراً إلى ما دون الـ 80 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له في أربع سنوات (بلغ في أواخر الربيع 115 دولاراً للبرميل)، لم تفعل الرياض شيئاً مطلقا حيال هذا الأمر بل وقفت مكتوفة الأيدي وكأن الأمر لا يعنيها».

واستشهد هوسمان بتصريحات كان وزير البترول السعودي علي النعيمي قد أطلقها مؤخراً والتي قال فيها «إن استراتيجية الطاقة التي تنتهجها الرياض تتمثل فقط في اتباع الأسس الاقتصادية». لكن استراتيجية الطاقة، حسب وصف هوسمان، سوف تنصّ على «أن السعودية لا تزال المنتج الرئيسي واللاعب الحاسم في منظمة الدول المنتجة للنفط أوبك، ينبغي عليها أن تقلص إنتاجها النفطي لإعادة التوازن والاستقرار إلى أسعار النفط العالمية». ومع ذلك، لم يقدم السعوديون على مثل تلك الخطوة، ما يضع علامات استفهام عديدة حول هذا الموقف.

ورأى هوسمان بأن هناك سبباً وجيهاً يجعله متيقّناً من نظرية المؤامرة التي تحيط بالانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية والذي ثبت له أن ليس من قبيل الصدفة أو التغيرات في مبدأ العرض والطلب، وقال: «إن السعودية كانت لها سابقة مماثلة تعود إلى ثمانينات القرن الماضي عندما كانت هناك اتفاقية سرية بين السعودية والولايات المتحدة ممثلة في رئيسها آنذاك رونالد ريجان، لخفض أسعار النفط، ما ساعد على تدمير الاتحاد السوفيتي اقتصادياً».

ولفت كاتب المقال إلى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عندما تمّت دعوته لمقابلة الملك عبد الله بن عبد العزيز في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، إذ «اتفق الطرفان على مواصلة ضخّ النفط في مسعى لتقويض عدو الرياض اللدود المتمثل في إيران، وفي نفس الوقت إجبار الأخيرة على التخلي عن طموحاتها النووية المثيرة للجدل والتي باتت صداعاً مزمناً في رأس الغرب».

أما روسيا، وكما يشرح هوسمان خلفية القرار السعودي والدعم الأميركي له في مسألة خفض أسعار النفط، فإن «كلاً من الرياض وواشنطن لديهما حسابات يريدان تصفيتها مع روسيا، فيما يتعلق بتدخلها في أوكرانيا بالنسبة للأميركيين من جهة، ودعمها المطلق لنظام بشار الأسد في سوريا بالنسبة للسعوديين من جهة أخرى».

والسبب الأخير من وجهة نظر هوسمان في المؤامرة النفطية التي تديرها السعودية بالوكالة عن الولايات المتحدة هو «أن الرياض تريد أن تبعث برسالة تذكّر فيها العالم بوجه عام، وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بوجهٍ خاص، أنها لا تزال قوة إقليمية لا يمكن الاستغناء عنها، ولاعب رئيسي على مسرح الأحداث في المنطقة، وهو ما قد يجبر أوباما على بذل المزيد في سوريا، وإن كان على نحو أكبر مما يريد».

وول ستريت جورنال

ونشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) في 4 ديسمبر تقريراً لنيكول فريدمان وسمر سعيد بعنوان (العقود الآجلة لبيع النفط تتراجع بعد خفض السعر السعودي)، تحدثا فيه عن الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية، ما يضيف عنصراً جديداً الى الأجواء المضطربة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تمزّقها الصراعات القائمة بين المعسكر السنيّ المحافظ الذي تقوده السعودية، ونظيره الشيعي الذي تتزعمه ايران.

