وثائق بن لادن على موقع الاستخبارات الوطنية الامريكية

رسائل بن لادن (آبوت أباد)

(الجزيرة)، الإصلاح، إيران، عزلة (القاعدة)..

(4)

خالد شبكشي 

طائفة من الرسائل المتبادلة بين قادة (القاعدة) تكشف عن معطيات بالغة الحساسية، بعضها يتصل بالرؤية الكونية للتنظيم، ومستقبل (الجهاد)، وبعضها يرتبط بمرحلة ما بعد سقوط إمارة طالبان، وهروب قيادات (القاعدة) الى إيران، وهناك موضوع تموقع زعيم التنظيم بن لادن في سياق الحراك الصحوي في المملكة السعودية وتبنيه لأهدافه ودفاعه عنه وتمثيله له في الخارج قبل أن يتنكب الى درب “الجهاد” العالمي وتشكيل “القاعدة” لتكون شبكة لتغيير العالم عبر مواجهة “العدو المفضّل”، أي الولايات المتحدة..

رؤية في “الجهاد الكوني”!

تستعرض إحدى رسائل بن لادن المؤرّخة في 24 يناير 2011 الفرص التي سنحت للتنظيم ـ الأمة، ولكن ضاعت بسبب أخطاء ذاتية أو تفوق العدو.

في الرسالة نبرة بطعم الحسرة على ضياع الفرصة عند قيام الجهاد الافغاني ولم يستفد منها، وكانت آخر فرصة قبل الجهاد الافغاني للتحرر من الهيمنة الغربية عندما كان احتلالاً عسكرياً ظاهراً للعالم العربي، بكونه حافزاً للتحرّك. وكانت هناك فرصة في الجزائر في 1962 ولم تتح فرصة لتحرير الجزائر الا بعد قرابة أربعة عقود..

ويقدّم بن لادن التنظيم بديلاً عن الناس “لا نتكل على الناس في ذلك وإنما نحن القاعدة نشكل غرفة عمليات لإدارة الأحداث..”.

ويطالب بدراسة تجربة الثورة في تونس الاستفادة منها ونسخها.

ويلفت الى عنصر “الثورة الإعلامية تكنلوجياً” منذ عقدين ونيف، حيث “أتيح للناس في العالم العربي مشاهدة جميع القنوات الفضائية عبر الأقمار الصناعية..”، ومثّل بـ “قناة الجزيرة” وارتباطها بـ “ظهور  المجاهدين معها” منذ ظهور القناة عام 96 م، ثم “انتشار الانترنت وإتاحته للجميع”، إذ إن حجم المعلومات في الانترنت أضخم منه في الجزيرة بكثير من حيث الحرية.

وتبدو نزعة الاعتدال لدى بن لادن من خلال نظرته المتسامحة مع الاجهزة الأمنية التي يرى بأنها “جزء من الشعب بقدر ما يرتفع وعي الشعب يرتفع وعيهم وعندما يرتفع وعيهم تضعف قبضتهم على الزناد”. ومثّل بتجربة زين العابدين بن علي مع الجيش، حين رفض قائد الجيش قمع المتظاهرين ورفض وأمره بالاستقالة فرفض، فاضطر بن علي للهروب وحتى الشرطة لم تستجب له، فالقمع والقتل كان من حرس ابن علي.

ويؤكد بن لادن التقرير على نسبة الوعي، ولكن يريده وعياً ينسجم مع رؤية “القاعدة” ومنهجها وأهدافها..

ويشدّد على دور علم النفس، وكيف نجح اليهود في السيطرة على العالم نتيجة تمكنّهم من هذا العلم الى جانب علم الاجتماع..

وذكر بن لادن الكويت بلداً مؤهّلاً “لإسقاط الأسرة الحاكمة بهدوء”، ويرى استخدام مسائل الفساد المالي كمحرض على الثورة، وأن تخصيص الأمير تقديمات اجتماعية لكل مواطن إنما تم نتيجة لثورة تونس وخشيته من تكرارها..

وطالب بن لادن بضرورة الكتابة التفصيلية عن ثورتي مصر ثم الجزائر وعن الانقلابات والاوضاع التي أعقبت ذلك..ويدعو الى تقديم نماذج حية من قادة الثورة، مع أن “القاعدة” لم تكن شريكاً في أي من هذه الثورات، ولكن من الواضح أن التنظيم أراد استغلالها لصالحه..هو يريد قادة من نوع القادة العسكريين ولذلك عاب على قيادات مثل عبد القادر عودة والشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عباس مدني كونهم لم يتدربوا عسكرياً فوقعوا في المحذور وكرّروا الخطأ مرة تلو أخرى خصوصاً في حالتي الزنداني وعباس مدني. يعتقد بإن إقامة الدولة الاسلامية تتطلب توفير هذا البعد في القادة، وقد اكتشف بن لادن ذلك في التجربة الافغانية “ولا يمكن أن نصل إلى إقامة دولة إسلامية بهذه النفسية لأن هناك حلقة مفقودة”.

يعتقد بن لادن أن عسكرة التنظيم وحدها السبيل للحيولة دون وقوع قادته فريسة بيد النظام وقادة الاجهزة الأمنية..بل وإن قادة الثورة لا بد أن يكونوا أحراراً بعيداً عن قبضة النظام “وقد كان ينبغي أن يكونوا في الخارج..”، وعليه فإن “بقاء القيادة تحت قبضة النظام منافي للحكمة وحسن الإدارة”.

ويعتقد بأن نجاح ثورة تونس بسبب “أن لا رأس فيها لو كان لها رأس لتكرر خطأ عبد القادر عودة..”.

عاد بن لادن الى فهمه الخاص لعلم النفس، وأن التحرك الشعبي خيار أفضل للثورة، لأن من يريد القتل لا يمكن الاستمرار في سفك الدماء لأن ذلك خلاف طبيعة الانسان. وجوهر الفكرة التي يؤكّد عليها تبديد وهم “أن الناس إن خرجوا على الحاكم سيقتلون جميعاً  فهو ما لا يمكن أن يتم”. وأن “الحاكم المرتد إذا قدم تنازلاً فهو مستعد للاستمرار فيه إلى أقصى درجة ممكنة..”. ومثّل بطريقة أمريكا في الضغط على الدول لتقديم تنازلات كما حصل من السودان بعد إخراجه منها إذ كان أول تعليق أمريكي هو: “أن هذه خطوة في طريق طويل على السودان..” والخطوات إلى اليوم لم تنتهي. وعلى مستوى الثورات الشعبية وتدابير الوقاية منها: “فنحن اليوم عندنا عدد من الحكام قدموا تنازلات للشعب: ملك الأردن قدّم تنازلات وحاكم موريتانيا قدّم تنازلات وأمير الكويت وكذلك اليمن ورئيس الجزائر والنظام في بلاد الحرمين استنفر لفتح وظائف..”.

وحذر بن لادن من الحلول المبتورة والجزئية وطالب بمواصلة الطريق من أجل أخذ جميع الحقوق “مع ملاحظة أنه إن لم تؤخذ كامل الحقوق من الحاكم فعند أقرب فرصة تتيح له اغتصاب ما أخذنا من حقوقنا فلن يترد في ذلك”.

