بتحريض من الاخوان

إبن سعود يعزل أئمة المساجد في مكة والمدينة ويعيّن نجديين

واحدة من الخطوات الاستفزازية التي قام بها الملك عبد العزيز فور احكام قبضته على منطقة الحجاز عام 1926 هي تقويض المؤسسة الدينية الحجازية الممثلة في ادارة المساجد وتنظيم الصلاة في الحرمين عن طريق أئمة معروفين بالصلاح والنسب الطاهر، اضافة الى اجراءات اخرى عديدة مثل تبديل نظام القضاء وفرض الاحكام القضائية الحنبلية باعتبارها أساساً للتقاضي في منطقة الحجاز وتهديم الآثار الدينية ومصادرة الاوقاف وازالة المعالم التاريخية في منطقة الحجاز وبخاصة في محيطي الحرمين الشريفين.

ونحن هنا امام وثيقة خطيرة محفوظة ضمن سجلات الوثائق البريطانية، بعث بها احد موظفي وزارة الخارجية البريطانية الكبار لمسؤوليه بهدف ابلاغهم بهذا التطور الخطير والذي كما تشير الى ذلك الوثيقة قد أثار استياءً عاماً بين سكان منطقة الحجاز.

هذه الوثيقة تكشف بوضوح الدور التدميري الذي لعبه الاخوان في منطقة الحجاز والاساس الايديولوجي لخطوة تعسفية كتلك التي دفعت ابن سعود لعزل الائمة المحليين في الحجاز رغم ما يتمتعون به من تقدير واحترام وسط سكان المدينتين الطاهرتين مكة المكرمة والمدينة المنورة.

فالمبرر الديني الذي ساقه الاخوان لابن سعود كان وراء هذا الاجراء ـ العزل على اساس ان الائمة يجب ان ينتموا الى المذهب الحنبلي وان أتباع المذاهب الاخرى كفار لا يجوز الائتمام بهم.

وفيما يلي نص الوثيقة:



جدة

20 اغسطس 1929

رقم:212


بالرجوع الى مراسلاتي المرقمة 191 و 205 في العشرين من يوليو والعاشر من اغسطس (1929) بشأن عزل وتعيين أئمة المساجد في مكة، لي الشرف في اخباركم عن اجراء مماثل قد أتخذ بالنسبة للمساجد في المدينة، فجميع الائمة العاملون في هذه المساجد قد جرى عزلهم واستبدالهم بثلاثة أئمة جدد، وهم نجديان وزنجي من تمبكتو (مالي).

تعيين هؤلاء الائمة لا يمكن اعتباره سوى اعتداءً سيما وان الائمة في المدينة يتمتعون بتقدير عالٍ وبعضهم يقال بتحدرهم مباشرة من الانصار.

هذه التغييرات قد جرت إثر تحريض متزايد من الاخوان الذين قيل أنهم قد صرحوا بأنهم ''يفضلون اتباع كلبٍ حنبلي على أحد ائمة المذاهب الاخرى'' الذين يصنفونهم كفاراً.

سأقوم بارسال نسخ من هذه الرسالة الى المفوض السامي في كل من مصر والعراق وفلسطين وحكومة الهند في الدائرة السياسية الخارجية والمقيم السياسي في بوشهر وعدن والمعتمد السياسي في الكويت.


لي الشرف أن أحظى بتقدير معاليكم.

مطيعكم المخلص وخادمكم

ل. بوند


إطبع الصفحة الصفحة السابقة