وذكر التقرير «أن انخفاض أسعار النفط الذي أعقب قرار منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) في 27 نوفمبر الماضي، بعدم تقليص مستويات إنتاجها من الذهب الأسود قد أضرّ بمصالح كل القوى النفطية في المنطقة». وأضافت الصحيفة أنه «في الوقت الذي لم يخلّف فيه مثل هذا القرار أي تأثير على قوى بعينها، فإنه ينذر بكارثة اقتصادية محتملة لآخرين». وأوضحت الصحيفة «أن المملكة السعودية وأقرانها في منطقة الخليج - الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر - يمتلكون أموالاً طائلة لا حصر لها، وبوسعهم تجاوز التراجع في أسعار النفط لسنوات قليلة، ما لم تهبط الأسعار إلى ما هو أدنى من مستوياتها الحالية. وأشارت الصحيفة إلى أن ثمة حلفاء إستراتيجيين للسعودية - مصر وباكستان - سوف يستفيدون على الأرجح من مساهمة أسعار النفط المنخفضة في تحفيز اقتصادياتهم».

لكن بالنسبة لإيران التي يعاني اقتصادها فعلياً من العقوبات الدولية المفروضة عليه بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، يضيف الهبوط الحاد في أسعار النفط إلى آلامها، إذ إنه يجعل خططها الإقليمية الطموحة باهضة التكاليف.

ونسبت الصحيفة لرياض قهوجي، الرئيس التنفيذي لمعهد الشرق الأدنى والتحليلات العسكرية الخليجية الذي يتخذ من دبي مقرا له، قوله: «على ما يبدو أن الدول الأعضاء في أوبك لا يفكرون في مسألة انخفاض أسعار النفط، فهم يرونه كجزء من الضغوط التي تُمارس على إيران التي تخوض حرباً باردة في المنطقة، جنباً إلى جنب مع العديد من الصراعات في المنطقة».

واستطردت الصحيفة بأن السعودية، أكبر المنتجين في أوبك، كانت هي «الضالع الأساسي في عدم المساس بمستويات الإنتاج المستهدفة»، مبررة ذلك بأن «خفض تلك المستويات سوف يمهد الطريق أمام رفع الأسعار، حيث إن أي تراجع في الإمدادات سوف يتم تعويضه وعلى نحو عاجل بالنفط الذي تنتجه الدول غير الأعضاء في أوبك، مثل الولايات المتحدة الأمريكية».

ولفتت الصحيفة إلى أن «إيران التي تتصارع مع حلفاء المملكة السعودية في كل من اليمن والبحرين إلى جانب سوريا ولبنان، قد دفعت باتجاه خفض أوبك لمستويات إنتاجها من النفط، ما جعلها تنتقد المنظمة على قرارها الرافض لخفض الإنتاج». وقالت الصحيفة إن «المدى الذي سيقود خلاله هذا التحول في ميزان القوى المالية في الشرق الأوسط إلى تغييرات في السياسة هو سؤال مفتوح»، موضحاً ذلك بأن «المنطقة ليست جزءاً من العالم، حيث تتحكم المصلحة الذاتية الاقتصادية في قرارات السياسة الخارجية».

وأضافت الصحيفة بأن «أسعار النفط المنخفضة لن تغيّر بالضرورة من سلوكيات الأنظمة التي تدرك أن بقاءها على المحك»، وأوردت مثالاً على ذلك، وهو «دعم طهران لنظام بشار الأسد الذي يقاتل تنظيم داعش وقوى سنيّة معتدلة يدعمها الغرب والدول الخليجية».

وقد استمر هذا الدعم دون هوادة في العامين 2011 و2012، على الرغم من معاناة الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات الدولية في هذه الفترة. وثمة حلفاء آخرون لإيران في المنطقة، مثل حركتي «حماس» و»الجهاد» الإسلامي في فلسطين وحزب الله في لبنان، لا يحتاجون في الواقع مساعدات نقدية كبيرة من طهران.

من جهته، قال علي فايز، الخبير الإيراني في « مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group: «إننا نمر بوضع ديناميكي لا تمليه بالضرورة الاقتصاد، ولكن يمليه في الغالب العامل الجيوسياسي». وأضاف «المبدأ في أن إيران لن تدع أقرب حليف لها في العالم العربي ينهار، وما يتبع ذلك من تأسيس دائرة تطرف سنية في وسط لبنان والعراق، هو مبدأ مستقل تماماً عن الموقف الاقتصادي».