ويرى بن لادن تحييد الجيش والشرطة، بناء على خطة مرحلية: 

1 امتصاص ردة فعلهم عند خروجنا على النظام

2 تحييد

3  استمالتهم وكسب تأييدهم. ومن ذلك توقّف العمليات من طرف “القاعدة” على الجيش والشرطة في كل المناطق وخاصة اليمن.

وتبدو نزعة الوصاية لدى بن لادن بارزة فهو يعتقد بأن تنظيمه “التنظيم الثوري” أو “التنظيم الجماهيري” الذي يقود الثورة..

يقدّم بن لادن مطالعة توعوية حول امكانيات الامة من مصادر طبيعية (نفط، أنهار الخ)، في مقابل واقع أمريكا في العقد الاخير حيث كسرت..

ينتقد بن لادن ثقافة التبرير في الامة، مسترشداً بكتاب الكيلاني (مناهج التربية الاسلامية)، وأن هذه الثقافة تتماشي مع الوضع السائد في عصر الجاهلية..ون منهج التبرير يولد الإمعات، ومصداقها علماء السلطات..ومنهج التبرير يولد “وما انا الا من غزيّة إن غوت غويت وإن ترشد غزيّة أرشد”..ومنهج الالتقاء في منتصف الطريق، وهو حسب قوله (مرض انتشر في المنطقة) ومثل لذلك بأن الكثير من العلماء “يريد تمرير حق فيسبقه بمدح الباطل ليسمح له الباطل بتمريره”.

وفق هذه الرؤية يرسم خطة لعناصر التنظيم تقوم على: إضعاف الغرب ثم الوكلاء.

يتوقف عند الثورات العربية خصوصاً اليمن، حيث يتواجد عناصر “القاعدة”، ويضع توجيهات محدّدة من بينها: استمالة العسكر، دفع الناس لمواصلة الثورة الى أن ينهار النظام، تحصين القيادات وتهيئة قيادات احتياطية..

يعتقد بن لادن بأن “القاعدة” هي الرابح الأكبر من سقوط النظام لأن مشروعها يتجاوزه، ولذلك يفضّل أن يقطف حزب الاصلاح اليمني ثمرة المظاهرات التي يدعو اليها، وتفادي الانخراط في الشؤون الداخلية اليمنية المباشرة كالدعوة للتظاهرات لأن الناس سوف تقول “أن المتظاهرين قاعدة”، ولذلك سلبيات كثيرة منها : “أن الإصلاحيين ـ نسبة الى حزب الاصلاح ـ سيشعرون أننا نريد أن نقطف الثمرة دونهم فليقطفوا هم الثمرة فإن ثمرتنا أكبر الانكسار بعد سقوط النظام سيدب في المنطقة بشكل إيجابي”. ولذلك، يفضّل بن لادن إعطاء الخطوط العامة والتحذير من الانكسار في منتصف المواجهة..

كان تصوّر بن لادن بأن سقوط علي عبد الله صالح سيمكّن الاصلاح من السلطة وسوف تضعف أمريكا والسعودية، وتغافل بقصد أو خلافه دور الحوثيين و”أنصار الله”، ولربما لو عاش لكان فوجىء بما حصل بعد 21 سبتمبر 2014، حين فرضت قيادة عبد الملك الحوثي واقعاً جديداً على اليمن من خلال تحالف أنصار الله والجيش اليمني واللجان الشعبية، ما جعل حزب الاصلاح مجرد جماعة ضعيفة وهامشية في المعادلة اليمنية الداخلية..

لفت بن لادن الى أن المنهج السلفي منتشر داخل الاخوان في اليمن، أي حزب الاصلاح..بل يقول بأن الخط السلفي هو السائد في اليمن، وأن كثرة أنصار الأخوان لأنهم كانوا قبل القاعدة من حيث الزمن.

إشارة ضرورية في هذا السياق، أن قيادة “القاعدة” ضد مشروع الانفصال في اليمن، ويسترشد بن لادن بكتاب عبد الباقي (الخطاب العربي المعاصر) وتناوله موضوع الوحدة بما نصّه: الوحدة ليست مطلباً شرعياً فقط بل مطلب على جميع المحاور شرعي اقتصادي سياسي. وعليه: إن انفصال الجنوب ضرر عليه وعلى الشمال. 

وثمة إشارة أخرى ضرورية أن “الإصلاحيين ضد الانفصال والسعودية حريصة عليه”، وهناك تصبح “القاعدة” و”الاصلاح” في مواجهة مع مشروع السعودية في اليمن، أي الانفصال. ولذلك، يدعو بن لادن الى “العمل على إعادة تأسيس فكرة الوحدة في الوعي العربي باعتبارها من متطلبات الحاضر والمستقبل وحاجات النهوض....”. ويعود بن لادن الى أدبيات الوحدة العربية في العقود الاربعة الأخيرة..فهو يلتقي مع الوحدويين العرب على ضرورة الوحدة كشرط للنهوض الشامل، وأيضاً: “تركيز الجهود على إزالة العدو الأكبر”، أي الولايات المتحدة..

بن لادن: تمثيل الصحوة في الخارج

لم يكن لأسامة بن لادن خطابه الخاص، ولا خطّه السياسي المستقل حتى تشكيله شبكة “القاعدة”. فقد كان يتموضع في سياق الحراك السياسي داخل المملكة السعودية. وكان يعدّ نفسه عضواً في “تيار الصحوة” ومناصراً لها ومدافعاً عن شعاراته وأهدافه. وفي مرحلة ما تبنى فكرة تمثيل تيار الصحوة في الخارج وأعلن عن تشكيل جمعية للترويج والدفاع عن مبادىء الصحوة ومشروع الصحويين.

في رسالة بعث بها أسامة بن لادن إلى الملك فهد بن عبدالعزيز، في 13 إبريل سنة 1994، بعنوان (هيئة النصيحة والإصلاح) وهي على شكل بيانات. وفي البيان رقم (2) بعنوان (دعوتنا...للنصيحة والإصلاح)، يخاطب الملك فهد بصفته الكاملة (ملك المملكة العربية السعودية فهد بن عبد العزيز آل سعود)، وفي ذلك إقرار بشرعيته ملكاً وبالمملكة السعودية كياناً سياسياً.

يقدّم بن لادن في الرسالة معطيات بالغة الأهمية، من بينها دعوة الملك فهد له بالعودة الى الداخل، وقد جاءت تلك الدعوة متزامنة مع دعوة أخرى وجّهها للمعارضة الشيعية (الحركة الإصلاحية) للحوار والعودة الى الديار..ولكن بن لادن رفض الدعوة لأسباب تتعلق بتدابير السلطة ضده “ولكن الوقائع السابقة والقرائن والأحداث اللاحقة أقنعتنا بضرورة وجودنا في الخارج الى حين، وأكّدت لنا أن رغبتكم هذه وراءها ما وراءها..)، وذكر من بين تلك القرائن: “سلبنا حق السفر، وما تبع ذلك من تجميد أموالنا منذ سنتين والعمل على التشهير بنا في إعلام في الداخل والخارج، وأخيراً محاولة قطع صلاتنا بالبلاد وأهلها عن طريق مصادرة والغاء وثائق الهوية الشخصية العائدة إلينا دون ذنب ارتكبناه أو جرم افترقناه..”. 

