اغتيال «إبن النظام» والأسئلة الكبرى

وداعـاً.. خـاشـقـجــي!

عـبـدالحـميـد    قـدس ناصر عنقاوي    عـبد الـوهـاب فـقـي

بات مؤكداً أن الصحفي جمال خاشقجي، قد دخل قنصلية بلاده في إسطنبول ولم يخرج حيّاً؛ بغض النظر عن التفاصيل المتعلقة بتقطيع جثته (وهو أمرٌ مؤكدٌ أيضاً)، أو مكانها (وهو أمرٌ مجهول حتى الآن).

القضية اليوم في تداعيات الحدث على النظام السعودي داخلياً وخارجياً، وما إذا كانت هناك إمكانية لصفقة سعودية ـ تركية ـ أمريكية تتوصل الى (لفلفة) قضية مقتل خاشقجي، ليخرج آل سعود بأقل الخسائر، وهي حتى الآن باهظة على صعيد سمعة الدولة السعودية، ومكانة محمد بن سلمان.

 

بيد أن الأسئلة الكبرى المتعلقة بجريمة القتل السعودي، لموظف الإستخبارات السعودية السابق، لازالت قائمة، ولازال النظام السعودي وأبواقه يرددون بعضها كحجج ومبررات دفاعية، وسنحاول هنا القاء الضوء عليها.

لماذا يضطّر محمد بن سلمان ـ الذي أعطى الأوامر على الأرجح ـ الى قتل جمال خاشقجي؟

لماذا اختار هذه الطريقة للتخلّص منه ومن إزعاجه؟

أيّ الأفعال التي قام بها خاشقجي وأكثرها حساسية.. جلبت عليه نقمة «أولياء أمره»؟

ألا يوجد بين المعارضين في الخارج ـ رغم ان جمال يرفض ان يصنّف كمعارض للنظام ـ مَنْ هو أخطر منه، ولم يلقَ المصير نفسه؟

في مكان الجريمة؛ لماذا قنصلية إسطنبول، وليس قنصلية او سفارة واشنطن مثلاً؟ لماذا في القنصلية وليس اغتيالاً في الشارع بكاتم صوت مثلاً؟

هل صحيح أن أسلوب القتل والاختطاف وتقطيع الجثث، ليس «سلوكاً سعودياً»؟!

كيف يمكن لمخابرات آل سعود (التي يُقال عنها أنها متمكّنة) ان تقوم بعملية أمنية تلفّها الأخطاء والثغرات من كل جانب؟

وماذا عن الموقف الأمريكي (ترامب) و(السي آي أيه) و(الإعلام الأمريكي خاصة الواشنطن بوست) ورجال الكونغرس وغيرهم.. ماذا عن مواقفهم؟ الا تثير أسئلة واستفهامات، وربما تواطؤ من البعض ضد الضحية؟

لماذا اتهمت الرياض مخابرات تركيا وقطر بأنها وراء «مسرحية اغتيال خاشقجي» كما تزعم؟!

يقولون: فتّش عن المستفيد من عملية قتل خاشقجي، فمن هم المستفيدون ومن هم الخاسرون؟

وهل تؤثر مجريات القضية على مستقبل ابن سلمان في الحكم، الى حد اقصائه عن ولاية العهد، كما تشير صحف غربية؟

لماذا أُثيرت ضجة غربية حول مقتل خاشقجي، في الوقت الذي يواصل فيه ابن سلمان مسلسل الدم في اليمن وقتل الأبرياء بشكل يومي، دون أن يلقى اهتماماً؟

هل الحملة الإعلامية الغربية على ابن سلمان مفاجئة؟ مالذي يزعجهم منه؟ او مالذي يريدونه منه؟ ماذا تريد بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وغيرها من تصعيد لغتها تجاه ابن سلمان ومن خلال بوّابة خاشقجي؟

هل سيكتب مقتل خاشقجي نهاية «رؤية ابن سلمان ٢٠٣٠» على الأقل في شقّيها الاجتماعي والاقتصادي؟

عشرات الأسئلة الكبيرة والصغيرة، المحورية والثانوية، تلاحق أي باحث او كاتب يتابع موضوع تصفية جمال خاشقجي؛ وهذه إجابات بعضها..

الصفحة السابقة