وبالحديث عن داعش التي تقوم بتهريب النفط من الحقول التي تسيطر عليها، فإن «انخفاض أسعار النفط العالمية سوف تقود إلى تراجع إيراداتها من هذا المصدر الأساسي الذي تعتمد عليه بصورة أكبر في تمويل أنشطتها الإرهابية». وفي هذا الصدد، رأى أندرياس كريج، الخبير في كلية « كينجز كوليدج لندن» أنه «سيكون من الصعب جداً على داعش أن يبيع النفط إلى الأتراك أو الأكراد نظراً لأنهم، وفقاً لهذه الأسعار، سيكونون أقل استعداداً للمخاطرة».

وزير النفط النعيمي: النفط سلاح سياسي ولكن ضد روسيا وإيران!

بزنس إنسايدر

مجلة (بزنس إنسايدر) الأميركية قدّرت في تقرير لها في 2 ديسمبر الجاري خسائر الدول النفطية جراء تراجع أسعار النفط عالمياً بنحو 1.5 تريليون دوﻻر، مشيرة إلى أن «هذه الخسائر فادحة للغاية، وقد تقلص اﻹنفاق الرأسمالي العالمي لصناعة النفط». وقالت المجلة «إن التراجع الحاد في سعر برنت والبالغ نسبته 40% منذ يونيو الماضي أسهم في تقليص تلك الإيرادات بنسبة تُقدر بـ 1.5 تريليون دولار على أساس سنوي»، مشيرة إلى أن ذلك «سيؤدي إلى خفض مستوى توافر السيولة النقدية اللازمة لتمويل عمليات استخراج النفط في الولايات المتحدة «.

ولفتت الصحيفة إلى ان مداخيل النفط العالمية سجّلت أعلى مستوياتها في العام الجاري بمعدل سنوي بلغت قيمته 3.8 تريليون دولار في يونيو الماضي. تبني المجلة تقديراتها بشأن الخسائر من خلال مضاعفة الطلب النفطي العالمي الشهري بملايين البراميل يومياً بمعدل 365 يوم وأيضاً بواسطة سعر البرميل من مزيج خام برنت القياسي.

وأوضحت المجلة أن «إيرادات منظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك» بلغت ذروتها هذا العام في يونيو الماضي، بقيمة إجمالية سنوية بلغت 1.5 تريليون دولار على أساس الناتج الشهري الفعلي للمنظمة من النفط».

ووصلت إيرادات السعودية هذا العام أعلى مستوياتها في يونيو الماضي، بقيمة إجمالية تُقدر بـ 391 مليار دولار. وأضافت المجلة بأن «الهبوط البالغ نسبته 40% في سعر خام برنت يؤدي إلى تقليص إيرادات دول أوبك ومعها المملكة السعودية بمعدل 590 مليون دولار و160 مليون دولار على الترتيب على أساس سنوي».

وبالنسبة لمستخدمي النفط «تعد أسعار النفط المنخفضة مفاجئة من العيار الثقيل، وهي تعادل التراجع في إيرادات النفط العالمية». وفي الولايات المتحدة الأمريكية، قدّرت (بزنس انسايدر) الهبوط السنوي الحالي منذ يونيو الماضي ـ على أساس الانخفاض البالغ نسبته 40% في أسعار النفط - بـ 221 مليار دولار، أي ما يعادل 163 مليار يورو. وفي آسيا وأمريكا اللاتينية، قُدِّرت التراجعات في الإيرادات النفطية بـ 484 مليار دولار و107 مليار دولار على التوالي.

وكانت تقارير إعلامية حذّرت من اندلاع حرب أسعار نفطية في أعقاب إعلان منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قرارها بإبقاء حجم إنتاجها النفطي البالغ ثلاثين مليون برميل يومياً وهو ما أكدته التصريحات الحذرة التي أطلقتها المملكة السعودية والتي من الممكن أن تمثل بداية لهذه الحرب.