ولكن بن لادن استدرك وقال بأن تلك أمور شخصية لا يحفل بها كثيراً وأن “الخلاف بيننا في حقيقته يتجاوز توافه الأمور الشخصية وصغائر الشؤون الخاصة، الى أمهات الأمور المهمة، وعظائم قضايا الأمة..”.

وعد بن لادن في البيان الأول التفكير في موضوع العودة الى الديار، وفي البيان الثاني أعطى موقفاً واضحاً، وأوجزه في نقاط: 

أولاً: مناصحة العلماء له باللين والحكمة ودعوتهم له بإصلاح أمور المواطنين الشرعية ومحكمات الدين القطعية، ولكن لم يجدوا منه الا الصدود والاعراض والسخرية، بل وزادت الأمور سوءً “فلم يعد السكوت مستساغاً ولا التغاضي مقبولاً”. 

وهنا يشير بن لادن الى قيام مشايخ الصحوة بالأمر لما شعروا بأن الدولة السعودية تتجه نحو الكفر البواح بقوله “ولما بلغ التجاوز ما بلغ، وتعدّى حدود الكبائر والموبقات، الى نواقض الاسلام الجليّات، قامت مجموعة من العلماء والدعاة ..”. يربط بن لادن بين تحرّك مشايخ الصحوة ونشاط المئات من المثقفين والوجهاء، إبان حرب الخليج حين رفعوا عريضة وقعها حوالي أربعمائة شخصية من هؤلاء تدعو الملك فهد “لإصلاح أوضاع البلاد، ورفع الظلم عن العباد”.  وتمّ تجاهل الدعوة بالنصح وازدادت أوضاع البلاد سوءً..

وهنا لا بد من الإشارة الى أن تحرّك مشايخ الصحوة لا علاقة مباشرة له بالعريضة التي رفعها المثقفون والإصلاحيون والوجهاء والتي تعتبر العريضة الأولى التي رفعت في بدايات أزمة الخليج الثانية والتي سبقت عرائض المشايخ..

بن لادن يطري كثيراً على تيار الصحوة وخصوصاً على “مذكرة النصيحة” التي جاءت بعد شهور قليلة من إعلان الملك فهد الأنظمة الثلاثة في مارس 1992. يصف بن لادن المذكرة بأنها “شخصت الداء ووصفت الدواء، في تأصيل شرعي قويم، وعرض علمي سليم، فتناولت بذلك الفجوات الكبرى في فلسفة النظام، ومواضيع الخلل الرئيسية في دعائم الحكم، فبينت ما يعانيه علماء ودعاة البلاد من تهميش وتحييد، بل ومن ملاحقة وتضييق”. وأسهب في شرح أبعاد المذكرة والمجالات التي تناولتها في الاعلام والقضاء والتعليم والدعوة، والإدارة، والوضع المالي والاقتصادي، والضرائب والديون الربوية، والسياسة الخارجية، وتحكيم القوانين “ومناصرة الكافر على المسلم موجودة في نواقض الاسلام العشرة”..

ويشير بن لادن الى أن القمع الذي طاول موقعي المذكرة لم يؤد الى سقوط الراية، بل جاء بعدهم ليكمل المسيرة إذ قامت “مجموعة من أهل العلم والنصح من جديد فشكلوا لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، مناصرة للحق ومؤازرة للمظلوم، غير أنها قوبلت بنفس الأسلوب، فلاقت نفس المصير وأشد”.

يؤكد بن لادن بأنه امتداد لتلك المجموعتين، وأنه يستكمل مابدأه تيار الصحوة ولجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية التي تأسست على يد سعد الفقيه، ومحمد المسعري، وعبد الله الحامد، والشيخ عبد الله المسعري، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، وسليمان الرشودي..يربط بن لادن نفسه بتلك الحركة بقوله: “أما وقد وصل وضع البلاد ما وصل، من شيوع الفساد، والتضييق على العباد، ومحاربة أهل الحق وملاحقتهم في الداخل والخارج، فإننا ومن وقعنا هنا في الخارج، ووفاء بميثاق البيان، وأداء لواجب النصح نعلن مواصلة ما بدأه علماؤنا وإخواننا في الداخل من النصح والأمر بالمعروف واالنهي عن لمنكر لأننا جزء لا يتجزأ من الدعوة الاسلامية، يجمعنا الهدف ويوحدنا المصير.

وبهدذه المناسبة نؤكد تمسكنا بمطالب مذكرة النصيحة، وتأييدنا لما دعت إليه لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية وكل المطالب الشرعية الأخرى.

ونظراً لتعذر العمل في الداخل وفي ظل الارهاب والقهر المسيطرين حالياً، فإننا ومن موقعنا هنا، وبالتشاور مع بعض إخواننا في الجزيرة العربية قمنا بتشكيل هيئة للقيام بمهمة النصح ومناصرة الحق تحت اسم (هيئة النصيحة والاصلاح).

ما سبق يؤكد أن “القاعدة” هي مرحلة متقدّمة لتيار الصحوة، بعد أن عجز النظام عن الاستجابة لمطالبها انتقلت الى الصدام المسلح ومن الخارج. فقد كان بن لادن صحوّياً قبل أن يكون قاعدياً، وكان يدافع عن فكر الصحوة ويتبنى كما في رسالته للملك فهد كل ما جاء في “مذكرة النصيحة”.

(الجزيرة)..ودعاية (القاعدة)

لم تكن طبيعة ومستوى العلاقة بين قناة (الجزيرة) القطرية وتنظيم (القاعدة) معروفة أو واضحة. وكان الاعتقاد السائد أن رغبة القناة، وأي قناة أخرى، في الحوز على السبق الصحافي يدفع بها الى تصيّد وتلقّف كل ما يصدر عن قادة “القاعدة”، وخصوصاً في أوج بروزهم وعنفوانهم..ولكن تبيّن وثائق آبوت أباد أن العلاقة أكبر من مجرد إعلامية عادية، بل تصل الى مستوى التنسيق وإدارة حرب إعلامية..

بتاريخ 11 أكتوبر 2011، بعث أبو بصير الليبي رسالة جوابية على رسالة لابن لادن تتضمن جملة من الطلبات والتوصيات والاقتراحات. تضمنت الرسالة إجابات على مسائل العمل والتنسيق بين فروع التنظيم في شمال أفريقيا، وترجمة الإدبيات الجهادية الى اللغة الفرنسية. ولكن في السياق جاء طلب بيان للشعب الفرنسي يطلب فيه بن لادن بإعطائه “لقناة الجزيرة العربية وقناة الجزيرة الدولية”.

اللافت أن بن لادن يوجّه سؤالاً استنكارياً للقناة على طريقة تعاملها مع أيمن الظواهري، حين تلكأت في بث خطاب الظواهري في الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، “وكان تعامل الجزيرة معه ملفت للانتباه فبثت غيرها من القنوات الخبر قبلها وبثته هي في نشرة يكون فيها معظم المسلمين في العالم العربي نائمين وجعلته الخبر الأخير ثم وضعت الخبر في شريط الأنباء والمألوف أن يبقى الخبر في شريط الأنباء 24 ساعة إلا أنها حذفته من شريط الأنباء بعد بضع ساعات دون أن يكون هناك حدث كبير يبرر عدم الاهتمام بالخطاب فحبذا أن تفيدونا بتوقعاتكم وتحليلاتكم لهذا الأمر كما يستحسن أن تسألوا عنه أحمد زيدان”.

وردّ أبو بصير الليبي بطريقة المتململ بقوله “والله يا شيخنا، ما أدري ماذا نتابع الآن!!” ولكنه وعد ولكن دون قطع بمحاولة متابعة الأمر مع احمد زيدان “ونستفسر ونطلب منه تبليغ احتجاجنا للقناة..” وفي تحليل الليبي “وفي ظني أنهم قد يكونون ينتقمون من “الظواهري”!! هذا غير مستبعد، وبحسب المحرر القائم على الشغل في حينه”. ولم يشر الليبي سبب انتقام “الجزيرة” من “الظواهري”.

تكشف الرسالة عن برنامج يقوم باعداد أحمد زيدان عن الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر بالتنسيق مع تنظيم “القاعدة”، وكان بن لادن يسأل عما تمّ بخصوص البرنامج. وقام ابو بصير بشرح تفاصيل البرنامج بقوله: “لم يتم شيء لحد الآن، إلا أنني تشاورتُ في الأمر مع عبد الرحمن، ومع الشيخ أبي يحيى، وكانت هناك بعض الاقتراحات الفنية عند عبد الرحمن طلبتُ منه أن يكتب فيها، وحاصلُها أنه يرى أن هذا المقصد لا يمكن أن يفيَ به من الناحية الإعلامية و”الإخراجية” إلا برنامج مثل “شاهد على العصر” مثلا في الجزيرة وما شاء من برامج لقاءات حوارية تكون واسعة المدة ومفتوحة وربما تأخذ عدة حلقات، أما برنامج شبه وثائقي فلن تكون المدة الزمنية المتاحة للشيخ للتحدث فيه إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على الأكثر، وبالتالي لن يتم المقصود.. وسأراجع أخي عبد الرحمن حتى يكتب لكم عن الفكرة بشكل أحسن، وأيضاً على كل حال نحن قررنا أن نتصل بأحمد زيدان ونطرح عليه الفكرة من أساسها ثم ننظر رأيه هو ايضاً وفكرته، وهذا ما كُلفتُ به، وبدأت في تجهيز الرسالة لزيدان، لكني لم أرسلها له لحد الآن، لعلي أفعل قريباً إن شاء الله”.

ومن بين الطلبات التي تقدم بها بن لادن لرفيق دربه الليبي معلومات عن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق بقيادة ابو بكر البغدادي، وارسال السياسة العامة للتنظيم، وأجاب الليبي بالنفي بأنه لم يقم بإرسال السياسة العامة “وأفعل إن شاء الله لاحقاً بعد أن يردوا على رسائلنا الأخيرة..”. وكان الليبي قد أرسل إليهم وطلب “تعريفاً بقياداتهم الجديدة”، ولم يصل الجواب بعد..

القاعدة..التثقيف السياسي

وفي وثيقة لم تحمل عنواناً ولا تاريخاً محدداً جاء فيها: بعد إن ابتعدت عن الدين الحق واتبعت هؤلاء أئمة الضلال دعاة جهنم حكام المنطقة. ثم كتبت عبارة بخط اليد:  من هنا يكون طرح هذه الأفكار كحديث مع أبناء الجزيرة العربية..ويكمل:

إن المتتبع لتصريحات حاكم الرياض ونائبه ووزرائه في هذه الفترة الحرجة وأحداث قتل الأمريكيين في الرياض واليهود في المغرب يلحظ بوضوح أن هؤلاء إنما يتبعون كلمات بوش ومنهجه ويحاربون الاسلام محاربة ظاهرة فهذا تصريح الملك فهد عن المؤمنين الصادقين من العلماء والمجاهدين في سبيل الله بأنهم الزمرة الفاسدة وأصحاب الفكر الضال وهم الذين يعتنقون الاسلام جملة وتفصيلاً من غير تفريق كما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإنما  هو في الحقيقة يقصد هذا الدين وهذا كفر بواح مخرج من الملة فهو ينكر آيات الجهاد ويسميها فكراً ضالاً فماذا جنى المجاهدون غير أنهم استجابوا لله وللرسول بجهاد الكفار المحتلين فتضليل جهادهم هو تضليل للمنهج وليس لأشخاصهم هذه هي الحقيقة التي كشفتها تلك الأحداث كما أن تصريحات الأمير عبد الله بأن كل من يبرر تلك العمليات ضد الصليبيين بإسم الاسلام فإنما هو شريك لهؤلاء المجرمين كما زعم فهذا يظهر بوضوح أن للنظام ديناً غير دين فهو لا يريد دينا يحث على دفع المحتلين وقتل الكفار الصليبيين وإن كان دين الاسلام وهو يعلم سلفاً أن الدين يأمر بهذه الأعمال ولا يخفى عليه آيات الجهاد وأحاديثه.

نتائج سقوط إمارة طالبان

كان سقوط إمارة طالبان آواخر سنة 2001 انكشافاً أمنياً خطيراً لتنظيم القاعدة وللإمارة ولكل المقاتلين في أفغانستان. وفي إحدى وثائق آبوت أباد تعود للشيخ سيف العدل يسرد فيها حوادث جرت بعد سقوط طالبان ومنها:

1ـ  قصف بيت محمد صلاح بعد حلوله به بنصف ساعة في خوست.

2 ـ قصف تجمعات المجاهدين في وزارة الدفاع السابقة أي قصر الأمان في كابل ومقتل 40 مجاهد.

3 ـ قصف بيت الطيب آغا في قندهار بعد اتصاله بالستالايت.

4 ـ قصف بيتنا (سيف العدل) بعد خروجنا منه بيومين وذلك بسبب تواجد الناس بكثرة في تلك المنطقة لأخذ أموال الأمم المتحدة بعد رحيلها وقد لاحظ سيف العدل ذلك وقال لي أن الناس عرفوا المنزل وكان ما توقعه من قصف.

5 ـ أسر خالد الشيخ وذلك عن طريق تجنيد عميل واستخدام المال وحاجتنا إليه كطعم لمختار. 

6 ـ  أسر أبي زبيدة وذلك لانفتاحنا الكبير على لشكر طيبة أو لاستخدام الهواتف والإنترنت.

7 ـ أسر مجموعة اليمنيين وذلك لكثرة خروجهم واتصالهم وأشكالهم المغايرة لأشكال القوم.

8 ـ أسر فراس ووقاص وذلك لاكتشافهم بأن معهم أسلحة.

9 ـ  أسر أبو ياسر لكثرة تردده على الإنترنت أو لخيانة لشكر طيبة.