الجدير بالاشارة أن المجلة (بزنس إنسايدر) نشرت مقالاً للكاتب توماس هيرست في 28 نوفمبر الماضي بعنوان (السعودية مرتاحة مع انخفاض اسعار النفط، ولكن ليس لفترة طويلة). وقال هيرست بأن «ثمة اعتقاداً على نطاق واسع بأن السعودية هي السبب الرئيس الذي دفع أوبك الى عدم خفض مستوى الانتاج في اجتماعها الأخير في فيينا. فقد أدّت أخبار الاجتماع بالأسعار للهبوص الحاد، حيث هبط خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الى أدنى مستوى له منذ 2010».

وفيما يعد بعض المعلّقين ذلك بأنه «انتصار لأكبر عضو في الأوبك إزاء الضغوطات التي يتعرّض لها لخفض الانتاج من قبل زملائه الأعضاء في المنطقة سواء من داخل أو خارج المنظمة، فإنها جاءت في الأخير لصالح السعوديين». في واقع الأمر، وبناء على بحث من قبلة مؤسسة النقد الدولي منذ سبتمبر الماضي، فإن «أسعار النفط المنخفضة سوف تصبح عمّا قريب مشكلة» بالنسبة للسعودية.

وهنا السبب، حسبما يذكر التقرير على النحو التالي:

الموقف المالي في السعودية يعد في الوقت الراهن قويّاً جداً. وكانت النتائج المالية مواتية في السنوات الأخيرة والودائع الحكومية في مؤسسة النقد العربي السعودي قد ارتفعت إلى نحو 60 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، وهي كافية لتغطية 20 شهراً من الإنفاق، في حين انخفض الدين الحكومي 2.75% في المائة فقط من الناتج الإجمالي المحلي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة لديها أصول كبيرة في شكل حصص ملكية في العديد من الشركات.

على أية حال، فإن برنامج الانفاق الحكومي الطموح «قد يضعف الى حد كبير من الاحتياطات التي تمّ بناؤها، وقد يساهم في تعريضها وبشكل متزايد الى انخفاض في أسعار النفط».

في الممارسة العملية، هذا يعني أنه «في سياق خطط الإنفاق الحالية إذا هبطت أسعار النفط بنسبة 25 دولار بحسب توقعات خط الأساس في عام 2015 وأن يبقى منخفضاً حتى عام 2019 فإن المملكة سوف تستنفذ الودائع التي لدى البنك المركزي بحلول عام 2018». وهذا من شأنه أن يترك المملكة السعودية «أكثر عرضة لمزيد من تحولات الأسعار في سوق النفط وأقل قدرة على الاحتفاظ بمكانتها كمزوّد رئيسي للاستقرار الإقليمي».

وهنا تكمن المشكلة. السيناريو الأساسي هو لمتوسط سعر النفط من 105 دولاراً للبرميل هذا العام، 101.6 $ للبرميل في عام 2015 و97.7 $ للبرميل لعام 2016. لسوء الحظ، مع تراجع أسعار النفط المستمر فإن «التوقعات هذه سوف يجري مراجعتها على وجه السرعة باتجاه الأسفل».

ومع ذلك، يتوقع جولدمان ساكس أن «خام غرب تكساس الوسيط من المرجح أن يباع بما يقرب من 70 دولاراً للبرميل في العام المقبل، وسوف يرتفع إلى 80 دولاراً للبرميل في عام 2016 مع خام برنت أقرب إلى 85 و90 دولاراً على التوالي». ولكن هذه الأرقام سوف تكون أقل بكثير من خط الأساس لصندوق النقد الدولي.

ماذا يعني هذا؟ «على المدى القصير، قد تكون المملكة السعودية قادرة على مواجهة انخفاض أسعار النفط من أجل الحفاظ على حصّتها السوقيّة في السوق الرئيسية في الولايات المتحدة». ومع ذلك، فإن: «استمرار المستويات الحالية لمدة أطول فإنها تلحق المزيد من الضرر للبلاد». وكما يقرّر ذلك صندوق النقد الدولي فإن «انخفاض طويل الأمد وأكثر وضوحاً في عائدات النفط سوف يتطلب تعديلاً جوهرياً في الإنفاق الحكومي». واعتماداً على كيفية استجابة سوق النفط خلال الأشهر القليلة المقبلة، فإن الاجتماع المقبل للأعضاء أوبك المقرر في يونيو المقبل سوف يكون مثير جداً للاهتمام.