10 ـ مقتل عناصر التنظيم في عملية دويجر لأن المكان انكشف وشاع أمره وغدا منتزه لعناصر التنظيم القادمين من أماكن بعيدة ولأنهم لم يحتاطوا عندما انكشف أمرهم.

11 ـ أسر أبو المنذر وذلك بسبب مراقبته في مير علي وتم أسرّه عندما خرج من بنو.

12 ـ المذبحة التي حدثت في لوارا بسبب استخدام السيارات في الإنسحاب وتجمعنا في نقطة واحدة مع سماعنا لصوت الخبيثة – 130 (في إشارة الى طائرة بدون طيار).

13 ـ مقتل نواب وأهله وذلك لعدم المبالاة بالتحذيرات التي وصلته قبل مقتله وانفتاحه على الجميع وعدم الخروج من مير علي وتغيير الطاقم المخترق.

14 ـ أسر أبي الفرج وذلك لعدم احتياطه عندما تأخر عليه صاحبه ولم يأتي كان الأولى في هذه الحالة أن يرسل من ينوبه.

15 ـ أسر شريف الله المصري، بسبب تعامله مع أناس هو يعمل أنهم مخترقين ولهم صلة بالـ isi (في إشارة الى المخابرات الباكستانية).

16 ـ مقتل عكرمة وإخوانه بسبب عدم تغيير البيت بعد أن تم كشفه وقد غدا معلوماً للقاصي والداني.

17 ـ مقتل الشيخ الكندي وذلك لعدم أخذه بجدية ما جاءه من نية الباكستان الهجوم وعمل حملة على المجاهدين.

18 ـ أسر ومقتل العديد من الأحبة على البتكات وذلك لتساهل الأخوة وتغاضي أطراف الردة عن حركتهم ومش كل مرة تسلم الجرة .

قادة (القاعدة) في إيران

بقرار صادر من ملا عمر، أمير حركة طالبان السابق، توجّه أغلب قادة تنظيم (القاعدة) من الصفوف الأولى الى ايران طلباً للسلامة والاختباء..وكما يظهر من أسماء القادة، أن زبدة التنظيم انتقلت الى ايران. أما لماذا ايران وليس باكستان أو أي بلد آخر، فهذا ما يحاول قادة التنظيم تفادي الحديث عنه، وإن كان ما يظهر منه يتعلق بالخصومة والتنافر بين ايران والولايات المتحدة.

الخلفية العقدية والمذهبية كانت حاضرة لدى قادة التنظيم في ايران ممن تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز أو تقييد مكان السكن. ما ينقله هؤلاء ليس فيه ما يشير الى تدابير قمعية خاصة، فلم يذكر أحد من هؤلاء عن مقتل أي منهم في السجن أو حتى إصابته بأمراض نتيجة الاعتقال، بل هناك من حظي برعاية خاصة، أو حصل على علاج مجاني مثل زوجة بن لادن نفسه التي عولجت من أسنانها (حشو الاسنان وتلبيسها) وإن كانت الشكوك بقيت حول طبيعة (الحشوة) وما ذا كان الطبيب المعالج يعمل لصالح الاستخبارات الايرانية وأنه قام بزراعة جهاز تجسس في حشوة الاسنان. ولا يخفى أن مثل هذه التحليلات ذات الطابع المؤامراتي تبقى مرافقة لعناصر هذا التنظيم نتيجة الظروف الامنية الخاصة والتخفي المستمر ما يجعلهم يبالغون في كل أمر يواجهونه..

في 5 ذي القعدة سنة 1431هـ الموافق 13 أكتوبر 2010 كتب أبو عبد الرحمن أنس السبيعي رسالة الى بن لادن تضمنت معلومات على درجة كبيرة من الأهمية حول قيادات وكوادر (القاعدة) المحتجزين في إيران بعد هروبهم من أفغانستان عقب سقوط إمارة طالبان.

رسالة السبيعي كانت عبارة عن تقرير عن الفترة التي قضاها في الحجز في ايران..بدأ حديثه عن تلك الفترة منذ لحظة “سقوط مظلة الإمارة الإسلامية في أفغانستان، تم تحرك الكثير ممن خرج من أفغانستان إلى دولة الروافض الفارسية، وبعد أن تم اعتقال المجموعة الأولى التي غدر بها بعد دخولها إيران، تم بفضل الله ترحيلهم إلى بلدان تركوا للإخوة اختيارها طبعاً بعد تصويرهم وأخذ بصمات الكثير منهم، ومن تلك البلدان التي اختارها الإخوة بلدانهم التي قدموا منها كالمغرب واليمن والسعودية وبريطانيا وغيرهم، أو بلدان غضت الطرف عن قدوم الإخوة لا أدري عن قصد أو عن غفلة مثل ماليزيا والصين وأندونيسيا وسنغافورة وغيرهم، وطبعا تم اعتقال أسر هؤلاء الإخوة في الفنادق وبعد ذلك تم اقتيادهم إلى مدرسة في منطقة أراك”.

السبيعي يقدم تلك المعطيات في سياق سلبي، مع أن الاجراءات التي قامت بها السلطات الايرانية تبدو عادية فقد تم إسكانهم في فندق، وأما الاجراءات الامنية مثل أخذ البصمات فهذا إجراء تقوم به أي دولة تحاول الحفاظ على أمنها، وإن السماح لهم بالمغادرة لاحقاً يعد إجراءً إيجابياً.. 

على أية حال، فإن قرار التوجّه الى ايران هو “لتخفيف الضغط على المجاهدين والمسلمين في تلك المناطق وخاصة الذين تضيق بهم الخيارات في أماكن يتوجهون لها..وبعد ضيق أرض باكستان بنا وبدء حملة الاعتقالات في المدن الرئيسية فيها مثل كراتشي ولاهور وبعض المدن الصغيرة الأخرى”..

بدأت الموجة الثانية من الهروب الى ايران، وتوزّع قادة وكوادر القاعدة على بعض المدن مثل زاهدان وشيراز ومشهد وطهران وكرج وغيرهم، وكان ذلك بعد عيد الأضحى لسنة 1422 هـ، وفي نهاية رمضان 1423 هـ بعد تقريباً سنة من سقوط إمارة أفغانستان الإسلامية بدأت الحملة الثانية في إيران على المقاتلين العرب (القاعدة) بمحاولة تحديد أماكنهم وبمراقبة أنصارهم من الإيرانيين الذين يستأجرون ويؤونهم ويشترون لهم خطوط التليفونات النقالة نظراً لصعوبة ذلك على الأجنبي لضرورة توفّر وثائق رسمية سواء للإيرانيين أو للأجانب. يشير السبيعي الى أنه  “خلال هذه السنة لم يتوقف الاعتقال ولكن لم يكن شاملاً للجميع، فتمّ بذلك رصد بيوت الجميع تقريباً عدا القلة التي لم تكن تتعامل مع أولئك الأنصار إما لعدم الضرورة والحاجة لذلك أو لأمنيات بعض الإخوة، وبعد أن اكتشفت المراقبات وتمّ التعامل معها بتغيير بعض أماكن الإقامة وزيادة الحرص في الأمنيات وخوفاً من غياب الإخوة مرة أخرى عن نظر الاستخبارات الإيرانية تمّ توجه الاستخبارات والأمن الفارسي لحل القبض عليهم قبل أن يغيب الإخوة عن أنظارهم مرة أخرى، وبالفعل تمّ الزج بالإخوة فقط دون العائلات في السجون ومن ثم تمّ إلحاق الأسر بتجميعهم بهم في معتقلات محصنة ومدارة من قبل ثلاثة أجهزة أو أكثر مثل الاستخبارات والحرس الثوري والقضاء المتمثل في إدارة السجون..”.