أويل برايس

من جانبها ذكرت شبكة (أويل برايس) المعنية بأخبار النفط والغاز في 19 نوفمبر الماضي بأن: «هناك تزايداً في التوترات الطائفية والعرقية والعنف على أساس ديني والنشاطات الإرهابية في منطقة الخليج، على الرغم من تمتّع بلدانها بثروات نفطية وفيرة وكذلك مواد طبيعية». ونقلت الشبكة عن تقرير أجراه (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) الذي يتخذ من واشنطن العاصمة مقرّاً له ونشر على موقع المركز في 14 نوفمبر الماضي من إعداد أنتوني كوردسمان بعنوان (أمن الخليج، الاستقرار والارهاب) ويتألف من 200 صفحة وخلص الى أن «ثمة زيادة متنامية للإسلام السياسي في العالم العربي».

وأضاف التقرير أنه «حتى في المملكة السعودية نجح تنظيم داعش في استقطاب العديد من الأشخاص بالرغم من التوجه الإسلامي المحافظ والمعتدل السائد في البلاد». ولفت كوردسمان الى أن التقرير الذي أعدّه «يتيح قياس التناقض الصارخ الذي يسود العالم العربي الذين يمتلك ثروات ضخمة من جهة، وأوضاع تشبه تلك التي كانت سائدة في العصور الوسطى مثل أحكام الإعدام في الساحات العامة، من جهة أخرى».

بي بي سي

من جهة أخرى مايكل ستيفنس، الباحث في الدرسات الشرق الأوسطية التابع لمعهد الخدمات الملكية المتحدّدة والذي يختصر بكلمة (روسي) وهو معهد متخصص في التفكير المستقل في الدفاع والأمن وله مكاتب في بريطانيا واليابان والولايات المتحدة وقطر، حيث يرأس ستيفن المكتب، يتساءل: لماذا تستخدم السعودية النفط كسلاح؟

ستيفنس الذي نشر مقالته في بي بي سي البريطانية في 3 ديسمبر الماضي يبدأ مقالته بما كشف عنه الاجتماع الوزاري للدول الاعضاء في منظمة «اوبك» في فيينا عن أمر كان العالم يتوقعه منذ عدة شهور، ألا وهو «ان السعودية تتعمّد إرغام المنظمة على المحافظة على مستوى انتاجها الحالي ـ 30 مليون برميل يوميا ـ من أجل خفض الأسعار لأسباب سياسية». ونتيجة لهذه السياسة، إنهارت أسعار النفط بنسبة 35 بالمئة هذا العام، إذ هبطت الى ما دون 70 دولار للبرميل للمرة الاولى منذ مايو 2010.

ولكن لماذا يغامر السعوديون بإثارة غضب دول أوبك الأخرى، وإضعاف المنظمة، وأنفسهم، في التأثير على قراراتها مستقبلاً؟

يجيب ستيفنس: «إنها لا تقل عن لعبة بوكر، ستسبب للسعوديين أضراراً في المدى البعيد، ولكن هذا المدى البعيد ليس ما يهمهم حالياً». يعود ستيفنس الى أزمة النفط التي اندلعت عقب حرب اكتوبر عام 1973 حين «استوعب السعوديون الدور الذي يمكنهم لعبه في السياسات الاقليمية والدولية بمجرد فتح صنابير النفط أو إغلاقها». وفي الفترة الأخيرة التي رفعت فيها الولايات المتحدة إنتاجها، «كان من المنطقي أن يفترض المرء قيام السعوديين بخفض إنتاجهم للمحافظة على الأسعار. ولكن الرياض فعلت العكس بالضبط».