يرصد السبيعي المجموعات التي جرى احتجازها في ايران وهم على أقسام:

المجموعة الأولى: وتضم قيادات القاعدة الشيخ سليمان أبو غيث (الكويتي والمتحدث باسم القاعدة سابقاً) والشيخ محمد الاسلامبولي وأبناء بن لادن سعد وعثمان ومحمد وأحمد حسن وأبو محمد المصري و سيف العدل وجهاد ابن ابو جهاد (أي تقريبا أفراد منطقة شيراز) مع الإيراني القائم عليهم.

المجموعة الثانية: وتضم قادة في الجماعة الاسلامية المقاتلة وهم الشيخ أبو المنذر والشيخ صالح والشيخ موسى وأبو حازم وأبو مالك وشاكر الله وسراج (مصور الجزيرة) وأبو الورد وعبد الغفار وحاطب والسبيعي نفسه وبعدها بأشهر قبض على الشيخ عبد الله سعيد والزبير المغربي (المقيمين في طهران) مع الإيراني القائم عليهم.

المجموعة الثالثة: وتضم الشيخ أبو حفص الموريتاني وقبض عليه أولاً ثم أبو السمح وأبوصالح وأبو دجانة وأبو المقداد عبد العزيز المصريين وأبو عبد الله الجزائري وأبو صهيب العراقي وابنه صهيب وأبو الحارث العراقي وهارون الكردي وغيرهم (أي القادة الذين كانوا يقيمون في منطقة كرج) مع الإيراني القائم عليهم.

المجموعة الرابعة: وتضم أبو زياد الموصلي وأبو عمرو وسالم وأبو همام الصعيدي وعبد المهيمن وبسام وأبو إسلام البوسنة وأبو حفص العرب وخباب وصلاح اليمني (المقيمين في مشهد).

أما من كان من غير هذه المجموعات فهم:

العزاب: قسّام والضحاك (قبض عليه ثم ألحق بالمجموعة التي سجنت في طهران (والتي كان السبيعي فيها) بعد تجميعهم بالعائلات وقبل الانتقال بها إلى كرج بعد أربعة سنوات تقريباً فصل الضحاك باتهامه بسب مرشد الثورة الخامنئي.

وكان من العزاب صهيب وحنظلة الأردنيين وعبد الرحمن الكردي وعبد الغفار الليبي وصلاح الليبي وليبي آخر قدم من ليبيا وآخر إبن أحد الكوادر في بريطانيا، ويرجح أن يكون ابن أبو جهاد وابن الشيخ الاسلامبولي من بينهم.

المتزوجون والعائلات: أبو طارق المصري وعائلته والشيخ أبو الوليد المصري (طهران) وأرامل وزوجات القيادات المسجونين في مشهد مثل عائلات الشيخ أبو خباب وشاكر المصري وأبو الحسن المصري وبناته المتزوجات.

بعد ذكر المجموعات والاسماء المشاركة فيها، قدّم تفاصيل عن أماكن تواجدها والأوضاع فيها، على النحو التالي:

المجموعة الأولى: وكان يرمز لمكانها بالسي سات أي الثلاثمائة بالفارسي وكانت مقسمة في المعتقل الأول في طهران في منطقة عسكرية وهو عبارة عن مكان لتدريب المجموعات المتعاطف معها من قبل الدولة الايرانية بحسب ما رأى من آثار تدل على ذلك كالموانع وبقايا رصاص ومقذوفات وغيرها، (وهو بعد التجميع بالأسر أي بعد سنة تقريبا من الاعتقال):

المجموعة ألف: وتضم عائلة بن لادن (بما فيهم عائلات أبنائه) وعائلة الشيخ ابو حفص الكومندان وعائلة أبو محمد المصري وعائلتا سيف العدل وعائلة كل من الشيخ سليمان وعائلتا الشيخ الإسلامبولي وابنه وجهاد (ابن أبو جهاد).

المجموعة باء: في نفس المعتقل وتضم كلاً من الشيخ أبو حفص الموريتاني والشيخ أبو السمح والشيخ أبو صالح وأبو عمرو وأبوحفص وأبو دجانة وأبو همّام الصعيدي المصريين و أبو زياد الموصلي وأبو مالك والعبد لله الليبيين ومن العزاب قسام والضحاك.

المجموعة جيم: وتمّ الإتيان بها بعد أشهر لنفس المعتقل: وتضم الشيخ أبو عبد الله المهاجر وأبو الورد الليبي وأبو طارق المصري. يستدرك السبيعي هناك ويخبر عن عملية شغب داخل المعتقل قامت بها المجموعة باء وتم تكسير لأبواب والكاميرات وغيرها من أعمال الشغب نظراً للظروف التي كانت تعامل بها المجموعة جيم وصدر القرار بعد ذلك بتجميع المجموعة باء بالمجموعة جيم.

بعد مرور أربع سنوات في ذلك المعتقل تمّ نقل السبيعي ومجموعته إلى تجمع آخر في منطقة كرج في منطقة كيهان مهر وهو عبارة عن “ملحق سكني لمطار تدريبي ولعله يكون لهبوط خاص المهم تم إعداد إثني عشر وحدة سكنية..رممت حديثا وكانت أفضل من ناحية الإقامة”. 

السبيعي ومن أجل إضفاء طابع مأساوي على مكان احتجازه وبقية كوادر القاعدة، يجعل من مجرد احتجازه إجراءً كارثياً، ولذلك يعتبر الانتقال للعيش في بيت وليس في سجن مرفوضاً “ولا يخفى عليكم أن بعضنا رفض حتى الانتقال إليه بل أتكلم عن نفسي طالبت بتسفيري لأي مكان حتى إسرائيل قلت لهم أنها أشرف منكم..”، ويذكر في السياق “تم تحويل أبو دجانة للإقامة في بيت في طهران محصن ولكن أهون في المعاملة وتم إلحاق الشيخ أبو حفص بالمجموعة ألف”.

يذكر السبيعي حادثة شغب في 2010 وقعت في مكان احتجاز مجموعة من كوادر (القاعدة)، وانتهت الى الافراج عن مجموعة من المعتقلين بمن فيهم السبيعي نفسه متوعّداً بالانتقام بما نصّه: “ونسأل الله أن يمكننا من الثأر منهم..”.

التركيز على “ضرب الرأس” الأميركي

بدا واضحاً من مراسلات عديدة أن ثمة خلافاً كبيراً بين قيادة (القاعدة) وقادة الفروع الذين بدأ بعضهم يتأثر بمنهج الزرقاوي في تفجير الحروب الطائفية. كان يذكّر بن لادن أتباعه في الفروع بأنه ليس معنياً بالانخراط في الشؤون الداخلية للدول التي يتواجد فيها أعضاء التنظيم، وأن هدفه الرئيس هو ضرب المصالح الأميركية..

في رسالة بتاريخ 18 يوليو 2010 للشيخ عطية الله الليبي الى أبو بصير (ناصر الوحيشي) أمير تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والذي يصفه الظواهري بأمير المجاهدين وقد قتل بطائرة بدون طيار أميركية في يونيو الماضي، يذكّره فيها برؤية بن لادن حول استراتيجية العمل في اليمن على وجه خاص وفي بقية البلدان العربية والاسلامية عموماً.. 

يقول الليبي بأن بن لادن يميل الى أن الحرب في اليمن وفي السعودية مع النظام المحلي الذي يصفهما بـ “المرتد” ليس مناسباً الآن “والواجب ھو أن نوجّه كل طاقتنا وقدراتنا وإمكان اتنا إلى ضرب الرأس، وھو أمر كا، وذلك بالتركيز على “العمل الخارجي”..

ولكن لأن الحرب وقعت مع النظام اليمني بقرار من فرع (القاعدة) هناك دون الرجوع الى القيادة المتمثلة في بن لادن، فإن الليبي يخبر الوحيشي  بأن مشاورات يجريها بن لادن مع قادة التنظيم ويريد إشراك الوحيشي فيها لجهة “تكییف ھذا الواقع مع استراتیجیتنا، وأن نحافظ على خطنا الاستراتیجي (وھو الاشتغال بضرب الرأس) وتفادي أي معارك جانبیة یجرنا إلیھا الأمریكان عبر وكلائھم” حسب الليبي.

 ويطرح الليبي خيارات للحل: الحفاظ على مرحلة توازن (لا حرب ولا سلم) مع النظام، وبالتالي الانشغال بضرب الأمریكان. ويقتر لذلك إيصال رسائل ضمنیة أو حتى صریحة عبر وسطاء مثلاً إلى النظام بأنْ: “اتركونا وشأننا نترككم، نحن نرید أن نضرب الأمریكان”. من الخيارات أيضاً: “عقد ھدنة مع الحكومة المرتدة، ولو بواسطة القبائل وتحت غطائھا..” والهدف هو: المحافظة على مقاتلي القاعدة،  على أن يتم إبلاغهم بالتفرغ للعمل الخارجي (ضرب الرأس).

في النتائج، يؤكد الليبي على موقف بن لادن الرافض لأي عمل عسكري في المملكة السعودية ويقول بأن “الانشغال الآن بعملیات في “السعودیة” لا یؤیده الشیخ أصلاً، بل یمیل إلى منعه..”. ومنحه فرصة المناقشة في هذا الأمر بشرط “لكن في ھذه الأثناء تعتمدون عدم التصعید وخصوصاً في السعودیة”. ولفت اللليبي الى أمر بالغ الأهمية يتصل ببنية التنظيم وطريقة صنع القرار حيث كان لسيطرة الشباب على الفروع أفقدت القادة السيطرة عليها وعليهم وراحوا هم يقررون سياسات التنظيم، كما يبدو واضحاً في هذه الفقرة “ولا ینبغي للقیادة أن یغلبھا الشبابُ (قواعد وأفراد التنظیم)، بل نحن نقود الناس ونرشّدھم ونھدیھم..”.

يحذّر الليبي الوحيشي من الحرب الجاسوسية وتوحي عباراته بمستوى المعاناة الذي وصل اليها التنظيم في هذه الحرب خصوصاً في باكستان حيث تمّت تصفية قادة كبار في التنظيم “واعلموا أن الحرب الجاسوسیة خطیرة جداً، وقد عانینا منھا..”.

وذكّر الليبي الوحيشي بالخطوط العامة التي رسمها بن لادن لسياسة التنظيم، وأنّها تميّزت في تركيزها “على العدو الأكبر الخارجي قبل الداخلي وإن كان الأخیر أغلظ كفراً إلا أن الأول أوضح كفراً كما أنه أعظم ضرراً في ھذه المرحلة فأمریكا ھي رأس الكفر فإذا قطعه لله لم یعص الجناحان..”.

يفرّق الليبي بين جيلين في فهم سياسة (القاعدة) هذه، وأنها “واضحة في أذھان الإخوة الكبار”، ولكن المشكلة “أن ھناك أجیال جدیدة من الشباب انضموا إلى مسیرة الجھاد ولم تتم توعیتھم بھذا الأمر مما یؤدي إلى القیام بعملیات فرع;ة بدلا من التركیز على الأصل كما سمعنا في الأخبار من بعض العملیات على قوى الدولة في مأرب وعتق فعسى أن تكون ھناك ضرورة دفعت إلیھا كالدفاع عن النفس”. وهنا يؤكّد الليبي على أن الفروع تقوم بأعمال دون الرجوع الى القيادة، التي ترى “التركیز على أمریكا”، ويمثل لذلك بما نصّه: “أن أعداء الأمة الیوم كشجرة خبیثة ساقھا أمریكي قطره 50 سم وفروعھا كثیرة متفاوتة الأحجام منھا دول حلف النیتو وكثیر من الأنظمة في المنطقة ونحن نرید إسقاط ھذه الشجرة بنشرھا في حین أن قوتنا وطاقتنا محدودة فطریقنا السلیم والفعّال لإسقاطھا ھو بتركیزنا المنشار على أصلھا الأمریكي فلو ركزنا في عمق الساق الأمریكي حتى وصلنا إلى عمق 30 سم تقریباً ثًم سنحت لنا فرصة تمكننا من النشر في الفرع البریطاني فلا نفعل مع وجود الإمكانیة بأن نجعل النشر في الأصل الأمریكي لأن ذلك تشتیت لجھدنا وطاقتنا ولو بقي النشر في عمق الساق الأمریكي إلى أن یسقط سیسقط الباقون.. “.

ويورد الليبي مثال سقوط الاتحاد السوفييتي وكيف أدى الى تساقط فروعها في الیمن الجنوبي وأوربا الشرقیة...وفي النتيجة: “وعلیه فكل سھم وكل لغم یمكن أن یتم استھداف الأمریكیین به وھناك غیرھم فینبغي صرفه نحو الأمریكیین دون غیرھم من حلف النیتو فضلاً عمن دونھم”. ويتأكد المنزع القاعدي هنا نحو المهمة الأساسية في هذه المرحلة وهي “ضرب المصالح الأمریكیة”.