يقول ستيفنس: «من أجل فهم مبرّرات ذلك، علينا أن ننظر للعالم من وجهة النظر السعودية. فمن منظورها، لا يبدو العالم مكاناً مبهجاً أو مطمئناً بتاتاً، وللسعوديين مخاوف كثيرة يشعرون أنها مهملة ولا يجري التعامل معها بجدية من قبل حلفائهم في الغرب وشركائهم في المنطقة».

ويبرز التوتر السعودي الايراني على رأس قائمة الهموم التي تشغل بال السعوديين. فالعديد من المحللين والخبراء حسب ستيفنس «يتحدثون عن اندلاع حرب باردة بين السعودية وايران، إذ ينظر السعوديون الى كل كسب تحققه ايران بوصفه خسارة لهم مما يجعل أجراس الأنذار تدق بالنسبة لآل سعود». فالسعوديون «يرون ان الولايات المتحدة قد استسلمت لإيران وسمحت لها بأن تخرج من الزاوية التي كانت محشورة فيها». ولم يكن من المفروض، بحسب وجهة النظر السعودية، أن يسمح للايرانيين «بالاحتفاظ بأي قدرة على تخصيب اليورانيوم محلياً، ناهيك عن تسليمهم مبلغ 7 مليارات دولار إضافة لذلك». ولكن الامريكيين والاوروبيين «قضوا شهوراً طويلة بالبحث عن كيفية منح الرئيس الايراني «المعتدل» حسن روحاني بعض الفتات لارضاء المتشددين في طهران».

فروحاني بالنسبة للسعوديين ليس سوى «الوجه البشوش لنظام ما زال يسعى للهيمنة على منطقة الشرق الاوسط بأسرها، نظام يحاول بقوة ان ينال رضا العالم وقبوله». يعلق ستيفنس بالقول «في حقيقة الامر، فإن تمدد ايران في المنطقة يقلق السعوديين أكثر بكثير من برنامجها النووي». ففي العراق، بات للايرانيين نفوذ قوي: «ولولا مساعدة الحرس الثوري الايراني العسكري لكان تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر الآن على مناطق العراق غير الشيعية بالكامل».

وفي سوريا، حسب ستيفنس «بفضل الضربات الجوية التي يسددّها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتنظيم الدولة الاسلامية، رفع الضغط عن حليف ايران نظام الرئيس بشار الاسد. وبينما كان هناك يوماً ما تصميم على ازاحة الاسد من الحكم، فإن ثمة شائعات قوية تشير الى ان الغرب سيضطر الى التعامل معه لدرء الخطر الاكبر المتمثل بالدولة الاسلامية».

وفي الحقيقة، كما يقول ستيفنس، يبدو موقف الاسد قوياً «بفضل المال الايراني، ودعم حزب الله العسكري، والدعم الدبلوماسي الذي يحظى به من جانب روسيا». وزاد الطين بلة بالنسبة للسعوديين «التقدم الذي أحرزه الحوثيون في اليمن، واستمرار الاحتجاجات الشيعية في البحرين». خلاصة الامر، كما يقول ستيفنس، أن السعودية «تشعر بأنها محاصرة من قبل ايران من كل الاتجاهات».

فكان الرد السعودي اقتصادياً.

وسط أجواء الفوضى التي تبدو ايران مستفيدة منها، «قرّرت السعودية أن ترد بقوة». ولأن السعودية تفضّل عدم الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع ايران، فقد «بدأت بالبحث عن سبل أخرى للمواجهة، وكانت الطريقة الأسهل للقيام بذلك هي تقليص عوائد ايران المالية»، كما يذكر ستيفنس.

ويوضح ستينفس ذلك بالقول «يعتمد اقتصاد ايران بشدة على الهيدروكربونات التي تشكل 60 في المئة من صادراته، وشكلت 25 في المئة من اجمالي الناتج القومي عام 2013. وبسبب ارتباط ايران الشديد بالحرب في سوريا والعراق، فانها تنفق الملايين شهرياً لضمان استمرار عملياتها في البلدين، في الوقت الذي تحاول فيه تهدئة الاضطرابات الداخلية». ومن المثير للاهتمام أن الايرانيين اقترحوا أن تقوم أوبك بخفض انتاجها قبل مؤتمر نوفمبر إلا أن السعوديين رفضوا ذلك. وهذا يتيح للسعوديين فرصة توجيه ضربة قاسية لروسيا، الحليف القوي لبشار الاسد، بخفض أسعار النفط والتأثير بشكل سلبي على عائدات الهيدروكربونات الروسية التي تعتبر الدعامة الرئيسية لاقتصاد روسيا المتهالك «ومع انخفاض اسعار النفط، انهار سعر الروبل الروسي ليفقد 35 في المائة من قيمته منذ يوليو الماضي».

وهكذا يضرب السعوديون عصفورين بحجر واحد، وهو ما يبدو نوعا من المهارة، خصوصاً وان تطور هذا الضغط الاقتصادي عبر استخدام سلاح النفط إلى تصعيد عسكري أمر بعيد الاحتمال للغاية وهو ما تفضله السعودية.

يقول ستيفنس بأن «السعودية تتكبد أضراراً من استخدام السلاح النفطي، ولكّنها تعوّل على احتياطات ضخمة لديها من النفط والمال». ولكن يتساءل: إلى متى يمكن للسعوديين أن يستمروا في هذه اللعبة؟ ويجيب: «من الناحية الواقعية يمكنهم ذلك لبضعة أشهر. لكن اذا استمر سعر النفط في الهبوط فقد يكون على السعوديين مراجعة استراتيجيتهم».

مع ذلك، لدى السعودية احتياطي مالي قدره 741 مليار دولار، واعلنت عن فائض مقداره 15 مليار دولار في نهاية العام المالي الماضي، كما أن بوسع السعوديين امتصاص كلفة عجز الموازنة لعدة سنوات اذا تطلب الأمر ذلك.

وبالإضافة لذلك فإن الصفقات الهائلة الأخيرة للأسلحة قد استكملت، ومن المتوقّع أن تنخفض نفقاتها العسكرية خلال العامين أو الأعوام الثلاثة القادمة، ما يعني توفّر بعض الأموال التي يمكن استخدامها في مجالات أخرى.

وعلى الرغم من أن الرياض «حاولت إظهار قوتها في المنطقة وتسببت بما لاشك فيه في صداع لطهران وموسكو، إلا أن سلاح النفط لا يمكنه وقف الاثار السيئة للقضايا الخطيرة المتنامية في المنطقة» حسب ستيفنس. فتنظيم «الدولة الاسلامية» يسيطر على منطقة في سوريا والعراق تماثل في مساحتها بريطانيا. كما أن «عداء التنظيم للأسرة المالكة في السعودية التي يطلق عليها تهكماُ «آل سلول» كان واضحا في خطاب حديث أبي بكر البغدادي الشهر الماضي..وسوف يتواصل تدفق النفط الرخيص من تنظيم الدولة الاسلامية مما يوفر له عائدات بالملايين يومياً».

وعلى الرغم من النجاح الملحوظ للسعوديين في ضرب أهداف للتنظيم، فانه لا يمكن ضمان هزيمته دون تعاون واضح بين الولايات المتحدة وايران لحل تلك المسألة، وهو الأمر الذي قد يؤدّي إلى إذعان غاضب من الرياض، حسب ستيفنس.

وبالمثل فإنه سيكون على الرياض أن تقبل على مضض وجود صفقة من نوع ما بين ايران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، والمانيا) من أجل تجنيب المنطقة الدخول في حرب اقليمية. هذا هو أفضل ما يمكن، من وجهة نظر ستيفنس، في سلسلة من الاختيارات السيئة. وتبدو محاولات السعوديين الأخيرة بإشراك الإيرانيين في قضايا الأمن الإقليمي على وجه الخصوص ولمواجهة خطر «داعش» أمراً إيجابياً. ويختم ستينفس تحليله قائلاً: «إلا أن انعدام الثقة عميق بين الدولتين السعودية وايران، وأن خطر تنظيم الدولة الاسلامية لم يساعد كثيراً على ما يبدو في التقارب بينهما».

الصفحة السابقة