وحتى فكرة إقامة الدولة الاسلامية التي يتبناها “داعش” ويعمل على أساس تحقيقها مباشرة، فإن قيادة (القاعدة) ترى بأنها فكرة مؤجّلة “فیجب أن نضع نصب أعیننا في ھذا الوقت أن ترتیب العمل في قیام الدولة المسلمة یبدأ بإنھاك الكفر العالمي صاحب النفوذ الكبیر على دول المنطقة شریان حیاتھا والداعم الأساسي لھا الذي یملك قوة كبیرة مكنته من إسقاط الإمارة الإسلامیة في أفغانستان ودولة العراق برغم أنه تم استنزافھ بصورة كبیرة لكنه مازال لدیه قوة لاسقاط حكومة أي دولة إسلامیة تقوم في المنطقة في ھذا الوقت لذا ینبغي المواصلة والاستمرار في استنزافه وإرھاقه لیصل إلى حالة ضعف لا تمكنه من إسقاط أي دولة نقیمھا وعندھا یتم مراعاة ضرورة العمل على جمع وتوحید كل من یمكن توحیده من الجھود والطاقات المسلمة التي قعدت عن الجھاد بعذر أو بغیر عذر ثم یكون الشروع بالبدء في إقامة الدولة المسلمة بإذن لله وإن استدعى الأمر تأخیر ذلك سنة أو أكثر فلا بأس”.

ويذكر الليبي نماذج من الجماعات الدينية الجهادية التي تعثّرت مسيرتها وفشلت بسبب انشغالها بالعدو الداخلي مثل الإخوان المسلمین في سوریا والجماعة الإسلامیة في مصر وجماعة الجھاد وكذلك حال الجماعات المقاتلة في لیبیا وفي الجزائر ومثل ذلك في جزیرة العرب. يذكر عطية الله أن تركيز الضرب على المصالح الأميركية هو الذي أدى الى “إخراج قواعدھم الكبرى من بلاد الحرمین وكذلك توعیة الناس بعقیدة الولاء والبراء وانتشار روح الجھاد بین الشباب..”.

 من الخطوط العامة التي رسمها بن لادن لعمل التنظيم هو “ضرورة المحافظة على خطھا الصحیح ألا ینحرف”، وأن “یكون ھدفنا الأساس في حربنا مع أمریكا واضحا نًصب أعیننا حتى لا نتجه تدریجیاً بعیداً عن ھدفنا في خضم التفاعل مع الأفعال وردودھا بیننا وبین خصومنا”. وعليه فإن قيادة القاعدة صاغت قسماً خاصاُ بالافراد المنتمين للتنظيم هدفاً عاماً له يتمثل في “أن تكف أمریكا شرّھا عنا كدعم الیھود وتترك المسلمین وشأنھم لیتیسر لنا إقامة دولة الإسلام حقاً..”. وهذا ما يجعل غاية القتال مع أمريكا هو إجبارها على انهاء اعتدائها وقتالها للمسلمين وهذا لا يتحقق الا “بالتركیز على أئمة الكفر وأئمة الكفر الیوم ھم أمریكا..”، ولكن أمريكا المقصودة هنا ليست النخبة السياسية الحاكمة، بل إنه الشعب  على أساس “أن السیادة والسلطة العلیا في أمریكا ھي للشعب وھو صاحب القرار الأول ویمثله مجلس النواب والبیت الأبیض فینبغي تركیز القتل والقتال على الشعب الأمریكي وممثلیه”. وهنا يلفت بن لادن الى الدور الارهابي للتنظيم بتوجيه القتال للشعب الذي لا علاقة للغالبية الساحقة منه بالسياسة، وأنه شأن بقية شعوب العالم فإن ما يشغل أفراده هو تأمين حياة كريمة ومستقرة.. 

يؤكد بن لادن على استراتيجية المواجهة مع الولايات المتحدة حكومة وشعباً، بل يرى أن توجيه عمليات مسلّحة ضد أفراد الشعب جزء من خطة الضغط على الادارة الأميركية من أجل إرغامها على الخروج من بلاد المسلمين “وھذا یتم بالتأثیر على الشعب الأمریكي كله أو معظمه بشكل مباشر بعملیات داخل أمریكا تفقده أمنه وبالتأثیر على اقتصاده أیضاً وذلك باستھداف النفط في الخارج وخاصة في الدول المصدرة لأمریكا وعندھا یتم التأثیر على دخل المواطن الأمریكي بارتفاع فاتورة معاشه وخاصة وقوده”.

ولذلك يميل بن لادن وقادة القاعدة الى: “أن ضرب أمریكا في عقر دارھا له الأھمیة القصوى وفي المرتبة الأولى وھو السبیل الأساسي الموصل لما نرید فتأثر الأمرییكین من ضربھم داخل أمریكا لا یقارن بضربھم خارجھا فضلاً عن ضرب حلفائھم ووكلائھم”.

يريد بن لادن تحقيق هدفه من خلال دفع الشعب الأميركي للضغط على حكومته لسحب جيوشها من بلاد المسلمين، كما حصل في فيتنام حين فرض الرئيس الاميركي ريتشاد نيكسون التجنيد الإجباري بهدف مواصلة الحرب وشعر الأميركيون بأنهم باتوا تحت رحمة هذا القرار الذي يمس أمن كل فرد أمریكي وعندھا ثار الشعب ولاسیما طلاب الجامعات بمظاھرات حاشدة ضد الحرب والحكومة مما اضطرھا للانسحاب. 

كل ما يقدّمه بن لادن من مطالعة هي بغرض التأكيد على أهمية العمليات داخل الولايات المتحدة “للضغط على ثلاثمئة ملیون أمریكي حتى یتحرك الشعب ككل لإیقاف الحروب الظالمة الضاغطة على شعوب المسلمین ولاسیما في فلسطین والعراق وأفغانستان وباكستان..”.

يحدد بن لادن قائمة اهداف محددة واستراتيجية التي تمس بشكل مباشر أمن واقتصاد الشعب الأمریكي مثل استهداف النفط في الخارج ولاسیما الدول المصدرة لھا من أقوى وأسرع ما یؤثر على الشعب ویجعله یشكل الضغط على الساسة.

بن لادن لا ينفي إمكانية ضرب الأميركيين خارج بلادهم بل يضعها أولوية ثانية بحسب ما يتوفر للتنظيم من إمكانيات بشرية ومالية كافية فإن كان هناك فائض “فعندھا یتم توجیه الطاقات لضرب الأمریكيین في الخارج”.

يلخص بن لادن استراتيجية التنظيم بقوله: “فاستمرارالأعمال المؤثرة على الشعب الأمریكي وضغطه على أصحاب القرار في أمریكا البیت الأبیض والكونجرس و البنتجون ھو الذي سیغلق بوابات السد..

وبذلك نكون قد اختصرنا الجھد والوقت على الأمة حتى یتحقق المراد من كف أمریكا عن دعمھا لإسرائیل وإخراج جیوشھا من بلاد المسلمین وتركھم وشأنھم مع أعدائھم”.

لفت بن لادن الى أن كوادر التنظيم لم يتحرروا من انتماءاتهم القبلية التي تغلب أحياناً انتماءهم الديني، كقوله بأن بعض المقاتلين في القاعدة “إذا رجعوا إلى الیمن وثارت حرب جاھلیة قبلیة بین قبیلتھم وقبیلة أخرى فكان بعضھم ینخرطون فیھا ولا یستطیعون أن ینفكوا من عادة الثأر للدماء”.

الصفحة السابقة